الاتحاد

رمضان

ر أ ي


الوحدة ·· حصاد وأسئلة
الوحدة ابنة الخامسة عشرة قد اقتربت من مرحلة الشباب، والملاحظة الأولى، التي لا ينبغي أن تغيب عن منطق الحصاد والتقييم الصحيح، أن المعوقات التي وضعتها قوى معينة في طريق الثورة كانت - وإن بوتيرة أقل - وراء العراقيل الموضوعة على طريق الوحدة حتى لا تتحقق أهدافهما المادية والمعنوية وتظل البلاد تراوح في دوائر من المشكلات الأزلية ولكي لا يتفرغ المواطنون، كُلٌّ بما يمتلك من طاقات، للبناء المؤدي إلى الخروج بالبلاد من جاذبية التخلف والتغلب على كل ما من شأنه إعاقة الأهداف التي طمحت الثورة من قبل وطمحت الوحدة في مابعد إلى تحقيقها وتجاوز المخلفات الكارثية التي جعلت اليمن في نظر أشقائه قبل غيرهم عنواناً للتخلف والبدائية·
وإذا كان زلزال الثورة اليمنية سبتمبر اكتوبر وما رافقها من تضحيات، قد فصل بين عهدين، فإن الوحدة جاءت لتؤكد هذا الفصل ولتجعل من الديمقراطية سبيلاً إلى التنمية والتطور وطريقاً للوصول السلمي إلى الحكم بعد أن كانت الانقلابات والاضطرابات هما الطريق والوسيلة إلى ذلك، مما أوجد حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وأشاع حالات من الذعر والشعور بغياب الحد الأدنى من الاستقرار والاطمئنان لدى المواطنين بعامة، حاكمين ومحكومين · وبذلك يكون أهم حصاد حققته الوحدة هو النهج الديمقراطي الوليد الذي كان وما يزال وسيبقى بحاجة إلى الرعاية والعناية حتى لا يدركه الذبول وهو في المهد · ومن شأن الاضطرابات والمعوقات، إذا ما استمرت، أن تنتج عنها مواقف متناقضة تشكك في جدوى الديمقراطية، وعدم قابلية الشعب الذي يحاصره التخلف على أكثر من صعيد لما يفرضه النظام الديمقراطي من مسؤولية والتزامات·
أما عن الأسئلة التي يطرحها الواقع في العيد الخامس عشر للوحدة فكثيرة، ومنها الإيجابي والسلبي، ولعل أسوأ الأسئلة السلبية وأشدها بؤساً وفحشاً هو ذلك الذي يقول : لماذا الوحدة؟ ، وهو سؤال لا يتجاهل نضال الشعب وتضحياته من أجل الوحدة وحسب، وإنما يفترض أن هناك خياراً آخر غير الوحدة، في حين أن واقع الأمس واليوم يؤكد أن لا خيار ولا بديل عن الوحدة وطريقها سوى خيار طريق الآلام والدم والتشطير، وهو ما لا يرتضيه ولم يكن يرتضيه أحد من العقلاء الذين أجمعوا على أن التشطير كان العار الأكبر في تاريخ بلد صغير كاليمن تضافرت قوى الخارج الطامعة وقوى الداخل العميلة على إبقائه مشطوراً مجزأً متقاتلاً حتى لا يسجل في يوم من الأيام حالة استثنائية من التقدم والاستقرار ووضع حد لحالات التشرد والهجرة بحثاً عن الرغيف وما يترتب على تفريغ البلاد من الأيدي العاملة والكفاءات النادرة في كل مجال·
إن كل شيء يمكن الحديث عنه بـ لماذا إلاَّ الوحدة، سواء أكانت الوحدة الوطنية داخل القطر العربي الواحد أو الوحدة الكبرى للوطن الكبير الذي شتتت الأطماع والمؤامرات والقطريات إمكاناته الهائلة · وفي موضوع الوحدة لا يسأل الناس لماذا الوحدة؟ ، وإنما يسألون : لماذا تأخر تحقيقها؟ وما الأسباب التي جعلتها تتأخر إلى ذلك الوقت؟ علماً بأن الجميع - جميع أبناء هذا الوطن، ولا أستثني أحداً - يدركون، بل يؤمنون بأن الوحدة كانت وستبقى طوق النجاة للجميع والوسيلة الوحيدة والممكنة في كل الأحوال للارتقاء وللتنمية بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية·
د· عبد العزيز المقالح
نقلاعن صحيفة 'الثورة'·

اقرأ أيضا