الاتحاد

دنيا

السير الذاتية.. دراما مشوهة!

عندما تلقي الدراما الضوء على السير الذاتية لحياة المشاهير، وتعرض تجاربهم على الشاشة بأسلوب يمزج بين الواقع والخيال، فإنه مما لا شك فيه، أن هذه الأعمال الدرامية تفيد المشاهد، وتدفعه للغوص في حياة هؤلاء، ليضع يديه على مناطق مجهولة في حياة هذا الفنَّان أو تلك الفنَّانة، خاصة أن بعض المشاهير يضعون سياجاً حديدياً حول حياتهم الخاصة ولا يسمحون لأحد بالاقتراب منها..
ورغم أن حياة المشاهير في مجالات مختلفة، تُثير لعاب المشاهد، وتجعله يتابع بشغف حياة هذا أو تلك، لعلَّه وعسى يكتشف أسراراً، لم تخطر له على بال، ويجد نفسه أسيراً للدهشة، عندما تهطل القصص المذهلة والغريبة أمامه على الشاشة، ويكتشف بعد انتهاء المسلسل أنه لم يكن يعرف شيئاً عن هذا النجم أو تلك النجمة.
ولكن صُنَّاع الدراما العربية، لم يجيدوا بعد الحبكة الدرامية لمسلسلات السير الذاتية للمشاهير، فنرى كاتب السيناريو أو المؤلف الذي قام بإعداد الحلقات، يمسك بالقلم ويداه ترتعشان، ويخشى الخوض في حقول ألغام قد تطال أُناساً من علية القوم في المجتمع، الأمر الذي يدفع الكاتب إلى تجاهل فترات من سيرة حياة صاحب المسلسل، فتظهر الأحداث مشوهة ومهلهلة، وغير منطقية.
وإذا كان البعض يرى أن دراما السير الذاتية للمشاهير، لا تزيد على كونها نوعا من الإفلاس الفني، وعدم قدرة المؤلف على عرض قصص ترصد هموم وقضايا مجتمعه، إلاَّ أن بعض السير الذاتية، قد حققت نجاحاً جماهيرياً، مثل مسلسل «أم كلثوم»، و»الشحرورة»، رغم تعرض الأخير لانتقادات لاذعة، طالت أغلبها بطلة العمل كارول سماحة لأسباب لا نعلمها، وأيضاً «رجل من هذا الزمان» الذي عرض قصة حياة د. مصطفى مشرفة، وكذلك مسلسل «أسمهان»، وغيرها من الأعمال التي تركت بصمات في ذهن المشاهد.
وعلى الجانب الآخر، هُناك أعمال درامية فشلت في عرض السير الذاتية للمشاهير بشكل موضوعي، مثل مسلسل «السندريلا» الذي شوَّه مسيرة حياة سعاد حسني الفنية، و»العندليب» الذي قام ببطولته ممثل مبتدئ هبط على الوسط بمظلة منحها له برنامج مسابقات، ما أدى إلى ضعف العمل، بما لا يليق بتاريخ عبدالحليم حافظ، ومسلسل «أبوضحكة جنان»، الذي عرض سيرة حياة إسماعيل ياسين، وغيرها من الأعمال التي اختارت أن تعرض مسيرة أحد المشاهير بشكل سطحي بعيداً عن العمق الدرامي، مما أضر بالنجوم أكثر مما أفادهم.
وهذا يعني أن السير الذاتية للمشاهير، قد تحقق أهدافها، وتترك بصمة في ذاكرة المشاهد، شرط أن يتم عرضها بأمانة، دون تنميق أو مجاملة، وعلينا ألا ننسى أن هؤلاء من البشر، يخطئون ويصيبون، حتى يحترمها المشاهد ويصدقها، كما أنه لابد من اختيار الذين يستحقون عرض سيرة حياتهم من خلال عمل درامي، حتى يستخلص منها المشاهد العبرة والعظة، وهذا يدعو صناع الدراما لتوخى الحذر، في الأعمال القادمة للسير الذاتية التي تم التنويه عنها مثل «نجيب الريحاني وليلى مراد ورابعة العدوية»، ويقال إن هناك عملاً عن سيرة حياة الفنانة أصالة، ولاندري سر استعجالها، رغم قصر مشوارها الفني.

soltan.mohamed@admedia.ae?

اقرأ أيضا