الاتحاد

دنيا

عيد مبارك..

بمناسبة يوم المرأة العالمي في الثامن من مارس
يا نون النسوة: تحية إليك في عيدك، فلا عيد بلا فرحة وفي عيدك نهديك على الجبين قبلة.. ونهمس في أذنك «أحبك» كلمة.
يا نون النسوة: لا يحلو الحديث بلا طرفة ولا يتم النحو بلا نون النسوة.. هل يخلو قلبُ من «حبيبة»، هل يوجد في العالم كله من لم تهزه «كلمة»، هل يصمد رجل بلا «شجاعة، هل يكون الرجل رجلاً إلا بالحكمة؟
أيهطل المطر بلا غيمة، أينبت العشب بلا أرض، أليس الإبداع في الأصل فكرة..
أليس الخير بالأساس فطرة،
يا نون النسوة: لا يحلو العيش إلا بالمرأة، ولا يؤخذ حقٌّ إلا بالجرأة، والشعر أساسه موسيقى وقافية والحديث كله ينسف بـ «النافية».
إذا كان الموت رجلاً فأنت الحياة، وإذا كان الكفر رجلاً فأنت التوبة، وإذا كان النقص رجلاً فأنت الزيادة، وإذا كان الخيال رجلاً، فأنت الحقيقة.
يا نون النسوة: يكفيك عزاً أنك «الروح» و»الأم» و»الحبيبة» و»الزوجة» و»الابنة». «ليلة» منك «بألف ليلة وليلة» ونظرة من عينيك تأسر قلب ألف رجل ورجل، وابتسامة منك تذيب ثلوج وأحقاد الأرض كلها، فأنت للقلب أنشودة وزغرودة، بك تعود، وتحلو الحياة.
يكفيك عزاً وفخراً أن «جنة الله» تحت أقدام الأمهات.
في عيدك، يعجز «اللسان ويسارع القلب إليك بالخفقان مهنئاً» قائلاً:
أنتِ يا نون النسوة تسكنين الشفاف، «حبك» سنّة الكون.. فلابد من الاعتراف..
يا نون النسوة: كفاك فخراً وجمالاً: أنك أرضنا، وسماؤنا، ونعمتنا، وكلمتنا، وفكرتنا، وقصيدتنا، وطرفتنا ونخلتنا، وبذرتنا، وصيحتنا الأولى، والأخيرة، وروحنا، ورحلتنا، وحكايتنا وقصتنا، وبدايتنا.
حياتنا ودنيانا وجنتنا.
في عيدك تحتفي «الضاد» فأنت أساس اللغة، واللغة في الأساس مؤنثة، اطمئني واسكني كما أختك تاء التأنيث الساكنة، فلا لغة بلا نون النسوة، كما لا حياة بلا نساء، ولا نحو بلا نون النسوة، كما لا أرض بلا سماء..
تهنئك كل الحروف، من الألف إلى الياء.
في عيدك ... لا تستتر «الضمائر» ولا يحذف ولا يغيب «التقدير» فأنت الضمير.. النحو لا يكون إلا بك.. والحروف لا تكتمل إلا بالنون، والتاء، كما لا يكتمل الكون إلا بالنساء.
قيل في نون النسوة (النساء)
ذكر أعرابي امرأة فقال: إن لساني لذِكرها لذَلول، وإن حبّها لقلبي لقتول، وإن قصير الليل بها ليطول.
ووصف أعرابي نساء فقال: كلامهن أقتل من النبل وأوقع بالقلب من الوبل (المطر) بالمحل، فروعهن أحسن من فروع النخل.
ونظر أعرابي إلى امرأة حسناء جميلة تسمى ذَلْفاء، ومعها صبي يبكي، فكلما بكى قبّلته: فأنشأ يقول:
يا ليتني كنتُ صبياً مُرَضَعـــــَا تحملني الـذلفاء حولاً أكتعا
إذا بكيتُ قبلتــــــــني أربــــعا فلا أزال الدهــر أبكي أجمعا
وقال أعرابي وقد نظر إلى جارية بالبصرة في مأتم:
بَصْريةٌ لم تبصـــر العين مثلهـــــا غدت ببياض في ثياب سوادِ
غدوتِ إلى الصحراء تبكين هالكاً فأهلكت حيا، كنتِ أسأم عادِ
فياربِّ خُذ لي رحمة مــــن فؤادها وحُلْ بين عينـيها وبين فؤادي



إسماعيل ديب

اقرأ أيضا