الاتحاد

دنيا

القرية التراثية.. تستقبل الماضي بأبهى صوره

يتجاوز عدد القرى التراثية المتنقلة التي أقامها «نادي تراث الإمارات» منذ تأسيسه مطلع التسعينيات؛ مئات القرى، ما بين العاصمة أبوظبي والعين وباقي مناطق الإمارة، في المناسبات الوطنية والمهرجانات والملتقيات والسباقات التي تقام طوال العام. لكن ثمة قرية شامخة ثابتة في مكانها هي «القرية التراثية» الواقعة على كاسر الأمواج في أبوظبي وتحتل مساحة تزيد على 16 ألف متر مربع، وتعدّ إحدى أكبر مرافق «نادي تراث الإمارات» الذي يحظى بدعم ورعاية من رئيسه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة.
أنشئت «القرية التراثية» لإبراز الجانب التراثي في الدولة أمام الزائرين، إذ تضم نماذج حية لمبان تراثية تربط زائرها ‏بتفاصيل الحياة اليومية التي عاشها الأجداد في البيئات (البرية والبحرية والزراعية) تم تشييدها بأسلوب هندسي يناسب عراقة الماضي.‏ بهدف المحافظة على تراث الدولة وتعليم وتثقيف الأجيال بماضي الآباء والأجداد، وتعريف الزوار بتاريخ المنطقة وتراثها والاطلاع على ثقافة الإمارات في كافة المجالات وإثراء معلومات الوفود السياحية بكل معطيات الثقافة والمعرفة والعلوم المتعلقة بذلك.
تتسم القرية بجماليات فنية عديدة، حيث تتجلى لمسات الإبداع في بنائها، والزخارف التي حفرت على أبواب مرافقها وسوقها الشعبي المبني وفق الطراز القديم. حيث يضم محال المهن القديمة التي أتقنها الأجداد ومارسوها، فهناك محل الجلود لصناعة «القرب والدلي والسقا والسعون»، ومحل الزجاج لصناعة «القوارير والكؤوس» ومحل النسيج لصناعة «المنسوجات والسجاد»، ومحل الأخشاب لصناعة «الأبواب والنوافذ»، ومحل النحاس لصناعة «القدور والدلال والملاس»، ومحل الفخار لصناعة «الخروص والجرار»، ومحل تصليح الأسلحة التراثية «السيوف والخناجر»، ومحل صناعة الألبسة «البشوت والأثواب»، ومحل تصنيع الأعشاب والعطور.
وتضم القرية أيضا «المشغل النسائي» الذي تنجز فيه الجدات أجمل الأشغال اليدوية من (الغزل والحياكة والتلي والزري)، إضافة إلى صناعات يدوية أخرى تعتمد على سعف النخيل (السرود والمهف والمكب والجفاير).
فيما يتوفر في القرية معرض خاص بالمنتجات؛ مصنوعة دكاكينة من سعف النخيل والخوص على هيئة بيوت «العريش» تباع فيها منتجات الحرفيين، وتوفر للزوار سبل الاطلاع على مهن الأجداد من خلال المنتجات الفخارية والقطنية والنحاسية والخشبية والجلدية، ومجموعات كثيرة من هدايا تذكارية متنوعة. إضافة إلى بطاقات بريدية تحمل رموزا تراثية، وأخرى تجسد مراحل الحياة في الدولة. ولا تغفل المصنوعات والمشغولات والتذكارات الجانب العصري المتصل بالنهضة الشاملة التي تحققت للدولة. كما يتيح المعرض لزواره العديد من الخيارات الشرائية، لاقتناء الهدايا التذكارية.
ومن مرافق القرية بيوت الأجداد كالخيمة بمحتوياتها، وبيت العريش أو القديم ويضم (المجلس والليوان والحوي والبرجيل والطوي والحظيرة) كما تتوفر مساحات مخصصة للحيوانات كالإبل والخيل والمواشي والدواجن والطيور. ومساحات زراعية تمر منها الأفلاج، فضلا عن أشجار النخيل وأنواع أخرى عديدة تتوفر في حدائق القرية بالقرب منها تتمايل الزهور الشذية الملونة ويتأرجح الكبار والصغار في مراجيح يدوية صنعت من الحبال.
ومن المرافق أيضا المتحف بنوعيه الخاص والعام ويحتوي هذا الأخير على مجموعة كبيرة من المقتنيات القديمة من مسكوكات وعملات وطوابع وأزياء وحلي وفضيات وأسلحة وأدوات زراعية وأخرى للبناء. ويطل المتحف على فناء يحتوي العديد من القوارب الشراعية والتجديف والصيد والغوص، والتي تطل نوافذها على شاطئ البحر.
فيما تكرس المكتبة ومعرض الصور؛ معلومات ومشاهدات الزوار، حيث يضمان في أرجائهما مجموعة كبيرة من إصدارات «نادي تراث الإمارات» وصور لشبان وفتيات ملتقى السمالية خلال الأنشطة والفعاليات، وبالقرب من مبنييهما يشمخ مسجد القرية ببنائه الشرقي.
وتقدم القرية لزوارها خدمات استثنائية عبر مجموعة من المقاهي ومطاعم المأكولات الشعبية ومصنع الحلوى، ومجموعة من الحدائق ووسائل الترفيه والألعاب الشعبية المخصصة لمرتادي السوق وأطفالهم. فقد حوّلت إدارة القرية أقسامها إلى احتفالية تلبي الرغبات الترفيهية والاحتياجات الثقافية للناس.
كما تعكف إدارة القرية على تنظيم مهرجان تراثي أسبوعي كل يوم جمعة من الساعة 3.30 بعد الظهر ولغاية الساعة 9 مساءً. يتم الدخول إلى كافة أقسام القرية واستخدام مرافقها من ألعاب ووسائل ترفيه مجاناً دون رسم دخول.

اقرأ أيضا