الاتحاد

الاقتصادي

الأسهم المحلية تواصل ارتباطها بالأسواق العالمية مع التفاؤل بنتائج الربع الأول

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية التي صعدت مؤشراتها الأسبوع الماضي

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية التي صعدت مؤشراتها الأسبوع الماضي

أكد خبراء ومراقبون أن أسواق المال المحلية ما تزال تتحرك وفقاً لحركة التذبذب صعوداً وهبوطاً في أسواق المال العالمية·
وكان المؤشر العام لسوق الإمارات استطاع خلال الأسبوع الماضي العودة للارتفاع مرة أخرى، حيث صعد بنسبة %1,94 في أعقاب ارتفاع سوق دبي بنسبة 2,17% وارتفاع مؤشر سوق أبوظبى بنسبة 1,84 % خلال الأسبوع الماضي، مصحوباً بارتفاع في قيمة التداولات الأسبوعية لتصبح 4,8 مليار درهم مقارنة بـ3,3 مليار درهم بالأسبوع قبل الماضي·
وأشاروا إلى أن طبيعة صعود الأسهم وتراجعها خلال الأسبوع الماضي كانت مرتبطة إلى حد كبير مع صعود الأسهم الاميركية والأوروبية عقب نجاح قمة العشرين في بث التفاؤل بين المستثمرين في مختلف أنحاء العالم·
من جانب آخر، أشار مراقبون إلى أن حالة من التفاؤل بنتائج الشركات المتعلقة بالربع الاول من العام الحالي شكلت عنصر دفع أساسياً بالنسبة للمستثمرين الصغار قبل الكبار، حيث ما تزال الأسواق تنتظر دخولاً حقيقياً للمحافظ والصناديق الاستثمارية الكبيرة والتي من شأنها إحداث تأثير كبير في الأسواق·
وارتفع متوسط قيمة التداول اليومية من 660 مليون درهم خلال الأسبوع الماضى إلى 962 مليون درهم تقريباً مع ارتفاع صافي الاستثمار الأجنبي الموجب ليصل إلى 67,89 مليون درهم مقارنة بـ 7,4 مليون درهم خلال الأسبوع الذي سبقه، لتنخفض القيمة السوقية للأسهم المدرجة بالسوق مع نهاية الأسبوع لتصل الى 373,9 مليار درهم·
وقال المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع: ''بعد نجاح قمة العشرين في بث حالة من التفاؤل في أسواق المال العالمية والمحلية، والتي أدت إلى صعود سوق الإمارات بنسبة 1,97 يوم الأحد، أرخت الأسواق قبضتها على محرك الصعود في يوم الاثنين لتكتفي بالتماسك أمام الجني الجزئي للأرباح وحافظت على ارتفاع بنسبة 2% إلى 2581,34 نقطة لمؤشر سوق الإمارات·
وأضاف ''لم تفلح السوقان يوم الثلاثاء باستيعاب التقلبات السعرية وتحويلها تدريجياً إلى تحركات أقل حدة بسبب عدم وضوح صورة الوضع الاقتصادي أمام العديد من المستثمرين الذين يفتقدون إلى مؤشرات اقتصادية يمكن أن تساعدهم في اتخاذ القرار الاستثماري، إذ لا تزال مشكلة انحسار السيولة وركود القطاع العقاري حاضرة في أذهانهم رغم تراجع بعض مؤشراتها، ما يجعل الأسواق المحلية والخليجية بصورة عامة تتبع الأوضاع التي تسود في الأسواق العالمية وخصوصا الأميركية التي تراخت في أول أيام تداولاتها الأسبوعية اثر صدور تقرير العمالة الذي الغى الأثر النفسي الايجابي لنتائج قمة العشرين''· وفي يوم الأربعاء تواصلت الأسواق الخليجية مع الأداء السيئ للسوق الأميركية، حيث افتتحت سوقا أبوظبي ودبي على تراجع استمر طوال الجلسة ولكن في مستويات متدنية من قيمة وحجم التداول ناجمة عن رغبة المضاربين بالشراء على مستويات سعرية متدنية، ولم تشذ الأسواق في دبي وأبوظبي عن مسار الأسواق العالمية يوم الخميس حيث تتبعت خطى الارتفاع في الأسواق العالمية التي سجلت ارتفاعات في أميريكا وأوروبا وآسيا''·
وأوضح الشماع أنه عندما نتحدث عن ارتباط في التتبع، فان ذلك ليس حالة سلبية، بل تدل على أن المستثمرين والمتداولين قد شخصوا العلة ومصدرها، فالمستثمرون يدركون أن الخلل ليس في أداء الأسواق والشركات المدرجة وإنما في الاقتصادات العالمية التي نشرت آثار شح السيولة في كل البلدان التي لديها اقتصادات منفتحة على العالم·
وأضاف: ''عندما نتصور أن فك الارتباط يمكن أن يحدث لمجرد رغبتنا في أن تكون الأسواق المحلية بمعزل عن التأثيرات السلبية للاقتصاد العالمي، فإننا نقع في خطأ لكون الشح في السيولة الذي عانت منها أسواقنا كانت بسبب انعكاس الأوضاع المصرفية العالمية على الأوضاع المصرفية المحلية''·
وأشار إلى أن من يعتقد أن أسواق الدولة فكت ارتباطها بالأسواق العالمية عليه أن يفسر سيطرة التذبذبات والمضاربة على التداول رغم التدخل الواسع النطاق للأجهزة الحكومية على مختلف المستويات المالية والنقدية لرفد الأسواق المالية والنظام المالي بالسيولة والتي ادت بالفعل نتائجها من خلال تراجع أسعار الفائدة ما بين البنوك ومن خلال معاودة بعض البنوك لعمليات التمويل العقاري بنسب تصل إلى 80%·
وأضاف: ''أسواق الدولة تعافت من الأضرار الداخلية التي ترتبت على الأزمة العالمية وهي الآن بانتظار أن يشفى الاقتصاد العالمي او على الأقل تظهر علامات تدل على بدء التعافي، لكي تنطلق القوة الشرائية المتحفزة للدخول إلى الأسواق، فالقناعة بأن السوق وصلت أو حتى اقتربت من القاع لا تزال غير مترسخة لدى غالبية المتداولين فيما تحولت نسبة منهم إلى المضاربة اليومية، ونظرا لانخفاض قيمة الأسهم، فإن ارتفاعاً من عدة فلوس سيكون مغرياً لهم، إذ يعطي لمن يحالفهم الحظ عائداً قد يكون يومياً أو كل يومين على الاستثمار يتراوح ما بين 3 إلى 5% فيما يخسر مثله من لا حظ لهم، فمعدل السعر للأسهم النشطة التي يتم التداول عليها هو بحدود 1,5 درهم وأي ارتفاع قليل يحقق عائداً عالياً قياساً بالفترة المستثمر بها''·
وبناء على تلك المعطيات أشار الشماع إلى أن المتداولين في الأسواق أصبحوا السبب الرئيسي لعدم قدرة الأسواق على التماسك لفترة طويلة، حيث أصبحت التذبذبات السعرية خلال الأسبوع واليوم الواحد هي السمة المسيطرة متتبعة تقلبات الأسواق العالمية، وفقاً للشماع، الذي أكد أن جزءاً كبيراً من المتداولين وخصوصاً من كبار المستثمرين وجزءا مهما من الصغار ومتوسطي الحجم هجروا الأسواق مؤقتاً ريثما تسترد عافيتها مقتنعين أن التداول وتغير المراكز حاليا غير مجدٍ ولا يعوض الخسائر الكبيرة التي ترتبت على الهبوط الحاد·
من جهته، قال الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية ''رغم أن المؤشر العام للسوق المحلي استطاع أن يتحول سريعاً خلال الأسبوع الماضي من انخفاض هامشي مقارنة بالأسبوع قبل الماضي إلى ارتفاع، إلا أن هذا الارتفاع الذي شهدته أسواقنا المحلية خلال الأسبوع الماضي جاء أقل كثيراً من توقعات كافة المتعاملين في السوق سواء كانوا مضاربين أو مستثمرين، ما دفع الكثير من المستثمرين وبخاصة الأفراد منهم نحو العودة إلى السوق بدءاً من الأسبوع الماضي وذلك للحاق برحلة الارتفاع السريع المتوقعة للسوق ما أدى إلى ارتفاع أحجام التداول خلال الأسبوع الماضي بنسبة 46% مقارنة بأحجام التداول خلال الأسبوع قبل الماضي·
وأضاف ''اقتربت أحجام التداول كثيراً من المليار درهم كمتوسط للتداولات اليومية، ولكن ذلك الارتفاع اعتمد في المقام الأول على بعض شرائح صغار المستثمرين لذلك لم يكن تأثيره بالقوة المرجوة والمتوقعة على أداء المؤشر العام للسوق أو على أداء الأسهم القيادية بكلا السوقين وذلك نظراً لغياب الدعم الكافى من جانب المحافظ الاستثمارية والمؤسسات المالية، وبذلك فإن أسواقنا المحلية ظلت للأسبوع الثاني على التوالي تشهد غياب الدعم الكافي من المحافظ الاستثمارية والمؤسسات المالية الكبرى أو تشهد تأجيل دخول السيولة الاستثمارية التي من الممكن أن تغير طريقة أداء اسواقنا المحلية وتجعلها أكثر قوة وسرعة وتبتعد بها عن حالة الملل التي تسودها الآن''·
وأضاف عفيفي: ''يمكن القول إن محاولة صغار المستثمرين الدخول المبكر للأسواق فيما قبل المحافظ الاستثمارية يعد ظاهرة جديدة إذ أنه في الغالب ما يأتي دخول صغار المستثمرين متأخراً يعد دخول كبار المستثمرين والمحافظ الاستثمارية التي تكون قد استشرفت مبكراً مؤشرات الارتفاع المتوقع للأسواق، بحيث يكون دخول المحافظ الاستثمارية في الظروف العادية عاملاً قوياً في جذب انتباه صغار المستثمرين إلى الارتفاعات التي تتحقق نتيجة الدخول الاستثماري مما يرفع من معنوياتهم ويشجعهم على الدخول إلى الأسواق مرة أخرى·
ولعل الدخول الاستباقى والاستثنائى لصغار المستثمرين الى السوق كان أحد الأسباب التي أدت الى تأجيل المحافظ الاستثمارية موعد بدء رحلة الارتفاع التى أصبح يراها ويتوقعها جميع المتعاملين في الأسواق ولم تعد أمراً يختص باستشرافه كبار المستثمرين والمحافظ الاستثمارية بما لديهم من خبرات وكفاءات وأدوات وعلم غير متوافرة عند صغار المستثمرين، بحسب عفيفي·
من جانبه قال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية في تقريره الأسبوعي إن الأسواق المالية أنهت الأسبوع على ارتفاع بنسبة 1,9% حسب مؤشر الهيئة متجاوزة جلسات جني الأرباح الطفيفة خلال الأسبوع لتعطي إشارة إيجابية بارتفاع مستويات الثقة من قبل المستثمرين عامة والمضاربين خاصة ليحتفظوا بمواقعهم الاستثمارية حتى بعد عطلة نهاية الاسبوع لاعتقادهم أنهم يستطيعون أن يحققوا ربحية أفضل على استثماراتهم في حال انتظروا الأسبوع المقبل·
وأشار ياسين إلى انه قد يكون الاعتقاد السائد بأن نتائج الشركات في الربع الأول من العام الحالي ستكون أفضل بكثير من التوقعات سبباً رئيسياً في عدم خروج المضاربين من استثماراتهم نهاية الأسبوع الأمر الذي ساعد على عودة مؤشر الإمارات إلى اتجاهه الإيجابي·
واعتبر ياسين أن توزيعات الشركات النقدية ساعدت في تشجيع مستثمرين على الاحتفاظ بأسهمهم وقبض هذه الأرباح كونها تمثل ريعاً استثمارياً ممتازاً في المرحلة الحالية، حيث فاجأت شركة رأس الخيمة العقارية مساهميها بتوزيعات نقدية نسبتها 7,5% أو ما يعادل 7,5 فلس لكل سهم، رغم إعلانها عن عدم نيتها القيام بأية توزيعات في السابق ما يمنح المستثمرين ريعاً استثمارياً تجاوز 14%·

اقرأ أيضا

الإمارات وروسيا تعززان التعاون في مجال خدمات النقل الجوي