الاتحاد

دنيا

مطربون يعتزلون الغناء ثم يعودون.. وآخرون «يصمدون» و «يتمنون»

بين فترة وأخرى تتفاجأ الساحة الإماراتية، بإعلان أحد فنانيها اعتزاله الغناء، وهي حالة وإن لم تصل إلى حد أن تكون ظاهرة إلا أنها حالة لافتة، خصوصاً وأنها ترتبط بالتوبة عن الحرام والعودة إلى الله، في تصريح مباشر من “المعتزلين” أن الفن “حرام” واعتزاله بمثابة التوبة عن ارتكابه الذنوب.
وكان آخر المعتزلين هو المطرب عبد الله المزيني الشهير بـ”الوسمي” الذي باغت الهواتف النقالة لبعض زملائه الفنانين والإعلاميين برسالة بثها عصراً وتضمنت “التبرؤ من جميع الأعمال التي قدمها في مشواره الفني”، وسأل الله فيها “أن يغفر له ذنوبه عن تلك الأعمال”، مرجعًا قراره إلى وفاة خاله الذي كان بمثابة الأب والصديق له.

وقال الوسمي في رسالته الهاتفية: “تمر على الإنسان أحيانًا أوقات عصيبة لا يستطيع تجاوزها بسهولة، وبالنسبة لي كانت فكرة وفاة خالي الذي هو بمثابة أبي وأخي وصديقي، من أكثر الأمور التي أثرت في نفسي. لذلك قررت أن أترك مجال الغناء نهائيًا”.
وأضاف المطرب - مخاطباً الجمهور في رسالته - “ادعوا لي بأن يثبتني الله ويرزقني، وأرجو من كل من أسأت إليه سواء بقصد أو بغير قصد أن يسامحني، وأنا أبرِئ ذمتي أمام الله سبحانه وتعالى من كل ما قدمت من أغنيات وأُشهدكم على ذلك”.
وأثار اعتزال الوسمي جدلاً واسعًا، لا سيما داخل المنتديات الإلكترونية الخليجية، التي انقسم روادها بين غالبية مؤيدة للقرار، وتدعو للوسمي بالثبات والتوفيق في حياته الجديدة، وقلة تدعوه إلى الاستمرار في مشواره الفني، خاصةً أن ما يقدمه من فن يتسم بجمال الكلمة واللحن، طالبين منه إعادة النظر في هذا القرار، في حين دفع القرار البعض للتساؤل عن مدى اقتناع الفنانين الخليجيين والعرب بما يقدمونه من فن.
المنهالي والعامري
ولا تقتصر فكرة اعتزال الفن والغناء على الوسمي فقط، حيث أكد الفنان عيضة المنهالي أن ما يتردد عن تفكيره في اعتزال الفن ليس شائعة، قائلاً “هذه الفكرة تراودني بشكل دائم، فالفن بالنسبة لي هواية وليس مجال احتراف، وحينما أترك الفن سيكون بمثابة ابتعاد وليس اعتزالاً، فالإنسان لا يعتزل هواياته ولكن قد يبتعد عنها”.
كما كشف الفنان الإماراتي حمد العامري عن تفكيره في اتخاذ الخطوة نفسها، ولكنه ينتظر الوقت المناسب، في حين قرر الفنان محمد المازم في عام 2007، اعتزالَ الغناء العاطفي والتوجه إلى الإنشاد الديني، حيث قدم ألبوم “البداية”، مؤكدًا: “أنه لن يتراجع عن قراره اعتزال الغناء العاطفي مهما كانت النتائج، وأنه يشعر حاليًا بالراحة النفسية والطمأنينة، وينام قرير العيـن”.
وأكد المازم آنذاك أن قراره اعتزال الأغنيات العاطفية والشبابية لارجعة فيه، مبدياً اعتذاره للجمهور عما قدمه من هذه الأغنيات، وقال: “لن أعود للغناء العاطفي أو الشبابي مهما كان المقابل ، ومستعد لأن أموت من الجوع ولا أقدم أغنية عاطفية أو أغنية غير هادفة”.
وتابع: “أنا مسؤول أمام الله عن كل شاب قدمت له فناً هابطاً لا يفيده، فقررت أن اعتزل هذا الفن واتجهت للإنشاد الديني والاجتماعي لأني وجدته فناًَ هادفاً”.
دموع رنا
وقبل المازم فاجأت المغنية الإماراتية رنا فاروق الوسط الفني والإعلامي في الإمارات بإعلان اعتزالها الغناء نهائياً خلال مؤتمر صحافي عقدته في دبي.. وحضرته بعباءة سوداء وغطاء على الرأس، وتحدثت بلهجة حزينة عن قرار الاعتزال المفاجئ، قبل أن تجهش بالبكاء أمام عيون الصحفيين وعدسات المصورين.
وأوضحت رنا أن اتخاذها هذا القرار لم يأت نتيجة فشل فني، ولكنه ناجم عن عذاب داخلي ومحاسبة للنفس كانت تؤرقني، كلما أضع رأسي على الوسادة كي أخلد إلى النوم”، مشيرة إلى “أن الفن أعطاها الكثير من الشهرة والمال، لكنها لم تكن مرتاحة نفسياً”، مؤكدة أنها “لا تريد الموت يوماً ما، وهي خارجة من حفل أو ذاهبة إلى مناسبة فنية”.
ارتباط بالتوبة
وهنا لم تسجل أي حالة اعتزال لمطرب لسبب غير مرتبط بالتوبة، فكل الاعتزالات التي حصلت سببها ديني بحت، ويتعلق بالحلال والحرام. وإن كان هناك من مضى في طريق الاعتزال من دون رجعة مثل المطرب السعودي عصام عارف، والمطربة الكويتية شمايل، فإن هناك في المقابل فنانون اعتزلوا لفترة لذات الأسباب ثم عادوا، وعلى رأسهم فنان العرب محمد عبده الذي اعتزال لثمانية أعوام قبل أن يعود بحفل لندن الشهير، والمطربة اليمنية أروى التي لم يطل مقامها في رحاب الاعتزال قبل أن تعاود الغناء، والمطرب الكويتي عبدالكريم عبدالقادر الذي اعتزل عاماً كاملاً ثم عاد أدراجه، والمطرب الشعبي السعودي عبدالله الصريخ الذي اعتزل الفن 13 عاماً كان يعمل خلالها مؤذناً لأحد المساجد في مدينة عنيزة داخل إقليم القصيم شمال العاصمة السعودية الرياض، لكنه أرتد على عقبيه قبل خمسة أعوام وأصدر ألبومين غنائيين، وقبل أسابيع عاود اعتزال الفن مجدداً واتجه إلى الإنشاد الديني.
تامر ومخاوي الليل
فيما ألمح المطرب السعودي خالد عبدالرحمن، مخاوي الليل، إلى رغبته في الاعتزال غير مرة، من دون تحديد الأسباب التي تدفعه إلى ذلك.. أما المطرب المصري تامر حسني فتمنى أن يتوب من “الغناء” قبل أن يتوفاه الله، وقال لأحد البرامج التلفزيونية :”أرجو أن يقبض الله روحي وقد تبت واعتزلت الغناء”.

الموسيقى «المحترمة» ستجعلهم «يرتدون» على أعقابهم

الرياض (الاتحاد) – يتعاطف الناقد الفني رجا المطيري مع المعتزلين فهو ـ بحسب قوله ـ يدرك أن هذا “ليس موقفهم الحقيقي وأرى أن التعبير خانهم ليس إلا، فهم عندما وضعوا كلمة “موسيقى” في مقابل كلمة “الالتزام” - وكأن الموسيقى مرادف للفوضى والتهتك وعدم الالتزام!- فلا شك أنهم لا يقصدون الموسيقى بشكل عام إنما يقصدون ذلك الشكل الموسيقي المحدد الذي مارسوه في حياتهم الفنية”.
وأضاف:”إنهم يحكمون على هذا الفن الجميل الرحيب انطلاقاً من تجربتهم الضيقة وفي هذا ظلم كبير لو كانوا يعلمون”.
ويشرح الأمر بقوله:”إذا أردتَ أن تعرف طبيعة الموسيقى التي اعتزلها هؤلاء فليس عليك إلا أن تستمع للأغاني العربية الرائجة هذه الأيام، ستجد أنها تعتمد على ألحان سريعة ومزعجة، وهنا لا فرق بين أغاني فنان كبير وبين آخر مبتدئ لأنهم جميعاً ينهلون من نفس النبع، ألحانهم متشابهة، فقيرة، خالية من الابتكار، وبينها وبين الجمال عشرين ألف فرسخ. ولأن مطربينا لم يتعاملوا إلا مع هذا الشكل الموسيقي الذي صممه مُلحن متواضع فقد اعتقدوا أن هذه هي كل إمكانات الموسيقى وهذه هي أجواؤها لذلك لم يتورعوا عن “التوبة” منها”!.
ومضى في القول:”لاشك أن هذه التوبة قد أسعدت الرافضين للموسيقى.. لكن أليس من الظلم أن نحكم عليها بسبب تجارب مريعة لملحنين هواة؟”.
ويوضح:”لماذا أحصر القضية في الملحنين؟. لأني أراهم السبب الرئيس في انحطاط الأغنية العربية، ذلك أن دورهم في صناعة الأغنية أهم بكثير من دور الشاعر والمغني، فهم من يُشيد البناء الموسيقي أو الجسر الذي سيحمل الكلمات وصوت المغني إلى أسماعنا، وإذا كان هذا البناء سيئاً ومترهلاً فلا قيمة حينها للكلمات الجميلة ولا للصوت البديع. إن اللحن هو بوابة العبور الأولى للأغنية وهو بمثابة الطبق الذي تقدم فيه الوجبة اللذيذة، ومشكلة الأغنية العربية أنها تقدم في أطباق قذرة لا تعطي مجالاً لتذوق الكلام الجميل ولا للتلذذ بصوت المغني. لذا عندما يعلن فنان أنه تاب عن الموسيقى فهو يقصد التوبة عن هذا الشكل تحديداً وليس عن الموسيقى عموماً ولن أتجنى على المطربين إذا قلت بأنهم سيعودون حتماً إلى رحاب الموسيقى عندما يعثرون على لحن جميل”.

كويتية تعتزل التمثيل «لأن الدنيا لا تساوي شيئاً»

الرياض (الاتحاد) – أهل التمثيل ليسوا ببعيدين عن أهل الغناء حين يكون الحديث عن اعتزال الفن للأسباب ذاتها، بل أن قائمتهم أطول، وللإناث فيها مثل حظ الذكرين، آخر هذه الاعتزالات، كان من نصيب الممثلة الكويتية حنان كرم، التي قررت على نحو نهائي اعتزالَ الفن وارتداء الحجاب قريبًا خوفًا من عقاب الله، مبررةً قرارها المفاجئ بتأثرها بوفاة شقيقها، وكذلك الممثل محمد الأمير.
وأضافت:”قررت اعتزال الفن،
والتفرغ لتربية أبنائي، والاهتمام بزوجي، والقرار جاء عقب صدمتي بوفاة شقيقي، وتلك الصدمة جعلتني أفكر بجدية في ارتداء الحجاب، والالتزام بالضوابط الشرعية، لأنني اكتشفت أن الدنيا لا تساوي شيئاً وآخرتها التراب”.
وتابعت القول: “سأرتدي الحجاب، وأتوجه إلى ربي، وسأكون ملتزمة، وبكل صراحة الفن لم يعطني غير “الإهانات”، كما أنني دخلت الفن ليس للشهرة وإنما كان هدفي توصيل رسالة هادفة للجمهور، ودخلته أيضا كهواية”.
ونفت الفنانة الكويتية أن يكون لأسرتها أيّ دور في قرار الاعتزال، معربة عن اعتقاده بأن هذا القرار سيفاجئهم، لأن هذا القرار لا يعلم به أحد سوى أبنائها، موضحة أن أبناءها لا يريدون دخول المجال الفني، ودائما يقولون لها “ماما متى تتركين الفن وتتحجبين؟”.

اقرأ أيضا