الاتحاد

دنيا

لماذا ينظر المراهق إلى«الجنس» على أنه عار وذنب لا يغتفر؟

يعيش الصبي الذي يقف على أعتاب مرحلة المراهقة ألواناً متباينة من الصراع الفطري الذي لا مفر منه فيما يتعلق بنموه العاطفي والوجداني والانفعالي والعقلي والجسدي، وعليه أن يواجه ما يصحبه من تغير وتبدل، وفي ذلك يخوض أو يجد نفسه أمام حالة من التقبل والمقاومة الطبيعية لكل معالم التغير الذي طرأ فجأة. لكن هذه المقاومة تزداد حدة وعنفاً بصفة خاصة فيما يتعلق بالجنس. ويكتشف أن الرغبة الجنسية تعتريه فجأة وبصورة ملحة بإحساس لم يعهده من قبل، لكن عندما يتقدم العمر به نحو المزيد من النضج، فسيكون أكثر فهماً وإدراكاً. ففي بداية المراهقة، تهاجم الشاب فجأة دون أن تكون مرتبطة باهتمامات أو ميول أخرى، وتعلن عن نفسها بطريقة محرجة، وكأنها صفعات ظالمة تلطم الفتى الساذج عديم الخبرة أو الفتاة الساذجة عديمة التجربة، وليس هناك شك في أنها رغبة غريبة ومثيرة، لكنها في الوقت نفسه يمكن أن تجلب معها اهتماماً خاصاً بالذات، وقد يخالطها فقدان الثقة والقلق والإحساس بالذنب. وأحياناً أخرى، نجد المراهقين يتحدثون عن الجنس وكأنه عار كبير وذنب لا يغتفر. وهذه الاتجاهات المتناقضة توحي بالطبع إلى المراهق بأن عالم الكبار خال من الصدق أو الواقعية، ثم انها تجعل فهم المراهق للجنس أكثر صعوبة وتعقيداً، ونرى أن بعض المراهقين يحاولون حسم هذا الصراع في أعماقهم بنوع من الشطط، وينتهى بهم إلى الاعتقاد في أعماقهم بأن الجنس والحب ليسا سوى مسألة بيولوجية.
ونحن نعلم – كحقيقة لا جدال فيها – أن بعضاً من أسمى درجات السلوك عند الأبناء والبنات ومثلهم العليا وما فيهم من ابتكار وروح خلاقة إنما هو نتيجة لمقدرتهم على تبادل الحب الحقيقي السليم فيما بينهم. فإذا حاولوا إنكار النواحي الروحية للحب، فإنهم يقيناً سوف يقعون في هوّة الحيرة وفي المزيد من الارتباك، الأمر الذي يقودهم في النهاية إلى مرارة الإحساس بخيبة الأمل في أنفسهم وفي غيرهم، سواء في علاقاتهم أوصداقاتهم قبل الزواج، أو حتى بعد الزواج.
ويتناول البعض مسألة الفروق والاختلافات بين الجنسين، وذهب البعض إلى أن الرغبة الجنسية عند الفتيان والرجال أكثر إلحاحاً بدرجة كبيرة تفوق ما هي عليه عند البنات والنساء. وهي في الوقت نفسه رغبة أقل تمييزاً في اختيارها، ثم انها سريعة الاستجابة للجنس اللطيف. لكن الرغبة الجنسية عند الفتى يمكن أن يثيرها مجرد صورة أو مضمون قصة أو حتى فكرة خيالية، وليس معنى هذا أن المراهق يفتقر إلى النواحي الأخرى من الحب «الرومانتيكي»، فذلك أمر يتوقف إلى حد كبير على نوع التنشئة الاجتماعية التي ينشأ فيها. فإذا كان أبوه من النوع الذي يبدي الشوق والحرارة والرقة والرعاية والحماية والحنان للأم، فإن ذلك يبني أماني الولد لما سيمنحه هو ويعطيه ويبذله من ذات نفسه وعاطفته للمرأة عندما يكبر. ولنعلم أيضاً أن قدرته على الحب تنمو وتنشأ منذ بداية طفولته الأولى عن طريق حبه الشديد للأم الحنون الطيبة عندما كانت عنده أهم إنسان في الدنيا. وهذا هو ما يلهمه، بعد ذلك بسنوات في مرحلة المراهقة، الوقوع في حب فتاة تشبه أمه تماماً في كل الصفات. وتعبير «يقع في الحب» يعني أن موقفه يصبح أمام هذه الفتاة موقفاً «روماناتيكياً» يتسم بالشهامة والتبتل، كما يتميز أيضاً بالرغبة الجسدية.
وهو على استعداد لأن يعيش معها في عالم مثالي، وأن يحيطها بهالة من الصفات الرائعة، والتي قد يصعب أن تكون موجودة فيها، وأعظم ما يتمناه هو أن يجعلها سعيدة في كل ناحية، وأن يبلغ النجاح في المدرسة وفي الحياة من أجلها وأن يحميها. بل ان رغبته الجسدية كلما نضج تهدف إلى حد كبير وبصفة عامة إلى لذتها الحسية. وكل ما يعنيه من ذلك هو أنه عندما يبدأ في الانجذاب العاطفي نحو فتاة (وتنجذب هي إليه)، فهو مستعد لأن يمنحها أكثر ما يستطيع من ألوان الحب وفنون الغرام والهيام والولاء، فإذا كانت فتاة طبيعية، فهي تريد أن تكون جذابة، من حيث شكلها، لكنها أكثر من ذلك تريد أن تكون محبوبة عنده كشخصية جذابة، لكن الأمر يتطلب وقتاً طويلاً في مرحلة المراهقة حتى يكتشف كلاهما حقاً الصفات التي ترضي حاجاتهما ومثلهما العليا، فإذا ما فعلا ذلك فسيزداد شعورهما بالحب ارتباطاً وقوة.
والشبان والبنات الذين يملكون إحساساً بالمسؤولية يشعرون بذلك ويحاولون ضبط النفس وقمع الرغبة الحسية حتى يتجنبوا التورط في الإثم والعار. والبنات بصفة خاصة هن عادة أكثر قدرة من الأولاد في هذا المجال وأكثر ضبطاً لأنفسهن؛ لأن الرغبة الجسدية عندهن أقل حدة وإلحاحاً.

اقرأ أيضا