الاتحاد

دنيا

الأخلاق.. سلوك

سمعنا الخطبة الموحدة في جميع المساجد يوم الجمعة الماضي وقد كرست لدعوة الآباء إلى غرس الأخلاق الحميدة في الأبناء. فإذا كان الكبار هم الذين يضعون البذور الأساسية لسلوك أبنائهم الأطفال، فمن حق كل أب أن يُعلِّم ابنه ما يريد بشرط واحد هو أن يكون الأب ذكياً وليناً ومقنعاً للابن، وأن يتفادى إحراج ابنه أو دفعه إلى وحول الخجل أمام الآخرين. لذلك نجد الأب المملوء بالنقائص والعيوب وعدم الثقة بالنفس يشعر بالخجل فور أن يُظهر ابنه أي خطأ، وبالتالي يؤنبه بمنتهى القسوة، وقد يهدده بالعقاب حتى يبدو الأب أمام الآخرين كأنه يعرف الأصول. فقد يعرف الأب كثيراً من الأصول والقيم الأخلاقية، لكنه لا يطبقها في حياته، وفي الوقت ذاته يريد من ابنه أن «يمثل» دوراً في مسرحية اسمها احترام الآخرين دون أن يقتنع بما يفعل.
وهناك من يتبنى وجهة النظر القائلة: «عبِّر عن نفسك دون كبت»، ويترك لأطفاله العنان ليتصرفوا بحرية وفوضى، وتناسوا إكمال العبارة التي صاغها علماء النفس: «عبِّر عن نفسك دون كبت وبانضباط»، والمقصود بالانضباط هنا عدم الخروج على الطبيعة البشرية، ومراعاة مشاعر الآخرين. لا ننكر أن كثيراً من أساليب التربية المتعددة قد سببت الارتباك والحيرة لبعض الأسر، لكن هذا لا يمنع أن كل أساليب التربية أشارت إلى ضرورة التوجيه الحازم لمنع الطفل من أن يكون مضراً لنفسه أو للآخرين. وكل مدارس التربية تتفق على عدم القسوة على الطفل، وأجمعت كل مدارس التربية أيضاً على ضرورة عدم الإفراط في التدليل.
إن الأطفال يتقبلون التوجيه الحازم النابع من الحب العميق، وهم في معظم الأحوال يفرحون؛ لأن الوالد قد وضع حداً لوقاحتهم، وعلينا أن نعرف أن الطفل الوقح طفل غير سعيد وقلق؛ لأنه ينتظر في أعماقه من يوقفه عند حده.
إن هذا الزمن الذي نعيش فيه يرفع شعارات التحرر من الماضي، إلا أن ذلك لا يعني قط إطلاق العنان لنزعات شريرة تفسد إحساس الطفل بطفولته. ولا أعتقد أن هناك عالماً واحداً من علماء التربية يعترض على الحقيقة التي تقول: «إن الطفل يحتاج إلى الحرية ليعرف أنه مسؤول، وانه يحتاج إلى الحب الذي يحميه من نفسه ويحمي الآخرين من شروره».
فكثير من الآباء يتساءلون: «ما هي الوسائل التي يمكن بها أن نعلم الأبناء قواعد السلوك السليم؟»، فكلمة «أخلاق حسنة» أو «سلوك سليم» تختلف من عصر إلى عصر، ومن مجتمع إلى آخر، لكن أظن أن الآباء والأمهات في أي مجتمع من المجتمعات يدركون تماماً أن لا سبيل إلى تعليم الطفل أي صفة سلوكية جيدة وإيجابية إن افتقد قدوة ومثلاً أعلى يحتذي حذوه، فالحب، والأخلاق، والحرية، والانضباط، والقيم، والأصول، والعيب، والحرام، والممنوع والمرغوب، وغيرها من مفاهيم ومفردات تظل معاني مجردة وغائبة وغامضة، إن لم تتجسد أمام أبنائنا في قدوة صالحة.


المحرر

اقرأ أيضا