الاتحاد

دنيا

حتى لا يتورط الصغار في حب الاستطلاع

لم تتوقف اتهامات منظمة الصحة العالمية لمصنعي منتجات التبغ بالاستمرار في استهداف الشباب الأصغر عمراً، والمراهقين من خلال ربط التدخين ربطاً «زائفا» بالوجاهة والحيوية. وتشير تقديرات المنظمة في أكثر من دراسة إلى أن معظم المدخنين يشرعون في عادة التدخين قبل الثامنة عشرة من أعمارهم، ومن هذه الفئة هناك نحو 25% من الصغار يبدأون التدخين وهم في العاشرة من العمر.
وفي مسح حول العالم أجرته المنظمة على اليافعين ممن هم بين الثالثة عشرة والخامسة عشرة من العمر تبين أن نحو 55 % انتبهوا إلى السجائر من خلال الإعلانات التجارية، وهناك 20 % منهم ممن ربطوا التدخين بماركة تجارية معينة من السجائر.
وفي دراسة جديدة أجراها باحثون أميركيون فإن الأطفال يدمنون على التدخين بسرعة كبيرة، وفي بعض الحالات يكفي تدخين سجارة واحدة ليدمن الطفل. وتوصلت الدراسة إلى أن المراهقين يكتسبون عادة التدخين من الوالدين والمعلمين والزملاء المدخنين وأن المراهقين أكثر عرضة للإدمان بسبب النيكوتين لأن أدمغتهم لاتزال في طور النمو وأن الأطفال والمراهقين يستخفون بخطورة النيكوتين لأنه غير محظور ولأنه لايأبه بخطورة المواد المخدرة الأخرى .‏ وفي دراسة مشابهة توصل الباحثون إلى أن البنات يدمن بسرعة أكبر مما يدمن الأولاد فقد استغرقت البنات ثلاثة أسابيع ليدمن في التدخين بينما الأولاد فقد أدمنوا خلال ستة أشهر من بداية التدخين. وتشير الإحصاءات إلى تزايد عدد المدخنين بين الصبية والمراهقين في معظم أنحاء العالم رغم تزايد الوعي المجتمعي إزاء التدخين، وتصاعد حملات الوقاية ومكافحة التدخين سواء على الصعيد الحكومي أو الشعبي، أو في جهود الجهات والأجهزة المعنية بالصحة العامة أو البيئة.
من جانب آخر يتساءل كثير من الآباء والأمهات عن كيفية التعرف على علامات تورط أحد الأبناء المراهقين باكتساب عادة التدخين أو العلامات المبكرة للتورط في شلة من الأصدقاء يدمنون التدخين أو أى نوع آخر من المخدرات. وكيف يمكنهم اكتشاف هذا التورط بصورة مبكرة من خلال جملة من العلامات أو التغيرات الشخصية أو السلوكية. تشير الأخصائية النفسية بمنطقة أبوظبي التعليمية هاجر الحوسني إلى أهمية متابعة الأسرة الجادة للأبناء، ومحاولة سبر أغوارهم وتفهمهم عن قرب وإقامة جسور الحوار والعلاقة الإيجابية القائمة على الثقة والصراحة، والدعوة إلى مزيد من التقرب إلى جيل الأبناء وتفهم مشكلاتهم وطريقة تفكيرهم، وفهم الآباء والأمهات لطبائع وتصرفات أبنائهم فهماً حقيقياً وموضوعياً، وفهم أي تغير يطرأ على تصرفاتهم وسلوكياتهم منذ وقت مبكر وبمجرد حدوثه دون انتظار أو إهمال حتى تستفحل المشاكل وتصبح الحلول صعبة أو مستحيلة.
ليست مزحة
وتضيف الحوسني: «إن اكتساب الصبي أو المراهق عادة التدخين، أو إدمان أي مادة أخرى- لا قدر الله ـ ليس مجرد مزحة أو تجربة عابرة، أو وسيلة للمتعة، بل أصبحت حرباً من الحروب التي تستهدف تدمير الشباب بشكل سهل ويسير ودون متاعب، وعبر طرق ووسائل سهلة وميسورة، بل ومغرية أيضاً بين أوساط الصبية والمراهقين والشباب، ومن خلال طرق يبحثون هم من خلالها إلى أن يتورطوا في براثينها، فالدراسات والأبحاث العلمية في مختلف بلدان العالم التي أجريت على مدمني المخدرات ومتعاطيها قد أكدت عدة حقائق لا ينبغي أن نغفلها، فقد أثبتت هذه الدراسات أن أكثر من 80 % ممن أدمنوا التدخين أو المخدرات لم يكن لديهم تصور واضح وفهم دقيق لما يمكن أن تؤول إليه حالتهم الصحية والنفسية والاجتماعية والمادية وجميع أوجه حياتهم من تدهور وتردي وانحطاط بالشكل الذي هم عليه قبل تعاطيهم المخدرات لأول مرة، وأنهم جميعاً نادمون على تجربتهم الأولى ندماً كلفهم حياتهم، وإذا ما أعاد الزمان بهم إلى الوراء لأمتنعوا عن تلك التجربة المريرة.
كما أشارت الدراسات أيضاً إلى أن نسبة ما يزيد عن 72 % منهم في أكثر من دراسة تعاطوا المخدرات لأول مرة ودخنوا السجائر من باب حب الاستطلاع وتقليد الكبار أو رغبة في الإحساس الزائف بالرجولة، أما الباحثون عن المتعة الزائفة فتمنوا جميعاً خلاصهم من هذا الداء المدمر وإن كانوا قد اعترفوا بأنه شبه مستحيل.
والحقيقة الأليمة التي لا يعرفها الصبية والمراهقون أن علاج أي إدمان صعب للغاية، إذ أن التجارب العلاجية في أحسن المراكز العلاجية تقدماً في أي رقعة من العالم، والتي تستخدم أحدث الوسائل والطرق العلمية لم تتعد نسبة نجاح العلاج فيها 2 %، إذ يظل مدمن التدخين أسير إدمانه طوال حياته ومعرضاً للانتكاسة المرضية والعودة إلى التدخين أو التعاطي في أي لحظة، وما الجهود التي تبذل في أي من مراكز علاج الإدمان في العالم ما هي إلا أساليب علاجية تستهدف انقطاع المدمن عن التعاطي أطول فترة ممكنة. فان الاقتراب من هذا الطريق الوعر وحب الاستطلاع والتقليد الأعمى فيه يؤدي حتماً إلى مصير مجهول لا يجد الشخص نفسه فيه إلا بقايا نفس وجسد وعواقب وخيمة، وما الشروخ التي يحدثها هذا الوباء المدمر في جوانب الشخصية لا تلتئم ولا تعود لسابق حالها بأي حال من الأحوال». إن الآثار السلبية لتدخين الصغار على الصعيد الاجتماعي تكمن في أن المدخن الصغير دون علم أهله، مضطر إلى البحث عن أية وسيلة حتى لو كانت السرقة لتأمين ثمن السيجارة، وبالتأكيد أنها عادة اجتماعية مخلة قد تتدرج مع الطفل حتى تصبح جزءاً من سلوكه في الكبر كما أن اهتمام الطفل بالتدخين سيكون حتماً على حساب تحصيله المدرسي.لذا أوجه الآباء والأمهات وأدعوهم إلى اتخاذ التدابير الوقائية تجاه أبنائهم قبل أن يصلوا إلى مرحلة «حب الاستطلاع»، أو «الغزل»، بأن يكونوا قدوة لهم، ومن ثم توعيتهم تجاه أضرارها، وإيجاد ثقافة أسرية تنبذ عادة التدخين، وتؤسس لحالة من «الكراهية الواعية» ضد التدخين، وهذه الكراهية لن تتحقق إلا بتوعية وتبصير الصغار الأسرية والمدرسية إزاء التدخين وآثاره السلبية المدمرة».

مخاطر
يقول الأطباء أن تدخين الصغار فيه مخاطر على صحتهم أكثر من المدخنين الكبار، فأجزاء الجسم الداخلية تكون في مرحلة التكوين فسرعان ما يصاب الأطفال المدخنون بالأمراض وفي سن مبكرة لأن مناعة الجسم لديهم لم تكتمل بعد لذلك فهم أكثر عرضة في مستقبل حياتهم للإصابة بأمراض الرئتين والجهاز التنفسي من غير المدخنين، كما أن التدخين قد يكون سببا في بطء نمو جسم الطفل لما يرافق التدخين من تأثيرات فسيولوجية أو فقدان الشهية.

اقرأ أيضا