الاتحاد

ثقافة

اللغة العربية معزولة عن الاستخدام اليومي والمنهاج سطحي

صائل رشدي سليم خلال المحاضرة (تصوير عمران شاهد)

صائل رشدي سليم خلال المحاضرة (تصوير عمران شاهد)

نظمت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مساء أمس الأول في مقرها بالمجمع الثقافي محاضرة بعنوان ''اللغة العربية والمناهج التربوية'' للدكتور صائل رشدي سليم الأستاذ بكليات التقنية العليا، تناولت واقع اللغة العربية في فضاء مناهج التربية، وشخصت الداء واقترحت الدواء وحضرها جمع من المهتمين باللغة العربية ومدرسيها• وأشار الدكتور سليم في بداية المحاضرة إلى العلاقة الملتبسة بين اللهجة المكتسبة والعربية الفصيحة المتعلمة، معتبراً إياها من أهم العلل في تعليم العربية، إضافة الى سطحية المنهاج وضعف الكتاب المقرر وابتعاده عن جذب الطلاب وخلوه من الإمتاع والمؤانسة، وعدم وضوح الأهداف لدى المعلم وما يجب عليه أن يكون معلم العربية والتصنيف الاجتماعي للمعلم، مؤكداً أن هذه العلل كلها تتسبب في صعوبة تعلم العربية وعدم اتقانها حتى من أبنائها• وأورد سليم عدة ملاحظات تؤخذ على مناهج العربية في التربية منها: أنها تتعامل مع اللغة العربية كلغة مجردة وليس كجزء مهم من منهج حياة أو فن ممتع، ما يعزلها عن الاستخدام اليومي ويضعها على الرف، مما أدى إلى صعوبة تناول دروس العربية ومن ثم نفور الطلبة من تعلمها• وطالب بمناهج خلاقة، ممتعة، مطربة، مفكرة متقنة، متلاقحة، علمية، مؤكداً أنها لن تكون كذلك بوجود مثل هذه المناهج الحالية، بل يمكن أن يتأتى ذلك من خلال دراسة مستفيضة للمستويات اللغوية ووضع المناهج من خلال منظومة متكاملة نعرف مبتداها ومنتهاها• ولفت سليم إلى خوف بعض محبي التراث العربي الحديث من الحداثة وما يتبعه من قضايا نقدية وأساليب كتابية، مؤكداً أن الحداثة التي نريدها تحتوي إضافات على الأدب العربي، وعليه، ينبغي على مؤلف مناهج العربية التحرر من عقدة الذنب إذا ما نحى نحو الحداثة المحمودة في التأليف والخروج عن الشكل الفني الموروث من الكتب القديمة• وتطرق سليم إلى أهداف المنهاج التي تتميز بالعمومية والغموض والسطحية مما جعل الرؤية ضبابية عند المؤلف نفسه، وأدى إلى ضعف المنهج وعشوائيته• أما على مستوى بناء المناهج فما زالت آلية التفكير في بناء المناهج قديمة وأحيانا كثيرة تكتنفها الأخطاء في الآلية نفسها، وطالب بإعادة النظر في هذه الآلية وتطويرها، والنظر في المناهج عند الأمم الأخرى التي سبقتنا في التأليف لنأخذ منها الآلية في التأليف ليس إلا• أما في الجانب الخلقي فإنه يتناثر هنا وهناك في المناهج على غير هدى، فالجانب الأخلاقي في مناهج التربية غير مدروس البتة، والصفة الأخلاقية غير مخدومة بالطريقة الصحيحة• وتحدث سليم عن المعجم اللغوي للطالب ملاحظاً أن مناهجنا فقيرة وضعيفة وأحياناً هزيلة في الجانب المعجمي، أما فيما يخص القضايا النقدية، فألمح المحاضر إلى أن بعضاً من هذه القضايا لا يحاكي المشهد الأدبي المعاصر، مؤكداً أن علينا ''أن نلامس أسماع الطلاب بعرض نقدي يمكن أن يلمسوه واقعاً عملياً ويمكن أن يستخدموه عملياً في كتاباتهم الأدبية والشعرية، وأن نجعل من درس النقد متعة الذوق والعقل''• ومما ينبغي ذكره أن المحاضر قدم عرضاً مستفيضاً لمشكلات تعليم اللغة العربية تميز بالشمولية، والدقة في التوصيف، فضلاً عن غناه بالشواهد التطبيقية والأمثلة التفسيرية حيث استعرض المحاضر مشاكل تعليم القراءة، والنحو، والبلاغة، والعروض، والأصوات، والاستماع، والقصة، ليخلص إلى أن تعليم العربية ينشد أن ينافس تعليم الإنجليزية في جاذبية مؤلفاته واتساق مناهجه وتأهيل المعلم، وتمكين المتعلّم وتوفر وسائله، لكن هذا، كما قال، ما يزال واقعاً في إطار التمني ولم يبلغْ منزلةَ الإنجاز والتمكين• ــــــــــــــــــــ كلام صورة ــ صائل رشدي سليم خلال المحاضرة (تصوير عمران شاهد)

اقرأ أيضا

«الفريج».. ذاكرة المكان الأليف