الاتحاد

دنيا

الرجال في حماية النساء

تدريب على التشكيل والتعامل مع المواقف الصعبة (من المصدر)

تدريب على التشكيل والتعامل مع المواقف الصعبة (من المصدر)

لكبيرة التونسي (دبي)

«عندما أقود الدراجة أشعر بحرية كبيرة، وحين أشارك في موكب حماية شخصية مهمة أو مهددة بالخطر، أرى نظرة الفخر والتقدير لابنة الإمارات التي اقتحمت أصعب المجالات».. هكذا تحدثت عفراء محمد بكار عريف أول عضو بفرقة حماية الشخصيات المهمة بالإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ في شرطة دبي، مؤكدة أنها لو خيرت بين الكثير من الوظائف لاختارت هذه العمل لتؤدي المهام نفسها، التي جعلتها تستكشف القوة الكامنة بداخلها، لمواجهة أصعب المواقف.

وعفراء ضمن فرقة حماية الشخصيات المهمة بشرطة دبي، التي تتكون من 16 فتاة أثبتن قدرات عالية في التدريب والاستعداد لحماية الشخصيات المهمة، حيث تتميز عضوات الفرقة بالقوة وسرعة البديهة، وخفة الحركة والكفاءة العالية، فنجحن بامتياز في أداء المهام.

صورة إيجابية

وتحتفظ عفراء محمد بكار بالصورة الإيجابية وهي تخرج في أول مهمة لها على متن الدراجة النارية بمناسبة افتتاح معرض الطيران بدبي، الحدث التي جمع العديد من الشخصيات المهمة، حيث لاحظت نظرة الفخر والإعجاب في عيون المارة والمسؤولين، رغم المخاوف والارتباك الذي جعل دراجتها تسقط منها عند خط الانطلاقة، لكنها رفعتها بسرعة وتابعت السير، حيث سبق لها أن تدربت على سرعة تدارك المواقف في حال سقوط الدراجة النارية.

وأوضحت أنه قبل الخروج في مهمة معينة يتم رسم ثلاثة خطوط سير للعملية، أولهم رئيس ثم خط ثاني وثالث، وفي بعض الأحيان تتغير هذه الخطوط ويتم سلك طريق مختلف، وسط استعداد تام من الفريق للتعامل مع أي مفاجأة، خاصة أن بعض الشخصيات المهمة تنطلق أو تمر بسرعة خاطفة، في هذا الحال يجب أن يلحق الفريق بالسيارة، بكل ذكاء ومهارة، لافتة إلى أنها تشعر بالرضا كلما أنهت إلى جانب زملائها مهمة بنجاح، وأن عملها انعكس على شخصيتها «فعندما تدخل أي مكان أصبحت تتفحصه لتكتشف الأشياء والأجسام الغريبة التي قد لا ينتبه لها أصحاب المكان أنفسهم».

وتروى شما عبدالله عريف أول: «عندما أتلقى مكالمة تكليف بحماية الشخصيات المهمة أشعر بالخوف من قيادة الدراجة كأنني أقوم بذلك أول مرة، وذلك يعطيني دافعاً أقوى للقيام بالمهمة على أفضل وجه».
وعن المواقف الصعبة التي يمكن لأي عنصر من عناصر الفرقة التعرض لها أيضاً، تقول: كنت أفقد السيطرة على الدراجة ويشتد خوفي عندما أخوض تجربة الميلان ورمي الدراجة على الأرض، لكن استطعت تجاوز كل هذه الصعوبات وأصبحت جاهزة لجميع التحديات.

تشكيلات
أما هدى حسين الظاهري «وكيل بقسم حماية الشخصيات المهمة شعبة الدراجات النارية»، التي التحقت قبل فترة بدورة الشرطة العسكرية، بعد أن كانت تعمل مسؤولة الشرطيات بمطار دبي، فلديها نظرتها حادة تتسلل من خلف زجاج خوذتها التي تعتمرها، ملامحها الجادة تخفي فتاة رقيقة، انعكست طبيعة عملها على شخصيتها.

وعن تجربتها في الفرقة التي تشرف على تدريبها تقول: نمارس تدريبات رياضية يومياً، نحاول رفع اللياقة البدنية لدينا، ولا نقتصر على التدريبات في الميدان، بل نخرج في جولات بالشوارع ونستبدل التشكيلات المعتمدة خلال مرافقتنا لسيارة الشخصية المهمة.

وتوضح أن هناك أربعة تشكيلات: «تشكيلة رباعية، دراجتان أمام السيارة ودراجتان بالخلف، ثلاثية: دراجة بالأمام ودراجتان بالخلف، ثنائية، دراجة بالأمام وأخرى بالخلف، وأحادية بحيث ترافق السيارة دراجة واحدة بالأمام.

لباس الحماية

وتشير إلى أنها تستمتع بعملها لأقصى حد، حيث تتضمن التدريبات نصائح الأمان، مشيرة إلى أن الحفاظ على أمن عناصر الفرقة أول ما يتم التركيز عليه خلال كل مهمة، وأن أدوات الحماية تتكون من الخوذة التي تحمي الوجه بالكامل، السترة الجلدية المقاومة للحريق، حقيبة الحماية التي توضع على الظهر وتشتمل على أنوبة غاز، حقيبة الحماية، حذاء عازل للحرارة يحمي الأرجل من الخدوش والكسور، بالإضافة إلى السلاح، مؤكدة أن العناصر التي ترافق الشخصيات المهمة يجب أن تكون مجهزة وعلى أهبة استعداد لمواجهة أي خطر أو موقف صعب.

علامات الخطر

وتقول: نتلقى يومياً تعليمات ونتدرب أيضاً على مراقبة المنطقة، وملاحظة الأشياء الغريبة التي قد تتواجد بها، أو أشخاص يخالفون الأوامر ويمرون من المكان، والاحتفاظ بكل قوتنا للتصدي لأي موقف، مشيرة إلى أن الإمارات في مأمن مما يسهل المهمات ويبدد الخوف عند المجموعة.

ليست وظيفة

شيخة عبدالله المزروعي عريف أول كانت تعشق الدخول للميدان العسكري، ووجدت هدفها في الفرقة النسائية لحماية الشخصيات الهامة شعبة الدراجات النارية، وتوضح أنها خاضت العديد من التدريبات، وأجادت قيادة الدراجة النارية، وتدربت على دراجة صغيرة قبل أن تنتقل للكبيرة وتذكر العديد من المواقف: «عندما خرجنا للشارع الرئيسي أول مرة لاختبار قدراتنا من جهة وإجلاء الخوف من جهة أخرى، كان الخوف يتملكني، لكن سرعان ما تبدد ذلك عندما اجتزنا الأماكن الأكثر ازدحاماً وكنا نتطلع لنظرات التساؤل والإعجاب في عيون المارة.

وعن تقبل أهلها لهذا العمل، تؤكد شيخة أنها لا تعتبر هذا العمل وظيفة، لما يحققه لها من مرونة واستمتاع، مشيرة إلى أنها تتعلم كل يوم أشياء جديدة، وتطلع على تجارب وتستفيد من دورات تمكنها أكثر في هذا المجال، ولم تجد أي صعوبة في الالتحاق، خاصة أنه تنتمي لأسرة عسكرية.


قدرة فائقة على الرماية والمداهمة


وقف الرقيب علي صابر عثمان مدرب فرقة الدراجات النارية في ميدان التدريب إدارة المنشآت والطوارئ في شرطة دبي، يعطي الأمر لتنطلق أربعة عناصر نسائية بكل حماس في جو تنافسي على الدراجات النارية، لينفذن مرة التشكيلة الرباعية، وأحياناً الثلاثية أو الفردية، فتميل إحداهن بالدراجة ميلاً شديداً يلامس جسدها الأرض، وأخرى ترمي بدراجاتها وتصيب الهدف ثم تلتقطها وترفعها بخفة.
ولفت إلى أن تلك التدريبات تؤكد قدرة العناصر النسائية الفائقة، واستمتاعهن بهذا العمل الذي يميزهن عن غيرهن، ويجعلهن محط أنظار الناس. ويقول: «من هذه التدريبات، قيادة الدراجات النارية وناقلات الجنود، الهبوط من الطائرات عن طريق الحبال، والتدريبات الشاقة مثل الرماية والاقتحام والمداهمة في مختلف أشكالها، حيث يتأكد أعضاء فرقة حماية الشخصيات المهمة من العنصر النسائي بفرقة الدراجات النارية خلال التدريب على إتمام المهمة بنجاح».



معايير


عن معايير الالتحاق بالفرقة النسائية لحماية الشخصيات المهمة «شعبة الدراجات النارية»، يقول علي صابر عثمان إن إبداء الرغبة العامل الرئيس، ثم الخضوع للجنة متخصصة تتبعها بعض الإجراءات الإدارية، قبل الخضوع للفحوص الطبية، ومن الشروط الواجب توافرها أيضاً الطول والوزن المناسبان، وكذلك البنية القوية، والسن المناسبة، ثم تخضع المنتسبات ممن اجتزن الفحوص والاختبارات لبرنامج عام في أكاديمية شرطة دبي لمدة ستة أشهر، ثم يتحولن إلى الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ ليحصلن على التدريب المتخصص، وتخوض المنتسبات دورة تأسيسية في استخدام الدراجات، ثم أخرى متقدمة، إضافة إلى التدريب على الرماية من خلال دورتين.


خبر لأعلى الصفحة
يجيد أعضاء الفرقة قيادة الدراجات النارية في وضعيات مختلفة كالميلان على الأرض ورمي الدراجة والتأهب للموقف الصعب، وإتقان القيادة الليلية والنهارية.

اقرأ أيضا