أرشيف دنيا

الاتحاد

خربشات شبه طفولية

(1)
استدعى أحد وزراء الخليفة المتوكل، وكان هذا الوزير ظالما مستبداً، استدعى الشاعر أبي العيناء الذي كان مشهوراً ومعروفاً بتفسير الأحلام، وقال له:
- يا ابا العيناء رأيت فيما يرى النائم، ثلاثة فئران، أولها بدين، والثاني هزيل، والثالث أعمى، وهي تدور حولي بلا كلل ولا ملل. فما تفسير ذلك؟
صمت ابو العيناء ثم قال:
•الفأر السمين إنما يمثل حاشيتك وأهل بيتك وأقاربك، الذين استفادوا من عطاءات الدولة عن طريقك دون أن تدري.
- والنحيل يا ابي العيناء؟
•أمَّا النحيل، فيمثل الشعب الجائع المحروم الطفران الذي يدفع من قوت أولاده ثمن بطر جماعة الفأر الأول.
زعل الوزير المستبد، وقطَّب ما بين حاجبيه، وسأل أبي العيناء عن الفأر الثالث، فقال:
•أمَّا الفأر الثالث يا معالي الوزير.. أقصد الفأر الأعمى، فهو أنت ، والله أعلم.
جمد الوزير في مكانه، ولم يستطع مجرد ان يرمش بعينه، لكأنَّه أصيب بسكتة قلبية... ثمَّ طأطأ رأسه.... وبكى.
وتقول الحكاية إنَّ ذلك الوزير صار سموحاً متساهلاً، ولم يعد يظلم احداً، ولم يعد يسمح لأقربائه أن يستغلوا اسمه للحصول على المناصب والعطايا.
هكذا تقول الحكاية التراثية بعد أن سمع الوزير تفسير الحلم.. أمَّا أنا فلا أصدق ذلك... بل أعتقد أنَّه سمط أبي العيناء كمن خيزرانه، وكمن بوكس على عينيه، حتى صار (أبو العيناء) عن جد وحق وحقيق.
أنا لا أصدق.. والدليل:- آلوله (على طريقة عادل امام).

(2)
صرنا نلعب ع العالي، تحت نظر وسمع الأميركان ووكالة الطاقة الذرية (تاعة البرادعي سابقاً)، وقعنا في الاردن اتفاقية مع الصين للتعاون في مجال الطاقة النووية، دون أن يأبه أحد لذلك (مش عارف ليش مش قابضينا جد).
وقد جددت – كما جاء في الأخبار- الاتفاقية مجالات التعاون بين الاردن والصين بالبحوث الاساسية والتطبيقية والتطوير في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتصميم وبناء وتشغيل محطات الطاقة النووية ومفاعلات البحوث، بالاضافة الى استكشاف المعادن والمعالجة بالسوائل لاستخلاص الفلزات للمواد النووية، ومعالجة والتخلص من الفضلات المشعة والاستغلال الشامل للمعادن المرافقة).
نرجع لموضوعنا يا سادة يا كرام: كل ما في الأمر أن العالم اكتشف بعد عقود بأن قصة الطاقة النووية السلمية مجرد اسطورة، وهي مكلفة وخطرة، وصيانتها تحتاج الى أموال أكثر بكثير من تلك التي نوفرها في استخلاص الطاقة من الذرة. لذلك لا يصدقون ايران في ادعاء رغبتها في امتلاك الطاقة (السلمية) فالجميع يعرف ان معظم دول العالم النووي (اميركا المانيا فرنسا وخلافه) شرعت في تفكيك مفاعلاتها السلمية وبيعها إلى دول العالم الثالث. وقد اقتسموا الأسواق بينهم، وطلعنا نحن من حصة الصين.
كان الأولى بنا مثلاً، أن ندعي بأننا نريد تفتيت الذرة لغايات امتلاك اسلحة نووية قد تصل بـ(المقليعة) الى قلب عاصمة العدو الصهيوني، فتبدأ الجاهات البرادعية - أو من خلفه -والعطوات، ونحصل على أموال طائلة للتوقف عن برنامجنا النووي، أو وضعه تحت اشراف دولي، ويعطوننا ايضاً يورانيوم مخصباً اصلياً فول ابوشن ببلاش... يعني ع البيعة (والباج عليهم)!!.. وفور حصولنا على المصريات نتوقف عن بيع الدم وتخلص الحكومة من وجع الراس والبنكرياس وبنك الدم.
أما بهذه الطريقة، فإننا نشتري خردة العالم لننشئ مفاعلاً نووياً، أشك في اننا نستطيع منع التسربات الإشعاعية اذا ادرناه بعقلية الدوائر الحكومية. وكان يمكن لنا ان نحصل على الملايين من الصين لمجرد القبول بدفن مفاعلاتهم الهبيانة على الثرى الأردني للتخلص منها.

يوسف غيشان
ghishan@gmail.com

اقرأ أيضا