صحيفة الاتحاد

ثقافة

فايز خضور: لا وجود لقصيدة النثر!

فايز خضور

فايز خضور

قال الشاعر السوري فايز خضور: أصبحت على يقين كلي ـ بعد التجربة ـ أنه في اللغة العربية لا وجود لما يسمى بقصيدة النثر· وشدد على أن الأكذوبة والأضحوكة تكمنان في التسمية نفسها، فإمّا القصيدة أي الشعر، وإما النثر أي اللا شعر؟!
واعترف خضور أنه قد مرر بعض المقاطع مما يسمى بقصيدة النثر في أعماله الشعرية، واعتبر ذلك تسرعاً وتجنياً في تناول النصوص· وقد قام بعزلها من أعماله الشعرية ودفعها في كتاب النثر، ولم يعد إلى تجريبها فيما بعد، وبقي مخلصاً ومؤمناً بقصيدة التفعيلة كتوجه شعري وحقيقي في القصيدة العربية·
وهو يعتبر أن سبب خلافه الجوهري مع ما يسمى بقصيدة النثر أنها تحمل موسيقى داخلية، ويقول: هذه الموسيقى لم أتذوقها ولم أسمعها، فالموسيقى الداخلية إنما هي تجلٍ لموسيقى خارجية، وإذا كانت الأساطير تقول: (في البدء كان الغناء)، فلماذا يكون في النهاية الصمم ؟·
وأكد خضور أن المشروع الذي يعمل عليه ويحيا من أجله هو المشروع الحضاري لإنسان هذه المنطقة، ويبقى منفتحاً من خلاله على العالم· وحول الفلسفة والايديولوجيا في الشعر، فإن خضور يرى أنه لا شاعر له معنى إن لم يكن منتمياً، لكن علتنا نحن في الشرق تكمن في أن ما ينتهي في أوروبا من مدارس وتوجهات في خمسين سنة، يصلنا بعد خمسين سنة أخرى، فيتفرجون علينا، ويضحكون!· وأكد أن الاصطلاحات الفلسفية والأيديولوجية هي أدوات معرفية للشاعر، وهو مطالب بها قبل غيره، فالسياسة بنت الثقافة، ولكن السياسيين يرفضون هذه الأبوة، ويقولون: إن السياسة هي السيدة، بينما يجب أن تخضع للثقافة، وهذا ما أعتقده وأعمل عليه· وجاءت آراء خضور في فعالية (فسحة المبدعين) التي أقيمت على هامش معرض الكتاب الدولي بدمشق، وقد شارك فيها عدد من النقاد الذين تحدثوا عن تجربة الشاعر، فقال الدكتور نزار بريك هنيدي: إن فايز خضور احتفظ بحضوره الساطع في المشهد الشعري السوري المعاصر منذ ما يقرب من نصف قرن، في وقت خبا فيه نجم عدد كبير من أقرانه من شعراء الجيل التالي لجيل الرواد في حركة الحداثة·
وحول تجربة خضور الشعرية اعتبر د·هنيدي أن هذه التجربة تشكل إحدى التجارب المهمة والمتميزة في الشعر السوري، ويشير إلى قصيدة يعتبرها واحدة من أهم القصائد في الشعر العربي الحديث، لأنها استطاعت أن تعبر تعبيراً إبداعياً خلاقاً عن تجربة حقيقية عصفت بالشاعر ذات مرة، وزلزلت كيانه ووجدانه فخلق معادلاً فنياً موضوعياً لها من خلال نص يجعل كل من يقرأه يفيض بالمرارة والألم، وما هذه القصيدة سوى قصيدة (أداد) لفايز خضور، وهذه القصيدة نفسها تفضي بنا إلى أساس آخر لشعرية خضور، وهو الإيمان المطلق بقدرة الكلمات على تطهيرنا من آلام الواقع وأدرانه وحمايتنا من بشاعته وقسوته·