أرشيف دنيا

الاتحاد

سمية آندي: نربي الإبداع بمعايير عالمية

كل من زار معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته العشرين، رآى بلا شك جناحاً ملوناً بالبالونات يحتشد بالأطفال المنهمكين في القراءة أو ممارسة الألعاب التعليمية. يرسمون الأعياد والأراجيح والحدائق الملآى بالأشجار الخضراء فيما علم الإمارات الغالي يرفرف في رسوماتهم، والعصافير تحلق في لوحاتهم التشكيلية، أو يشكلون من الطين بيوتاً وأقماراً وشموساً، أو يركبون من القطع الملونة تفاصيل مشهد ينتظر أصابعهم كي يكتمل.
لقد سجل هذا الجناح حضوراً مميزاً وأضفى على المعرض الكثير من الجمال، اقتربنا لنعرف الحكاية فوجدنا سمية روبين آندي المدير العام لأكاديمية الأطفال المبدعين التي تعرفنا منها على الحكاية كلها.
درست سمية روبين آندي الرياضيات في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، والدراسات العربية والإسلامية من جامعة الحصن في أبوظبي، وتحضر لنيل درجة الماجستير في تنمية الإبداع في الوطن العربي - الإمارات نموذجاً، وهي واحدة من المشغولين حتى العظم بهاجس الإبداع وتطويره لدى الطفل العربي.
تعود بداية الأكاديمية إلى يوليو 2008، وهي مركز لتنمية مواهب ومهارات وقدرات الأطفال. وتنطلق في رؤيتها، حسب سامية آندي من رغبتها في الريادة على صعيد الاهتمام بمواهب وطاقات الأطفال.
كيف؟
تجيب بحماسة وتدفق: “من خلال بناء منظومة تربوية مهنية بمعايير عالمية على مستوى الدولة والوطن العربي. نحن نطمح إلى بناء جيل قادر على الإبداع والتفكير الإيجابي ومواكبة التطور السريع ومواجهة تحديات المستقبل واحترام الثقافات الإنسانية الأخرى، والاعتزاز بقيمنا العربية الأصيلة وهويتنا الوطنية، ولكي تتحقق مثل هذه الرؤية والأهداف لا بد من معايير عالمية حرصنا على أن تتوافر في الأكاديمية”.
وتضيف: “من الأسباب التي دفعتنا لتأسيس الأكاديمية إيجاد حاضنة لمهارات الأطفال وإبداعاتهم، ورعايتهم الرعاية المستمرة ما بعد المدرسة، رعاية تليق بطاقات أبناء الإمارات الرائدة في الإنجازات على صعد كثيرة، والتي تستكمل مسيرة باني الدار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “رحمه الله”، وطموحات أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة الاتحاد النسائي العام وتطلعات قيادتنا الرشيدة في ظل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، وولي عهده الأمين الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
الماضي والمستقبل معاً
تعمل الأكاديمية، وفق آندي، على تنمية الاعتزاز بالهوية الوطنية والقيم العربية الأصلية، وإعداد قادة المستقبل والعلماء والمخترعين والمفكرين، وتطوير التفكير الإيجابي والقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، ومشاركة الجهات الحكومية والإقليمية في مشروعات الإنماء الدائمة التي تدور حول رعاية الأمومة والطفولة والإبداع والسلامة والبيئة، بالإضافة إلى تحقيق الريادة على مستوى الدولة والوطن العربي في دعم العمليات التعليمية والتربوية والثقافية والبيئية.
ويتم انتقاء الأطفال من خلال التحاقهم بالأنشطة المختلفة التي توفرها الأكاديمية، وهي كلها نشاطات تنمي الإبداع وتقيس قدرات الأطفال لمعرفة الطفل المبدع الذي يتميز بسمات تذكر منها سمية آندي: الطلاقة: وتعني القدرة على توليد عدد كبير من البدائل أو المترادفات أو الأفكار أو المشكلات أو الاستعمالات عند الاستجابة لمثير معين مع السرعة والسهولة في توليدها (الطلاقة اللفظية – طلاقة المعاني أو الأفكار – طلاقة الأشكال). والمرونة: وهي القدرة على توليد أفكار متنوعة ليست من نوع الأفكار المتوقعة عادة وتوجيه أو تحويل مسار التفكير مع تغير المثير أو متطلبات الموقف، أو مقدرة الشخص على التغير أو التكيف حين يلزم ذلك، تتعلق بالكيف وليس الكم. والأصالة: وتعني الجدة والتفرد في توليد الأفكار الجديدة وتعتبر محكا للحكم على مستوى الإبداع، وإنتاج ما هو غير مألوف.
إلى ذلك هناك الإفاضة والتوسع: وتعني القدرة على إضافة تفاصيل جديدة ومتنوعة لفكرة أو حل المشكلة. والحساسية للمشكلات: ويقصد بها الوعي بوجود مشكلات أو حاجات أو عناصر ضعف في البيئة أو الموقف ويعني ذلك أن بعض الأفراد أسرع من غيرهم في ملاحظة المشكلات والتحقق من وجودهم في الموقف.
احترموا خيال أطفالكم
وتلفت آندي إلى أن الخيال الواسع مهم في التفكير الإبداعي، وتطالب الآباء والأمهات بأن لا يحتقروا خيال أطفالهم وأن يحترموا أي فكرة تبدر عنهم، مهما بدا لهم أنها سطحية لأول وهلة؛ فقد تكون عند التمحيص فكرة قيمة أو قد تكون مبدأ لفكرة قيمة.
وتؤكد سمية آندي أن الطفل المبدع يتميز بالاستقلالية، والتفوق، والانفتاح، وقبول الذات، الإيحائية والحدس، المرونة، الانكفاء على الذات، التسامح مع الغموض، تحمل المخاطرة، تفضيل التعقيد. القبول بكونه مختلفاً (قبول الذات)، الانفتاح على إثارة الثقة بالنفس. القدرة على التسامح مع الخصائص المتناقضة في النفس. التقدير العالي للصفات الجمالية. غير راضين عما هم فيه. يصعب ضبطهم والسيطرة عليهم. لا يهتمون بتوليد انطباع جيد.
لا يحبون الانضباط بالأعراف الاجتماعية. يحبون اللعب والفكاهة.
وحول الطريقة التي يمكن للأب أو الأم تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى أبنائهم أكدت سمية آندي أن تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى الأبناء “هي في الواقع تدريب للفرد على ابتكار أنماط تفكير جديدة بتنظيم أو إعادة تنظيم المعارف. كما أن تنمية هذه المهارات يساهم في زيادة وعي الفرد بقدراته، ويكسبه الثقة في نفسه، وهي تعينه على التغلب على مشاكل الحياة في المستقبل وهذا يمثل غاية من غايات التربية.
وترى سمية آندي أن كل ما يحتاجه الطفل المبدع من الأسرة والمدرسة والمجتمع هو الدعم والتقدير وتوفير الإمكانيات والبيئة المناسبة والموارد والخامات والكوادر التي تعمل على رعاية هذا الإبداع وتنميته.
أساتذة مبدعون
تتوخى الأكاديمية في الكادر الذي يعمل فيها أن يتميز بخصائص وسمات شخصية تستوعب الإبداع وتعرف كيفية التعامل معه وتنميته وتشجيع الأطفال على التعلم باستقلالية تامة، ويستخدمون أساليب تعليم تعاونية واجتماعية. ولا يهملون إتقان تعلم الحقائق المعرفية. ويتقبلون الأخطاء المعقولة أو الجريئة. ويشجعون التقويم الذاتي. ويقدمون فرصاً للأطفال للعمل بمواد متنوعة وفي ظروف مختلفة. ويساعدون الأطفال على التعامل بنجاح إزاء مواقف الفشل والإحباط. ويكافئون الشجاعة.
ومن المهم أن لا يرى المدرس أو المدرسة نفسه كمصدر وحيد لمعارف الطلاب، فضلاً عن توفر الإبداع لديه في ترتيب وتنظيم الموضوعات الدراسية، وفي إثارة المشكلات، وفي التخطيط، وفي استراتيجية طرح الأسئلة، وفي التقويم، وأن يمتلكوا القدرة على تطبيق كل ذلك من خلال اللعب.

اقرأ أيضا