الاتحاد

عربي ودولي

الموساد زرع شبكات للوسطاء ويشعل فتيل الأزمات لزج أفريقيا في الحروب


معين أحمد محمود:
تهرب الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل الألماس من سيراليون والكونغو الديمقراطية وليبيريا وبوركينافاسو والبلدان المحيطة· وتحقق الجماعات الصهيونية أرباحاً خيالية تارة بوساطة السلاح المهرب إلى الدول التي صدر بشأنها قرار حظر دولي من الأمم المتحدة أو المنظمة الافريقية ، وأخرى بغزو مناجم الألماس الافريقي وسرقته·
ومن المعلوم أن الرئيس الكونغولي السابق رولان كابيلا كان قد منح لاحدى الشركات الاسرائيلية حق استخدام مناجم الألماس في بلاده وتسويقه عالمياً · وعندما تدخلت زيمباوي ومرتزقتها لنجدة كابيلا اشترطت الحصول على حقوق استثمار بعض مناجم الألماس وهكذا تدخلت شركات صهيونية من خلال بوالص تأمين على آلاف العمال والموظفين وعقود شراء الألماس المستخرج ، وتصنيعه وتسويقه · وقد نشأت حروب وسقطت رؤوس في الدول الافريقية بسبب مناجم المعدن النفيس · ويذكر أن موبوتوسيسي سيكو حكم زائير 35 عاماً، بمنطق عصابات الاجرام لادارة ثرواته·
سرقة الثروات الطبيعية
وقدرت الولايات المتحدة قيمة الألماس الذي يتم تهريبه من سيراليون سنوياً بسبعين أو بمئة مليون دولار، على الرغم من الاتفاقات الدولية للحد من عمليات التهريب · وأبدت الأمم المتحدة وواشنطن وجمعيات حقوق الانسان شكوكاً في قيادة تايلور عمليات التهريب ، في غرب أفريقيا ، وباستخدام أموال الألماس لدعم المتمردين بين عامي 1996 و1999 ، للوصول إلى السلطة في ليبيريا ·
وفي انجولا تشكل منظمة يونيتا ، ذات العلاقة الواسعة مع العديد من الأنظمة وأجهزة الاستخبارات في أفريقيا وخارجها دائرة شبكات الجريمة المنظمة على المستوى العالمي خصوصاً أنها تملك السلعة -الماس- والخبرات الضرورية لتسيير أعمال تجارية مشبوهة ، بعيداً عن الرقابة وأجهزة حفظ القانون الدولية · ويمثل مصير الثروات الطبيعية ، في انجولا ، واحداً من أكثر النماذج الدرامية نهجاً منظماً من قبل السلطات والمتمردين بالتكافل والتضامن لا سيما في البلدان التي تشهد حروباً أهلية · وكثيراً ما تتدخل جيوش المرتزقة لحماية حركة استثمار النفط والماس ، على الرغم من الحروب الدائرة ·
ورجحت الأمم المتحدة عائدات الماس بما يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار خلال بضع سنوات وتختفي الاموال من دون رقيب أو حسيب · والظاهرة الغالبة على معظم البلدان الافريقية هي ثراء الحكام وفقر الشعب · وعلى سبيل المثال فان ثروة جوناس سافمبي ، زعيم حركة يونيتا وثرواته ملوثة بالدماء ، ولم تمثل نهايته نهاية لمأساة انجولا التي حصدت حوالي مليون قتيل وشردت أربعة ملايين· وإسرائيل وتجارها حاضرون باستمرار عبر نشر الأسلحة والخلافات لايجاد مناخ الفوضى الذي يسمح بالمزيد من النهب والسطو · وكان لوران كابيلا تعرض لضغوط إسرائيلية مكثفة من خلال اشعال الحروب من حوله وعبر كل الحدود عن طريق دعم روندا واوغندا وبورندي ، ومن خلال مساعدات سياسية وأسلحة تتسرب من كل صوب وخبراء ومرتزقة، الأمر الذي أجبر كابيلا على مفاوضات مكثفة مع تل أبيب عام 1999 ، انتهت إلى اقناع الحكومة الصهيونية بأن تمثل دور الوسيط بينه وبين الولايات المتحدة ، بعد تخليه عن عقود مع شركات تعدين اميركية ، وتعامله بخشونة مع مادلين اولبرايت والقس جيسي جاكسون ·
وبعد عودة الحوار مع واشنطن قطفت الدولة العبرية الثمار باحتكار تجارة الألماس الكونجولي ، عبر شركة ةة الصهيونية ، التي يمتلكها حزب 'شاس' الديني المتطرف كما تمكن 'الموساد' من الاحاطة بتجارة الألماس والسلاح والنفط في معظم البلدان الافريقية الجائعة ·
مقايضة السلاح بالماس
وكانت القوات المسلحة في سيراليون القت القبض على القائد السابق في الموساد رامي جولان ، واتهمته بتقديم أسلحة ومساعدات حربية للمتمردين من خلال عمليات مقايضة سلاح مقابل الماس يستخرج من مناجم قرب الحدود مع ليبيريا ·
وتحولت منروفيا إلى مركز لتصدير المعدن النفيس رغم أن أراضيها خالية من المناجم ، إلا أنها تقوم بتهريب الألماس القادم إليها من سيراليون بوساطة رجال الموساد· وقتل كابيلا على أيدي الصهاينة لانقاذ جولان وتولى جوزيف كابيلا ابنه السلطة بعد تنازلات مهمة للدولة العبرية·
والخبراء العسكريون الصهاينة هم الذين حولوا عصابات يونيتا في انجولا إلى جيش نظامي يحمي ثروات الألماس ، حيث يسيطر الموساد ويفتعل الحروب منذ ثلاثين سنة ، في أفريقيا ، لاستمرار السيطرة · ويشكل الألماس 24 في المائة من اجمالي صادرات الدولة العبرية ، مع أنه لا يوجد على أراضيها منجم واحد ، وتقدر صادراتها في العام الواحد بستة مليارات دولار ·
وتتراكم أرباح الصهاينة من خلال شبكة تهريب وبيع الأسلحة ، وإثارة النزاعات والحروب بين القبائل والجماعات حتى يتسنى للسماسرة والمهربين اليهود شراء الألماس بأرخص الأسعار ، ويذهب معظمها في مقابل شحنات الأسلحة الصهيونية التي تنتشر في بؤر النزاع ثم يعود التجار الصهاينة ويطرحون الألماس في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة · ولجأت تل أبيب إلى تشجيع فئات أفريقية على استكمال دراساتهم في جامعاتها ، لملاحقتهم وتدريبهم على خدمة مصالحها الاقتصادية والسياسية ·
انتشار 'الموساد'
وامتدت تأثيرات الصهاينة في اثيوبيا في عهد هيلاسلاسي ، ومن ثم في حكم هيلا ميريام ، وامتدت تأثيراتها على جماعة الأمهرا ، التي قيل ان جذورها تعود إلى الاسرة السليمانية · وأثارت الدولة العبرية مشكلات بين بعض الدول الافريقية ومصر على قاعدة التحاصص بشأن مياه النيل · ودعمت الدولة العبرية ميلس زيناوي لتعديل اتفاقية حوض النيل الموقعة عام ،1929 وانتشرت الاستخبارات الأميركية بعد الحرب على الارهاب ، إلى جانب الموساد في أفريقيا وأحياناً على شكل فرق تنمية تابعة للأمم المتحدة بأوراق ثبوتية مزورة ·
ويتم التعاون بين دول المنطقة وواشنطن وتل أبيب ، لاعادة التخطيط في حقول النفط والمياه والألماس والسياسة والأمن ومحاربة التطرف الاسلامي وغيره · ويعد الأميركيون وإلاسرائيليون أصحاب الأرض الماسية بمشاريع تنموية وزراعية وبالنهوض على صعيد الزراعة والكهرباء واستصلاح الأراضي ·
ويبدو أن الجهود المصرية للحد من السيطرة الصهيونية على الثروات الافريقية ظلت ضمن الممكن ولم تحقق النجاحات المنتظرة ·
وفي هذا المقام انكشفت خيوط الشبكة الصهيونية لتهريب الأسلحة إلى دارفور ، والتي يقودها حاييم كوهين أحد معاوني رئيس الموساد السابق داني ياتوم وشريكة شمعون نادر ، أحد أشهر رجال الاعمال وتجارة الألماس في إسرائيل·
تقطيع أوصال السودان
وقدر الخبير الصهيوني ليلياهو لونفسكي ، الاحتياطات النفطية ، في باطن أرض الجنوب السوداني بعشرة مليارات برميل · وعملية تقطيع أوصال السودان جارية للسيطرة على ثرواته ، كما على الثروات الافريقية والشرق أوسطية · ونجحت الدولة العبرية في تعميق العداء بين قبيلة 'الدينكا' (جورج قرنق) والاسلام والعروبة ، وأنشأت حزاماً عازلاً بين الشمال المسلم والجنوب الوثني والمسيحي وأمدت الجنوب بالمال والعتاد والخدمات · وتسعى القاهرة من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنابر الدولية الأخرى إلى تشديد العقوبات على جرائم الألماس ، والاتجار بالأسلحة التي هددت القارة الافريقية وزعزعت الاستقرار وزرعت الانقلابات · وكان خبراء المنظمة الدولية للأمم المتحدة أكدوا أن ثروات الألماس ، في العالم تتركز بنسبة 85 في المائة ، في باطن أراضي القارة الافريقية · وتقول الاحصائيات ان عمليات التصدير تبرز ، خصوصاً في بتسوانا وروسيا وجنوب أفريقيا وانجولا وناميبيا· والغريب في الأمر أن عائدات الدول هذه مجتمعة ، لا توازي ما تحصل عليه الدولة العبرية في السنة وقد بلغ ربحها عام 2004 تسعة مليارات (6,3 مليار للماس المصقول و3 مليارات للماس الخام) · وقد استوعبت الاسواق الأميركية 67 في المائة من الماس إلاسرائيلي ثم هونج كونج وبلجيكا وسويسرا واليابان ·
براويز
جهود مصرية
نجحت الدولة العبرية في إثارة العديد من المشكلات بين بعض الدول الافريقية ومصر على قاعدة التحاصص بشأن مياه النيل· ودعمت الدولة العبرية ميلس زيناوي لتعديل اتفاقية حوض النيل الموقعة عام ،1929 وانتشرت الاستخبارات الأميركية بعد الحرب على الارهاب ، إلى جانب الموساد في أفريقيا وأحياناً على شكل فرق تنمية تابعة للأمم المتحدة بأوراق ثبوتية مزورة·
ويتم التعاون بين الدول المنطقة وواشنطن وتل أبيب ، لاعادة التخطيط في حقول النفط والمياه والألماس والسياسة والأمن ومحاربة التطرف الاسلامي وغيره · ويعد الأميركيون والاسرائيليون أصحاب الأرض الماسية بمشاريع تنموية وزراعية وبالنهوض على صعيد الزراعة والكهرباء واستصلاح الاراضي · ويبدو أن الجهود المصرية للحد من السيطرة الصهيونية على الثروات الافريقية ظلت ضمن الممكن ولم تحقق النجاحات المنتظرة ·
إثارة المشكلات
امتدت تأثيرات الصهاينة في اثيوبيا في عهد هيلاسلاسي ، ومن ثم في حكم هيلا ميريام ، وامتدت تأثيراتها على جماعة الأمهرا ، التي قيل ان جذورها تعود إلى الاسرة السليمانية · وأثارت الدولة العبرية مشكلات بين بعض الدول الافريقية ومصر على قاعدة التحاصص بشأن مياه النيل·

اقرأ أيضا

خادم الحرمين يؤكد متانة العلاقات التاريخية مع مصر