الاتحاد

دنيا

الحوار.. يحتوي السلوك العدواني في الصغر

يونغ شين كيم

يونغ شين كيم

خديجة الكثيري (أبوظبي)

كشفت الدكتورة يونج شين كيم، استشارية الطب النفسي للأطفال، والخبيرة الزائرة لمؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان في أبوظبي، عن أهمية اكتشاف وتشخيص وعلاج الاضطرابات السلوكية للأطفال في سن مبكرة، لما له من عظيم التأثير في فعالية التدخل المهني لتعديل سلوكياتهم، وبوجه خاص السلوك العدواني، فضلاً عن أهمية دور الأسرة في استيعاب الطفل، واحتوائه من خلال الحب والود والحميمية والحوار، من خلال التحدث المباشر والاستماع إليه بعناية واهتمام، وملاحظة ومراقبة سلوكياته مع أقرانه، وتفهم طبيعة علاقاته معهم.. فالعبارات الفجة أو الخارجة عن حدود اللياقة، أو ألفاظ السباب والإهانة والتجريح التي يتفوه بها الطفل مع أقرانه، هي على الأرجح إشارة لوجود توجه عدائي في شخصيته. وفي حال ملاحظة مثل هذه السلوكيات تشير كيم إلى وجوب أخذ الأمر مأخذ الجد وعدم الاستهانة به، فالأسر التي تفشل في التعامل مع مثل هذه الحالات، وتقصر في وضع حد للسلوك العدواني للطفل، من المؤكد أن هذا العداء ينتقل إلى المجتمع، ومن ثم تكون المخاطرة بمستقبل الطفل، لأن هذا الأمر يمثل مشكلة مجتمعية معقدة فيما بعد، وقد تتطلب تدخلاً وتعاوناً من أكثر من جهة أو مؤسسة في المجتمع.

وأوضحت كيم أن السلوك العدواني يختلف عن انفعالات الغيرة، أو الغضب الطبيعي لدى الأطفال، ويمكن تحديد الاختلاف من خلال ثلاثة جوانب، الأول يتمثل في السلوكيات المبيتة والهادفة والتي تسبب الألم أو الضيق المتعمد للضحية من أجل الحصول على مكسب أو غاية معينة.. والثاني يكمن في اختلال ميزان القوة بين الطفل العدواني والطفل الضحية الذي يعجز عن الدفاع عن نفسه.. ثم الثالث الذي يتمثل في مدى تكرار السلوك العدواني.
ففي الوقت الذي يُظهر فيه الأطفال الأصغر سنا سلوكاً عدوانياً تجاه الآخرين بطرق مباشرة وواضحة مثل الاعتداء الجسدي أو اللفظي، فإن الأطفال الأكبر سناً يستخدمون أشكالاً أكثر دهاء للسوك العدواني، فقد يتصرفون بشكل سلبي، مثل الميل إلى العزلة الاجتماعية، أو نشر الشائعات، أو غير ذلك من أمور تضر بالآخرين والمجتمع.

مواكبة التطور
وتلفت الدكتورة كيم إلى أن أشكال وأنماط السلوك العدواني تغيرت وواكبت التطورات الحديثة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وانتقل السلوك العدواني من فناء المدرسة والحي السكني والأماكن الأخرى العامة إلى الفضاء الالكتروني، في أشكال جديدة ، وعبر أدوات ووسائل جديدة تستغل التطور العصري مع توفر وسائل التكنولوجيا الحديثة في أيدي الصبية والمراهقين.

عوامل مكتسبة
وتشير كيم إلى أن الأبحاث لم تتوصل إلى نتائج مؤكدة بأن السلوك العدواني وراثي المنشأ، ومن المرجح إنه يمثل نتيجة لمجموعة من العوامل المكتسبة خلال عملية التنشئة الاجتماعية.. فقد تتواجد بين أفراد العائلة الواحدة، ويكتسبها الطفل من خلال ثقافة البيئة المحيطة به عندما يشاهد مواقف وتصرف الكبار في أسرته أو عائلته أو في محيط المجتمع الأكبر..

ويتمثل الدليل الآخر في كون السلوكيات العدوانية أنماطا مكتسبة أنها تحدث بشكل أقل نسبياً في المجتمعات التي تحكمها قيم وتشريعات وقوانين رادعة لمثل هذه السلوكيات العدوانية أو العنيفة أو تلك التي تمس حريات الآخرين.

وعما إذا كان الطفل أو المراهق الذي يعاني هذه السلوكيات العدوانية يحمل أي نوع من الاضطرابات النفسية المرضية الأخرى ، والتي يمكن أن تكون سبباً في ذلك، أم هي مجرد سلوك وعادات فقط؟ تقول كيم :« ربما يكون بعض الأطفال عرضة بشكل أكبر لمخاطر التورط في سلوكيات عدوانية بسبب بعض الجوانب العاطفية التي يعانون منها، فعلى سبيل المثال، يرتبط الأطفال والمراهقون الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، أو عوامل نفسية ترتبط بنمط التنشئة الاجتماعية، وما يتعرض له الطفل من بؤس أو حرمان، أو اضطهاد أسري أو اجتماعي، أو سوء المعاملة والتعرض للعنف الأسري وغير ذلك من أساليب تربوية خاطئة في المدرسة، كل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى زيادة السلوكيات العدوانية لدى الأطفال.


نتائج
سلبية



ترى كيم أن هناك نتائج سلبية تقع على الأطفال ضحايا العنف، فمن المرجح على المدى القصير أنهم يكونوا أكثر عرضة للإصابة بنوبات القلق المرضي، ومشاكل النوم، والاكتئاب، وانخفاض تقدير الذات، والخوف الاجتماعي، والخوف من الذهاب إلى المدرسة، وتدني المسوى الدراسي، وظهور اضطرابات سلوكية تؤثر على الصحة النفسية بشكل عام، والفشل في الحفاظ على العمل، أو الحفاظ على العلاقات الاجتماعية الطبيعية. وقد تخلف مشاكل صحية بدنية أخرى لها أسبابها النفسية كالتبول اللاإرادي، فضلاً عن إمكانية جنوح الأطفال الضحايا أنفسهم إلى العنف، ومشاكل انحرافية أخرى على المدى الطويل، وعادة ما نرى وجود علاقة وارتباط ما بين العنف والعدوان وظواهر التدخين والإدمان واستخدام السلاح، وارتكاب الجرائم.

اقرأ أيضا