ثقافة

الاتحاد

التقاليد

التقاليد

التقاليد

هل هو النص المعاصرُ الذي تلهثُ فيه دهشة البدايات؟ أخاطب ما أكتبُ فيأبى.. يغلفه حياء مصطافة على الشاطئ. لكن اللغة سببٌ عظيمٌ للمراوغة. وإلا فأي تعريف أصيل يتيحه لي هذا المستودع البحري من المفردات؟ إنه مقبرة للأصوات التي اتفق عليها الناس فقتلوا معانيها وجففوها في برطمانات. ابتذال في التعريف ألجأتنا إليه الحاجة.
..
من أين لي أن أحمّل الشاعر مهمة إعادة تدوير هذه الخرائب لإنتاج أصالات جديدة؟
..
غير أنني أؤمن باللحْن. وقدرته على الإعجاز. وأحتفل بالخطأ لأنه ينتج معنى غير مطلوب في ذاته ولا متوقعا، ومهمتي، أولا، هي المتعة لا التفكير. وإن انحرافا زاويا بدرجة واحدة عند نقطة الانطلاق، قد تُترجمه المسافة بُعداً هائلاً بين المقصود والنتيجة.
..
سنعقد العزم إلى مكة، ولكننا سنصل إلى خوارزم. هذه هي النية.
إن لم تصدقني تأمل:
حتى وهي على الأرض
لا تطوي الطائرة
جناحيها
..
وسفينة الحديد
التي في قاع البحر
هي أيضاً تنتفض عند إخراجها من الماء
..
إنني أقصد شيئاً كهذا.

****

السجود إلى الأعلى

إن طلبتُ منك رسم باب البيت مع عتبته، فإنك بالتأكيد ترسمُ بابا وتجعل العتبة أسفله. وعليه فإنني ما زلتُ لا أعرف السبب الذي يجعلك مصراً على كتابة العنوان أعلى نصوصك، مكان النافذة بالذات؟ وحرصا مني على سلامتك، فإنني لا أخفي قلقي من ميولك الانتحارية هذه.
****
البحر

يهبّ الهواء من البحر.
منْ رياح المحيطات يأتي أنينْ
..
وتعرفهُ الشجَرات الثلاث
تعوّدن هذا الصباح الهجين
..
وبالرغم من وجهه
يقفز الوقتُ في الماءِ
يغرق
فيه
سنين
..
وفي القيظِ، تثغو الخرافُ وتنزو على بعضها.
وأنا منذُ حين
تحرّكني الذكريات: تهبّ كلحن ماثوركا على ميتينْ
****

طحالب بريّة

رندٌ
يجفّ بعوده التعبُ
يذوي وتنبت فوقه السحبُ
..
رندٌ
نديّ الروح
ذو ندَم
في الصيف يندى حين ينتحبُ
..
وقتُ يقلّم صوتَه
وفمٌ أعمى
وتقرأ نفسها الكتُبُ
..
هل كان يحسبها مصادفةً
من حيثُ قدَّر أنه لعبُ؟
..
فوق الأريكةِ
ربما امرأةٌ تبكي،
وأنتَ علامَ تكتئبُ؟
..
لا شيءَ حقا في السماء سوى
غارٍ بأقصى الحلق يضطربُ
..
ولربما كانتْ متاخمةً للروحِ تلكَ المرأةُ الكذبُ
..
رندٌ
يرى
يهذي
برائحة الموتى، يسيلُ ودمعهُ سرِبُ:
..
خذلتكَ أصواتٌ معلَّقة
حين استبدّ بصوتكَ العجَبُ
..
ما زال في الأيام متسعٌ
للموتِ
لكن ينقصُ السببُ

اقرأ أيضا

حيدر التميمي لـ«الاتحاد»: «علم الكلام» ضروري لتجديد الثقافة والفكر