الرياضي

الاتحاد

453 يوماً من المعسكرات الداخلية والخارجية تسهم في ميلاد «جيل الإنجازات»

المنتخب خلال أحد معسكراته الخارجية قبل مشاركته التاريخية في أولمبياد لندن 2012 (الاتحاد)

المنتخب خلال أحد معسكراته الخارجية قبل مشاركته التاريخية في أولمبياد لندن 2012 (الاتحاد)

منير رحومة (دبي) - كشفت «الاتحاد»، في الحلقة الماضية عن «المشروع الوطني» الذي لعب دوراً مهماً في إحداث ثورة حقيقية في العمل بالمراحل السنية، وتغيير العديد من المفاهيم والخطط في إعداد منتخباتنا الوطنية، على مدار أربع مراحل مختلفة، تكاملت معاً، في دعم العمل، والوصول به إلى أعلى المستويات، وبعد استعراض أهم الاستراتيجيات التي تم تطبيقها في خمس مناطق تدريبية، بمختلف مناطق الدولة، وبروز نخبة من اللاعبين الواعدين، بداية من «جيل مونديال 2004» بقيادة إسماعيل مطر الذي قدم أفضل العروض في كأس العالم وشرف الكرة الإماراتية في الحفل الكروي الكبير.
نركز اليوم على أبرز الثمار التي تقطفها كرة الإمارات في هذه الفترة، بفضل استمرار التجربة التي بدأ العمل بها منذ عام 2000، حيث نكشف مسيرة جيل متميز من اللاعبين الموهوبين، وجد الدعم والاهتمام وخضع لبرامج وخطط طويلة من الناشئين إلى الأول، مروراً بالشباب والأولمبي، وأصبح اللاعبون «جيل الإنجازات» لكرتنا في سنوات قليلة، بفضل ما حققوه من نجاحات متتالية في كل المنتخبات التي مروا بها.
ولأن التجربة الإماراتية أصبحت نموذجاً تسعى بعض دول المنطقة إلى السير على النهج نفسه، حرصت «الاتحاد» على توثيق أهم المحطات والمواعيد الزمنية التي مر بها هذا الجيل من اللاعبين، بالإضافة إلى رصد خطط الإعداد، واستراتيجية العمل التي اتبعها اتحاد الكرة، من أجل ضمان الاهتمام بهذا الجيل الواعد، عبر التجمعات الداخلية والخارجية والمباريات الودية والرسمية، حتى تكون هذه التجربة الناجحة واضحة أمام الشارع الرياضي، ويتم القياس عليها أو تحقيق أفضل منها في المستقبل، تماشياً مع الاستراتيجية الجديدة لاتحاد الكرة، بإشراك الجميع في خططه، حتى يكونوا مراقبين ومنتقدين للعمل في الوقت نفسه.
ومن خلال الأرقام التي جمعناها في مسيرة البناء والإعداد، نجد أن «منتخب الإنجازات» خضع لمسيرة استثنائية من التجهيز، تعكس إدراك المسؤولين باتحاد الكرة بقيمة هذا الجيل من اللاعبين، حيث خضعوا منذ أول تشكيل لهذا المنتخب في يوليو 2007 وحتى الآن إلى 202 يوم من التدريبات في معسكرات داخلية، بالإضافة إلى 251 يوماً من التدريبات في معسكرات خارجية، أغلبها في أوروبا، ولعب هذا الجيل من اللاعبين عدداً كبيراً من المباريات الودية، بلغ 83 مباراة دولية ودية، إلى جانب المشاركة في 53 مباراة دولية رسمية، علماً بأن معدلات أعمار منتخبنا بطل «خليجي21» والموجود حالياً في فيتنام لا يتجاوز 23 سنة، وهو مؤشر إيجابي يعكس الخبرة الكبيرة التي اكتسبها لاعبونا في خوض المباريات الدولية خلال فترة زمنية قصيرة، وفي مرحلة عمرية صغيرة، الأمر الذي سيكون له شأن كبير على بقية مشوار «منتخب الإنجازات»، لأنه يتسلح بالخبرة والتجربة، لتحقيق المزيد من النجاحات المقبلة. وخلال مسيرة زمنية لا تتجاوز السنوات الست، مر خلالها هذا الجيل بثلاث مراحل فنية، الأولى بقيادة المدرب الوطني جمعة ربيع، استمرت لسنة واحدة، والثانية بقيادة التونسي خالد بن يحيى، ولم تستمر بدورها سوى شهرين فقط، أما الفترة الثالثة التي تعتبر الانطلاقة الحقيقية لهذا الجيل الواعد، فهي تتواصل إلى اليوم مع المدرب الوطني مهدي علي الذي بدأ مشواره في 19 أكتوبر 2008، وقاد «منتخب الإنجازات» إلى العديد من الألقاب والبطولات.
والملاحظ في مسيرة «منتخب الإنجازات» أن خطط الإعداد ارتكزت على التحضيرات القوية خارج البلاد، للاستفادة من الاحتكاك مع المنتخبات الأوروبية بالتحديد، بالإضافة إلى زيادة الجرعات التدريبية، ورفع معدلات لياقة لاعبين، حرصاً على تعويض الفارق بينهم والمستويات العالمية، كما تدعمت بالمعسكرات لكسب المزيد من الخبرة، في لعب المباريات القوية، والمشاركة في مختلف الاستحقاقات لتكثيف الجانب التنافسي ودخول البطولات الكبرى في أفضل حالة.
بداية المشوار مع جمعة ربيع
شهدت فترة جمعة ربيع البداية الأولى لجيل الإنجازات في المشاركات الخارجية التي افتتحت بالبطولة المدرسية باليمن خلال الفترة من 20 إلى 31 أغسطس 2007 التي مثلت الظهور الأول لهذا الجيل من اللاعبين، بعد عملية الدمج، وشارك بعد ذلك اللاعبون في تصفيات كأس آسيا، حيث لعبوا الجولة الأولى في 24 أكتوبر أمام الكويت، وفاز منتخبنا للشباب بنتيجة كبيرة قوامها خمسة أهداف لهدف، ولعبوا أيضاً الجولة الثانية أمام العراق يوم 27 أكتوبر من العام نفسه وفازوا 2 -1، ثم لعبوا مباراتي العودة أمام الكويت وفازوا من جديد 2 -1 في الإمارات، بينما خسروا الجولة الأخيرة أمام العراق في سوريا بهدف نظيف، وتأهل «الأبيض الشاب» إلى نهائيات أمم آسيا متصدراً المجموعة.
ويذكر أن المدرب الوطني جمعة ربيع، تقدم باستقالته من تدريب منتخب الشباب بعد العودة من المعسكر الخارجي بألمانيا الذي أقيم في يوليو 2007، ليخلفه بذلك المدرب التونسي خالد بن يحيى، ولم تشهد فترة بن يحيى أي مشاركة خارجية على اعتبار أن قيادته لمنتخب الشباب لم تستغرق أكثر من شهرين فقط، وشارك خلالها لاعبو «جيل الإنجازات» في دورة أبوظبي الودية فقط، ليتم بعد ذلك تعيين مهدي علي على رأس الجهاز الفني للشباب.
اختيار استراتيجي
وأبرز ما ميز فترة مهدي علي منذ توليه قيادة منتخب الشباب، هو اعتماده على المعسكرات الخارجية، ولعب المباريات الدولية القوية، وذلك وفق خطة دقيقة لتقديم جرعات مكثفة تعوض تواضع مستوى مسابقاتنا المحلية، خاصة في المراحل السنية، وبلغت فترة التدريب خارج الدولة مع مهدي علي 184 يوماً.
كما شهدت معسكرات خارجية طويلة تركزت بالأساس في أوروبا، لأنها محطة مهمة للاستفادة مما وصلت إليه المنتخبات العالمية، وكذلك الاحتكاك معها ومقارنة موقع منتخبنا على الخريطة الكروية، وانطلق المشوار بالمشاركة في نهائيات أمم آسيا بالسعودية التي أقيمت من 31 أكتوبر إلى 14 نوفمبر 2008، حيث نجح الأبيض الشاب في التتويج بلقبها وقيادة كرة الإمارات للمرة الأولى إلى منصات التتويج الآسيوية في إحدى بطولات الاتحاد القاري الكبيرة، ويعتبر لقب كأس آسيا للشباب عام 2008 الانطلاقة الحقيقية لهذا الجيل الواعد من اللاعبين الذين أخذوا بعد ذلك حظهم في الإعداد والتجهيز استعداداً للاستحقاقات المهمة.
ومن أبرز ما شهدته مرحلة مهدي التي اعتبرت الفترة الذهبية لهذا الجيل، نجد المشاركة في دورة الصداقة الدولية للشباب بقطر في يناير 2009، ثم المشاركة في دورة تولون الودية بفرنسا في يونيو من العام نفسه، وشارك «الأبيض الشاب» في بطولة كأس العالم للشباب في مصر، ولعب خمس مباريات، ووصل إلى دور ربع النهائي، وبصعود هذا الجيل إلى المنتخب الأولمبي، استمرت المسيرة مع المدرب مهدي علي، وبالجهاز الفني المساعد نفسه، حيث شارك اللاعبون في بطولة الخليج للمنتخبات الأولمبية في قطر، والتتويج بلقبها خلال الفترة من 25 يوليو إلى 10 أغسطس.
ومن المستوى الخليجي، انطلق منتخب الإنجازات إلى أهداف أعلى وأهم، من خلال المنافسة على ميدالية في دورة الألعاب الآسيوية السادسة عشرة في الصين، ولعب ثماني مباريات مهمة مع هونج كونج وبنجلاديش وأوزبكستان والكويت وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، ليتوج بذلك منتخبنا تحت 19 سنة بالميدالية الفضية في مسابقة كرة القدم .
وبداية من 17 يونيو 2011، انطلق مشوار التصفيات لدورة الألعاب الأولمبية «لندن 2012» بخوض أول مباراة في البرنامج ضمن الدور الأول، وذلك أمام سريلانكا، ثم سافر المنتخب إلى كوريا الشمالية لأداء مباراة الذهاب، وفي أغسطس 2011، شارك منتخبنا الأولمبي في بطولة التعاون، وحصل على المركز الثاني فقط، ومع استكمال سلسلة مباريات تصفيات الأولمبياد، نجح منتخبنا الأولمبي في انتزاع بطاقة المشاركة في الأولمبياد للمرة الأولى في تاريخ كرة الإمارات، وبعد الظهور الطيب في «لندن 2012» على الرغم من عدم الفوز بأي مباراة وجمع نقطة واحدة، إلا أن تصعيد هذا الجيل بقيادة المدرب مهدي علي نفسه وجهازيه الفني والطبي والإداري، شكل خطوة جديدة في مسيرة «جيل الإنجازات» الذي بدأ المشوار الجديد بالمشاركة في كأس الخليج 2013 والتتويج بلقبها في البحرين.


أكد أن زيادة عدد الممارسين للعبة التحدي الجديد
يوسف عبدالله: هدفنا وضع استراتيجية شفافة تخضع للرقابة

دبي (الاتحاد) - أكد يوسف عبد الله الأمين العام لاتحاد الكرة، أن النجاحات التي تحققت على مستوى المراحل السنية في الفترة الماضية، وصعود «جيل الأحلام» إلى المنتخب الأول، يفرض على الاتحاد وضع إستراتيجية جديدة للمستقبل، تضمن الحفاظ على المكاسب التي تحققت، وتدعم العمل، بهدف مواصلة السير على المنوال نفسه، والتطلع إلى إنجازات أكبر.
وأضاف «إن الاتحاد مطالب بوضع استراتيجية يشارك فيها جميع الجهات المعنية باللعبة من أندية وإعلام ولجان مختلفة حتى يتم وضع تصور شامل يضع الخطة الجديدة كمشروع وطني يهم الجميع.
وأشار أيضاً إلى أن الإستراتيجية الجديدة، يجب أن تكون شفافة ومتاحة أمام الجميع، حتى تتم مراقبتها ومتابعة سير تنفيذها بدلاً من العمل في الظل، وأن هذا التوجه يساعد المعنيين باللعبة، على إبداء ملاحظاتهم، وتقديم انتقاداتهم التي تفيد القائمين على المنتخبات الوطنية، لتعديل ما يمكن تعديله، وتصحيح بعض الجوانب، وضمان الاستمرار في مسيرة النجاح.
وقال يوسف عبد الله إن الاتحاد بصدد التواصل حالياً مع «الفيفا» من أجل الاستفادة من التجارب، في بناء المنتخبات المتطورة، والخطط العلمية الجديدة المستحدثة، في الارتقاء باللعبة، إلى جانب البحث عن خبراء يفيدون كرة الإمارات بخبرتهم وتجربتهم .
ويرى الأمين العام لاتحاد لكرة القدم أن التحدي الجديد أمام الاتحاد، يتمثل في إقناع الجميع بأن الجيل المتميز لكرة الإمارات، الذي حقق العديد من النجاحات، هو ليد عمل وبرامج وخطط أسهمت في إعداده وتطوير موهبته، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتحقق عن طريق مواصلة وضع الاستراتيجيات والمشاريع التي تخدم المراحل السنية، وتدعم تطور منتخباتنا، ودعم المنتخب الأول بمواهب جديدة في المستقبل.
وأضاف أن المهمة الصعبة المقبلة، هي زيادة عدد الممارسين للعبة، من خلال استهداف الأندية، ومساعدتها على توسيع القاعدة، واستكمال فرق المراحل السنية، وذلك بالدعم والمساندة، ووضع الخطط التطويرية اللازمة.
وشدد يوسف عبد الله على أن توسيع القاعدة من شأنه أن يفسح المجال أمام المنتخبات للاستفادة بأكبر عدد من اللاعبين المتميزين الذين بإمكانهم تقديم الإضافة، والوصول إلى مراتب عالية، وأن الاتحاد يسعى لتفعيل التعاون مع وزارة التربية والتعليم والاهتمام بدوري المدارس، وتوحيد برامج العمل بين الطرفين، حتى يكون مصدر استقطاب للاعبين، وإفراز للمواهب للنسج على منوال التجارب الناجحة في العالم، سواء اليابان أو كوريا الجنوبية أو أميركا، وغيرها من الدول التي استفادت من دوري المدارس والجامعات.
واعترف يوسف عبد الله أن نجاح التجربة الإماراتية في العمل بالمراحل السنية، وإعداد جيل واعد من اللاعبين، يحمل اتحاد الكرة المسؤولية، لتأكيد قدرته على الاستمرار على النهج نفسه، وضمان تصعيد المزيد من الأجيال المقبلة، حتى تكون رافداً للمنتخب الحالي في المستقبل، وأن كل الإمكانيات والظروف مواتية الآن أمام الاتحاد لتنفيذ خططه وبرامجه، في ظل الدعم الذي يلقاه، والاهتمام الذي تحظى به اللعبة، بعد النجاحات التي تحققت، والرغبة في إنجاز المزيد.

بعد دمج مواليد 89 و90
7-7-2007 ميلاد «جيل الإنجازات»
دبي (الاتحاد) - على عكس ما يتوقع البعض بأن منتخب «جيل الأحلام» تكون منذ عام 2004 ، وشارك بالقائمة الحالية نفسها في التتويج بأول كأس خليج للناشئين عام ، 2006، فإن هذا المنتخب الواعد كتب شهادة ميلاده بتاريخ خاص جداً هو 7 -7 -2007 عندما تم دمج منتخبي 89 و90 في منتخب واحد بقيادة المدرب الوطني جمعة ربيع، حيث دشن مشواره بمعسكر داخلي استعداداً للمشاركة في البطولة المدرسية باليمن في 20 أغسطس من العام نفسه، والعناصر التي شاركت في كأس الخليج 2006، وتوجت باللقب تضم ثلاثة لاعبين من «جيل الأحلام» المتوج مؤخراً ببطولة كأس الخليج هم أحمد خليل ومحمد فوزي وعبد العزيز هيكل.
وعلى مدار خمس سنوات ارتقى هذا الجيل عبر مختلف المراحل السنية، ولعب في كل المنتخبات الوطنية من الشباب إلى الأولمبي إلى الأول، واستفاد من كثرة الاستحقاقات الخليجية والقارية والعالمية، وصقل موهبته، وتدرج إلى أعلى المستويات كاشفاً عن جيل متميز من اللاعبين الذين حققوا الإنجازات وكتبوا تاريخاً جديداً لكرة الإمارات.
وعلى الرغم من أن هذا الجيل شهد ثلاث مراحل مختلفة في مسيرته الكروية، إلا أن المشهد الحقيقي للتطور والنجاح تزامن مع قيادة مهدي علي للمنتخب وتحقيقه للانطلاقة الحقيقية.

اقرأ أيضا

تجربة «شباب السماوي» تحت منظار شايفر