الاتحاد

دنيا

جاسم الحوسني يقدم سريراً «متعدد الأغراض» للمرضى

جاسم الحوسني يعرض سريراً عجيباً

جاسم الحوسني يعرض سريراً عجيباً

تقول الحكمة “ الحاجة أم الاختراع” ، وعند الإماراتي جاسم الحوسني، كان الإحساس المرهف بالآخرين سبيل الاختراع والابتكار. جاسم الذي لم يكمل تعليمه الجامعي، وجد نفسه حاملا لمسؤولية تسلية المرضى المقعدين على الأسرة وتسليتهم، وخرج من زيارة كان يعود فيها صديقه المريض، لابتكار يساهم في الحدّ من ملل المرضى وإجهادهم بسبب النوم الطويل على أسرة المستشفيات.

لم يكن يعلم الخمسيني جاسم محمد الحوسني أن زيارته لصديقه المريض في المستشفى ستخلق منه مخترعا يوما ما ، فقد قاده الشعور بوحشة المريض وهو ملقى على الفراش لا حول له ولا قوة ينتظر مساعدة الآخرين في تحريكه وقضاء حاجاته الأساسية إلى التفكير بطريقة تسليه وتبدد كآبته وملله وتضيف إلى مخزونه الثقافي عبر تيسير له سبل قراءة الكتب ومشاهدة التلفاز والاستماع إلى برامج الراديو المختلفة في إطار يحفظ له الخصوصية التي يريدها دون أن يتكل على غير نفسه.


السرير المسلي

وعلى الرغم من أن الحوسني لم يكمل تعليمه الجامعي لكنه استطاع أن يبتكر سريرا عجيبا قادرا على مساعدة المريض على التغلب على عذاباته غير العضوية التي يعيشها في فراشه .
يقول الحوسني عن طبيعة اختراعه والسبب الذي دفعه إلى ذلك :” عندما كنت في زيارة لأحد أصدقائي دخل المستشفى نتيجة كسر ساقه فأمسكت بساقه الأخرى السليمة فلاحظت أنها متيبسة لاستلقائه المستمر في الفراش، فناقشت الطبيب بأنه يجب عمل علاج طبيعي وتمارين رياضية له حتى تظل أطرافه لينة نشطة يجري الدم في عروقها، لكن ذلك غير متبع للأسف في أي مستشفى فالأطباء يهتمون بعلاج الجزء المصاب ويهملون بقية أجزاء الجسم فيخرج المريض من المستشفى ويحتاج إلى شهور لاستعادة لياقته وقدرته الطبيعية على التحرك والتنقل من مكان لآخر، حينها خطر ببالي فكرة سرير يحتوي على أدوات رياضية يمرن المريض يديه ورجليه عليها “


10 سنوات تطوير

ويضيف :” ترجمت هذه الأفكار عمليا وذلك منذ 10 سنوات مع تطوير ملموس في السرير الذي ابتكرته استمر حتى هذه الأيام ، وسميته في البداية بالسرير الرياضي الصحي الترفيهي ومن ثم جمعت ميزاته الكثيرة تحت مسمى السرير النموذجي “
أول إضافة فكر الحوسني بإضافتها للسرير الخشبي أو الحديدي كانت عبارة عن دواسات أو بدالات لليدين والرجلين قام بتركيبها على مستوى يدي المريض ورجليه ليسهل تعامله معها وممارسة رياضته عليها حينما يشاء ، وبعد أن نجح في ذلك فكر ماذا يحتاج المريض أيضا، وفي ذلك يقول الحوسني:” لا بد أن كل واحد منا مرض يوما ما وأقعده مرضه في الفراش لأيام أو شهور عدة فيشعر حينها بملل واكتئاب ووحشة لا توصف ولأبدد له تلك المشاعر الــسلبية فكرت بإضافة تلفاز وفيديو وراديو وكاسيت ليشاهد ويسمع قنوات وبرامج تسليه وتثقفه ولأشجعه على القراءة ذات الفوائد الجمة أضفت إلى السرير العجيب مكتبة تحوي كتبا مختلفة .

وركبت ذلك كله بطريقة فنية متحركة وبتصاميم مختلفة فيمكن أن تكون مثبتة بحاملات ستانلي ستيل متينة أو محفوظة داخل خزانة مثبتة على السرير أيضا لها 4 واجهات متحركة وكل جهة تحوي مجموعة أشياء أو تقدم للمريض عدة خدمات يحتاجها بشكل يومي بمعنى أن بحثي عن حاجات المريض لم يتوقف وكل ما خطر ببالي شيء اشتريته من السوق أو صنعته بنفسي إن لم أجده في السوق وركبته على السرير “


وللرفاهية مكان

لم ينس الحوسني أن يضيف لسريره طاولة للأكل ويمكن وضع كمبيوتر اللاب توب عليها ومصباح للإنارة يدنو من المريض ويرتفع لأعلى حسب راحة المريض أثناء القراءة أو الكتابة وقـاعدة لتثبيت جهازه الخلوي تماما كالموجودة في السيارة تحفظه من السـقوط على الأرض مع عدم قدرة المريض على الاعتدال لالتقاطه أو تعذر وجود من يسـاعده في ذلك. بالإضافة إلى شاحن أو مصدر كهرباء لشحن الخلوي وساعة لمعرفة الوقت ومكان لتثبيت علبة المناديل الورقية وآخر لفرشاة الأسنان والصابون وحنفية موصولة بقارورة ماء يسهل تبديلها عندما تنفذ المياه منها تساعد المريض على غسل وجهه ويديه وحلق ذقنه أمام مرآة تم إضافتها للسرير وتنظيف أسنانه دون أن يضطر أن يطلب المساعدة من أحد حيث يدير صنبور الماء المثبت في خزانة السرير المتحركة والمثبتة في نهاياته ومزودة بصحن معدني ينزل الماء المستخدم في التنظيف إليه.

تكلفة بسيطة

حول تكلفة السرير يفيد الحوسني أنها لم تتجاوز 10 آلاف درهم ويصفها بأنها ليست بالتكلفة الكبيرة مقارنة مع الخدمات والفوائد الجمة التي يقدمها مضيفا أنه لو صنع في المصانع سيكون بتكلفة أكبر دون شك .
يجزم الحوسني بأنه قادر على إضافة أي شيء للسرير إذا ما طلب منه مريض أو مسن ذلك فبداية تخيل أين ستوضع تلك الأشياء وطريقة تركيبها وسهولة التعامل معها عبر إخفائها بعد استخدامها هي الصعوبة الوحيدة التي واجهته وقد تجاوزها بتوفيق الله ونيته الطيبة في أن يفيد بهذا السرير أكبر شريحة من المرضى والمسنين والمعاقين، فهو يعتبر أن تبني ابتكاره وتصنيعه في الإمارات وتوريده إلى الأسواق والمستشفيات ودور رعاية المسنين في مختلف أنحاء العالم حلما يتمنى أن يجد من يساعده في تحقيقه لتعم الفائدة على الجميع، كما يتمنى أن يحظى ببراءة اختراع عالمية عليه .

براءة اختراع

الحديث عن السرير النموذجي الذي ابتكره الحوسني يطول فهو أشبه بحلم يصعب تخيله أو وصفه بالكلمات، والأجمل من ذلك أنه ابتكار لم يسبقه إليه أحد مما دفع الحوسني إلى تسجيله في الدائرة الاقتصادية ليحفظ حقه في ابتكاره، كما توجه إلى أطباء مستشفى المفرق والقاسمي ليسألهم عن نوع المرضى الذين يمكن أن يستخدموا هذا السرير فذهلوا عندما رأوا السرير على حد وصف الحوسني وبينوا له حماسهم الكبير لتواجده في المستشفيات مؤكدين أن مرضى بعض الكسور والإصابات يمكنهم استخدامه وليس أي مرضى لأن من بينهم من يحظر عليه الحركة نهائيا بالإضافة إلى بعض المعاقين وكبار السن الذين سيكون لهذا السرير أكبر الأثر في حياتهم.

اقرأ أيضا