صحيفة الاتحاد

دنيا

لماذا بدأ مهرجان جرش بالفشل؟

عادل إمام

عادل إمام

يبدو أن مهرجان جرش للثقافة والفنون لن يحقق أهدافه في دورته الفضية بعد الخسائر المالية الكبيرة التي تكبدها، مما سيقود إدارته والمسؤولين إلى مراجعة شاملة·

فقد دقت إدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون ناقوس الخطر مبكراً، وبادرت إلى عقد ما أسمته ''ورشة طوارئ'' من أجل إنقاذ المهرجان من الفشل وتجاوز الهفوات وتدارس عزوف رواده عن حضور الفعاليات المتنوعة، لكن دق كل النواقيس لم يؤد الى نتيجة· لماذا هجر الناس مهرجانات جرش؟

قلة الرواد

الأمسيات اشتكت من قلة الرواد، وسجلت عدة حفلات لفنانين عرب واثنين أردنيين غياب أوتغيب الجمهور· ووفق أرقام غير رسمية لم يحضر حفلة الفنان المصري هاني شاكر سوى 500 متفرج في المدرج الشمالي الذي يتسع لحوالي ،3000 وتم إدخال 200 منهم بالمجان لغايات التصوير التلفزيوني وحتى لا يظهر للمشاهدين أن المدرج خال من الحضور، مما دفعه إلى تأجيل موعد إطلالته على المسرح حوالي ساعتين، وقيام إدارة المهرجان بفتح الأبواب مجاناً للدخول أملاً في تزايد عدد الحضور·
وكان الفنان هاني شاكر قد قبض مبلغ 38 ألف دولار بالتمام والكمال، فيما لم يتجاوز ريع حفلته 7500 دينار أردني أي ما يقارب 11 ألف دولار، وهذا يعني نكسة مالية لإدارة المهرجان·
ولم يختلف الحال مع المطربة التونسية لطيفة، فقد عانت وكان وضعها مع الاحترام الشديد لشخصها وفنها أسوأ بكثير، ويقال: إن حفلة لطيفة التونسية بيعت منها 35 تذكرة فقط، لكنها قبضت 65 ألف دولار لا غير، علماً بأن ثمن التذكرة الواحدة 15 ديناراً، وتم إدخال ما يقارب 630 شخصاً مجاناً لحضور أمسيتها· وهذه نكسة مالية ثانية في الأيام الأولى للمهرجان، فيما كادت أن تلغى أمسية غنائية للمطربيين الأردنيين سعد أبوتايه ونانسي بترو في المركز الثقافي الملكي وسط عمان لاقتصار الحاضرين على 20 فرداً فقط في مسرح يتسع لحوالي 1500 متفرج·
وألقى الفنانان الأردنيان سعد أبوتايه ونانسي بترو باللوم على إدارة المهرجان، لأنها من وجهة نظرهما لم تروج لأمسيتهما كما يجب، وخلت الصحافة المطبوعة والمرئية من أي إعلان، ووصف أبوتايه ما حصل بأنه ''إهانة للفنانين الأردنيين''·

بودي غارد

ولم تسعف نجومية عادل إمام وشيرين سيف النصر إدارة المهرجان رغم أنها لم تدفع تكاليف مسرحيته ''بودي جارد'' وعمرها تسع سنوات حيث تولت هيئة تنشيط السياحة المسؤولية المالية ونقدته 250 ألف دولار·
وتشير معلومات مستقاة من مصادر مقربة من المهرجان إلى أن 1700 مشاهد فقط حضروا العرض الأول لمسرحية ''بودي جارد'' الذي أقيم في قاعة ''الأرينا'' التابعة لجامعة عمان الأهلية الخاصة التي تتسع لحوالي 5000 متفرج، علماً بأن ثمن التذكرة كان 40 ديناراً للدرجة الأولى، و30 للثانية·
وقد تعالى عادل إمام على رجال الصحافة، وأثار سخطهم بانتقائه الأسئلة وحتى اللقطات المصورة من المسرحية، ووزعها على وسائل الإعلام فريق عمل خاص به، ورفض السماح بإدخال كاميرات للمصورين الصحفيين·
وعزا غيورون ومراقبون ضعف الإقبال الجماهيري إلى نقص في الدعاية والإعلان، إلا أن مديرة المهرجان بالإنابة لبنى الفار قالت: إن سمعة المهرجان ما تزال كما هي، واعترفت بوجود بعض المعوقات التي أثرت سلباً على الفعاليات كالانتخابات البلدية وإعلان نتائج الثانوية، واشتكت الفار من ضعف الدعم المالي المقدم للمهرجان، مما دفع الإدارة لتقنين النفقات كما قالت·
إلا أن هناك من يرى أن ارتفاع أسعار التذاكر هو السبب في هجرة الناس لجرش، وعلى سبيل المثال فإن سعر الدخول لحضور حفلة أي فنان عربي هو 15 ديناراً، فيما بلغ 40 ديناراً للدرجة الأولى و30 للثانية في مسرحية عادل إمام، وهذا رقم مرتفع قياساً بمستوى دخل الفرد في الأردن·

شركة تسويق

يرى محمود الخطيب أبرز محرري يومية جرش وسكرتير تحرير الدائرة الثقافية والفنية في جريدة ''الدستور'' الذي يتابع جميع الفعاليات أن عزوف الرواد يعود إلى أن شركة مختصة بالتسويق والإعلام تولت تسويق المهرجان هذا العام، لكنها لم تقم بدورها التسويقي والإعلامي بالشكل المطلوب، مما أدى إلى غياب الجمهور بصورة ملفتة عن فعاليات الدورة الفضية·
كذلك هناك انشغال المواطنين الأردنيين في بداية المهرجان بالانتخابات البلدية، إضافة الى الوضع الاقتصادي الذي ساهم في عدم الإقبال على أية فعالية·
وقال الخطيب: إن المهرجان يعتمد في الأساس على زوار المملكة من الأشقاء الخليجيين وفلسطيني 48 الذين لم تخاطبهم شركة التسويق بشكل مباشر، فهؤلاء لم يعرفوا بوجود مهرجان أصلاً بسبب تعليقه العام الماضي جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان، مما أدى إلى إحداث فجوة بين المهرجان والجمهور الذي لم يتم تذكيره بدورة العام الحالي، فضلاً عن غياب أي دور إعلامي للمؤسسات الرسمية، فالتلفزيون على سبيل المثال مغيب لأسباب مجهولة·
وفي معرض رده على سؤال حول هل يمكن أن يكون جمهور الفنان اللبناني عاصي الحلاني أوسع من لطيفة التونسية، قال الخطيب: إن الفنان عاصي بقي قريباً من الجمهور الأردني من خلال تردده على العاصمة عمان في حفلات خاصة، إضافة الى ان أغنياته حققت نجاحاً في الفترة الأخيرة، عكس الفنانة لطيفة الغائبة عن عمان منذ عشر سنوات· ورغم ما قيل أويقال فقد أحيت الفنانة لطيفة بطلعتها الجميلة وبسمتها التي تشع بالأمل أمسية فنية رائعة بكل المقاييس رغم قلة الجمهور، وقدمت مجموعة من أغانيها الجديدة والقديمة، وقد تفاعل معها الحضور القليل المتواجد وخاصة عندما غنت ''شفتو بعيني'' و''يا سيدي مس'' وقبل أن تشدو بأغنيتها ''انشاالله'' خاطبت الجمهور قائلة: ''انشا الله القدس تعود''·

أمسيات شعرية

ولم يكن حال الفرق الفلكلورية والأمسيات الشعرية بأفضل من الفعاليات الأخرى، ويبدو أن عزوف الجمهور كان مشكلة مشتركة، وعزا الشاعر والروائي موسى حوامده ذلك إلى سوء التنظيم والحفريات والتحويلات المرورية والإجراءات الأمنية المشددة، وكأنه كما قال: ''تخريب مقصود'' ليحدوا من حضور الناس للفعاليات المختلفة!·
واستطرد الحوامدة قائلاً: كما أن هناك زخماً في أعداد المطربين والفنانين العرب وارتفاع أسعار التذاكر· فالمواطنون غير قادرين على الدفع، وزوار الأردن لا يستطيعون الذهاب يومياً إلى جرش وسط الحفريات والإجراءات الأمنية المشددة· ولا أجافي الحقيقة إذا قلت: إن الناس يركزون على أوضاعهم السياسية والاقتصادية وهم في حالة يأس وإحباط شديدين، وخائفون من المستقبل ''لا فرح داخلي'' من وجهة نظري· فقد حضرت أمسية لـ''الحنونة''، وهي فرقة شعبية ذائعة الصيت تعتبر ذاكرة الشعب الفلسطيني وذاكرة العنب والزيتون والثوب المطرز فصدمت عندما رأيت أن الحضور لا يتجاوز 150 مشاهداً في المدرج الشمالي الذي يستوعب 3000 مشاهد· هذه الفرقة لو قدمت عروضها في دولة أخرى لبيعت تذاكرها في السوق السوداء·
وعلى الجانب الآخر يرى متفائلون أن المهرجان تعافى وتخطى محنته في الأيام الأولى خصوصاً مع مشاركة مطربين عرب كبار أصحاب الجماهير الكبيرة، أوكما وصفوهم بـ''العيار الجماهيري الثقيل'' أمثال وديع الصافي وكاظم الساهر ونجوى كرم ونانسي عجرم·
وفي هذا الشأن قال المهندس خلدون عطيات المدير التنفيذي لمهرجان جرش: إن المرحلة الثانية من المهرجان شهدت زخماً جماهيرياً وخاصة بعد إعلان نتائج الانتخابات البلدية وانتهاء عرس الثانوية العامة، وعزا عزوف رواد المهرجان إلى سوء الطرق، ولم يخف في تصريح صحفي قلقه على المهرجان وليس على موقعه·