الاتحاد

أخبار اليمن

إيران تسعى لإجهاض مشاورات الكويت بشأن اليمن

حسن أنور (أبوظبي)

في الوقت الذي تستعد فيه الأطراف اليمنية لبدء المشاورات الجادة في وقت لاحق من هذا الشهر بدولة الكويت الشقيقة على أمل التوصل إلى تحقيق السلام في اليمن، تأبى أيدي العابثين بهذا البلد إلا العمل لإطالة أمد الحرب على أمل تحقيق مخططاتهم التي تهدف للنيل من استقرار المنطقة بأكملها. وفي هذا المجال، أعلنت السلطات الفرنسية مصادرة شحنة كبيرة من الأسلحة في سفينة في 20 مارس، وهي المرة الثانية التي يتم فيها مصادرة كمية كبيرة من الأسلحة في تلك المنطقة هذا الشهر. وكان على متن السفينة التي تم ضبطها «عدة مئات من رشاشات AK-47 والمدافع الرشاشة والأسلحة المضادة للدبابات».

وبدا واضحاً أن كلا الشحنتين كانتا في طريقهما من إيران إلى الحوثيين المواليين لهم والمتمردين في اليمن. وكانت البحرية الأسترالية أعلنت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة الإيرانية في وقت سابق من شهر مارس الماضي على متن سفينة كانت متجهة إلى الحوثيين في اليمن عن طريق الصومال. وقالت البحرية الأسترالية إن إحدى سفنها العاملة ضمن القوات البحرية المشتركة والتي تقوم بدوريات في المنطقة، اعترضت سفينة صيد صغيرة، على بعد حوالي 170 ميلا بحرياً قبالة ساحل عمان عندما عُثر على الأسلحة. وكشفت البحرية عن مصادرة 1989 بندقية ايه كيه-47 و100 منصة إطلاق قذائف، و49 رشاشاً و20 مدفع هاون.
وأكدت الأوساط العسكرية الأسترالية والأميركية أن هذه الأسلحة أُرسلت في البداية من إيران وكان متلقوها هم الحوثيون في اليمن وأن الأشخاص الذين كانوا على متن السفينتين يحملون جنسيات مختلفة، ولم يتم التأكد من صحة هذه الهويات ولا تزال التحقيقات مستمرة.
ووفق تقدير الخبراء، فإن إرسال هذه الأسلحة من جانب إيران للمتمردين في اليمن في هذا التوقيت بالذات يعكس العديد من الحقائق، في مقدمتها أن إيران تسعى لإقناع الحوثيين بعدم القبول بوقف الحرب، وأنها تقف إلى جانبهم، خاصة بعد أن وصل إليها مدى حالة الإحباط التي تسود بين الحوثيين وباقي المتمردين جراء الانتصارات المتتالية لقوات الشرعية وأن إيران هي من تسبب في وضعهم الصعب.
لقد أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي حرص الحكومة اليمنية على إنجاح المشاورات القادمة في 18 أبريل والتي ستعقد في دولة الكويت الشقيقة، مشيراً إلى أن الحكومة ومن منطلق حرصها على تحقيق السلام ستعمل على الالتزام بوقف إطلاق النار ابتداء من 10 أبريل، مشدداً على ضرورة أن يلتزم طرفا الانقلاب «الحوثي - صالح» بهذا الاتفاق.

انتصارات قوية للشرعية
شهدت الأيام القليلة الماضية انتصارات متلاحقة وقوية لقوات الشرعية على العديد من الجبهات. فقد سيطرت القوات الموالية للحكومة الشرعية في اليمن على طريق استراتيجي يربط بين محافظات صنعاء ومأرب والجوف في شمال شرق البلاد، في إنجاز عسكري كبير يمنع وصول إمدادات المتمردين إلى الجوف المتاخمة لحدود السعودية. وأعلنت المقاومة الشعبية الموالية للحكومة اليمنية استعادة منطقة الصفراء الاستراتيجية على الحدود بين محافظتي مأرب (شرق) والجوف (شمال شرق)، بعد اشتباكات عنيفة اندلعت صباح أمس الأربعاء. وتقع منطقة الصفراء على طريق استراتيجي يربط بين بلدتي مجزر (شمال مأرب) والغيل (جنوب الجوف)، ويصل هاتين المحافظتين بالعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون منذ سبتمبر 2014. وتزامنت هذه الانتصارات مع انتصار آخر لقوات الشرعية في مأرب، التي حررت موقعين حيويين في جبل هيلان الاستراتيجي ببلدة صرواح غرب المحافظة الغنية بالنفط، والمحررة معظم مناطقها في أكتوبر. وفي الجوف، تواصل قوات الشرعية تقدمها لاستعادة منطقة الفيض الواقعة بين بلدتي المتون والمصلوب، في إنجاز عسكري سيقطع طريقاً آخر لإمدادات المتمردين إلى هذه المحافظة القادمة من صنعاء عبر بلدتي المطمة (جنوب غرب الجوف) وأرحب (شمال العاصمة).
على صعيد آخر نجحت قوات الشرعية في صد، هجوم لميليشيات الحوثي وصالح، في محاولة لاستعادة المواقع التي خسرتها في اليومين الماضيين في جبهة حرض ميدي الحدودية مع السعودية مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات، فيما فر العشرات منهم من أرض المعركة بعد اشتداد الضربات عليهم من الجيش والمقاومة.
إلى ذلك، تواصلت الاشتباكات بشكل متقطع بين قوات الشرعية وميليشيات الحوثي وصالح في بلدة نهم شمال شرق صنعاء. كما شن طيران التحالف العربي، غارات على مواقع وتجمعات للميليشيات في نهم، ثاني أكبر بلدات محافظة صنعاء، وتبعد 40 كيلومتراً عن العاصمة. كما استهدفت غارتان مواقع للمتمردين في بني مطر، أكبر بلدات صنعاء، وتبعد كيلومترات إلى الجنوب الغربي من العاصمة.
وفي وسط البلاد، تجددت الاشتباكات بين أنصار الشرعية والمتمردين في بلدة حزم العدين غرب محافظة إب، وفي الجهة الشرقية على الحدود مع محافظة الضالع الجنوبية، حيث قصف متمردو الحوثي وصالح بالمدفعية مواقع المقاومة الشعبية وتجمعات سكنية في منطقة مريس القريبة من مدينة دمت شمال الضالع. وحررت قوات الشرعية، مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات في بلدة بيحان شمال غرب محافظة شبوة في جنوب شرق اليمن.
في هذه الأثناء، اشتدت المعارك بين القوات الموالية للشرعية والميليشيات المتمردة في محافظة تعز جنوب غرب البلاد. ودارت اشتباكات عنيفة في العديد من الأحياء الشرقية بمدينة تعز، حيث قصفت ميليشيات الحوثي وصالح تجمعات سكنية مخلفة إصابات في صفوف المدنيين. وتصدت المقاومة لهجوم شنه متمردو الحوثي وصالح على مواقع لها في شمال بلدة كرش التابعة لمحافظة لحج (جنوب) ومتاخمة لمحافظة تعز. كما هاجم مقاتلو المقاومة تعزيزات عسكرية للميليشيات المتمردة كانت في طريقها إلى كرش قادمة من بلدة الراهدة جنوب شرق محافظة تعز.
على صعيد آخر، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح زرع الألغام الفردية في الجبال والشعاب في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، كما تنصب الرشاشات الثقيلة المضادة بشكل مكثف، على أمل وقف تقدم قوات الشرعية التي تدعمها طائرات التحالف العربي.

تأمين مديرية
المنصورة ضربة للمخلوع

تمكنت الأجهزة الأمنية والجيش الوطني والمقاومة الشعبية في عدن من السيطرة على مديرية المنصورة، معقل المسلحين الخارجين عن النظام والقانون لتوجه ضربة قوية للمخلوع والحوثي وكل من يريد أن يعبث بأمن المدن المحررة. وكانت الأجهزة الأمنية بعدن، وبتنسيق مع المقاومة الشعبية، شنت حملة أمنية مباغتة على العناصر المسلحة في مديرية المنصورة، نتج عنها السيطرة الكاملة على المدينة وتأمين مداخلها، والسيطرة على السجن المركزي بالمديرية. وانتشرت على الفور عناصر أجهزة الأمن والجيش والمقاومة في مختلف شوارع مديرية المنصورة بعد تأمين مداخلها وشوارعها بالكامل لتعود الأوضاع الأمنية في المديرية إلى الهدوء ، والحياة إلى طبيعتها.
وكان المخلوع صالح يسعى لاستخدام هذه العناصر والإرهابيين لزعزعة الأمن والاستقرار في عدن وإفشال عملية النهوض التي تشهدها، كما سعى الحوثيون لاستخدام خلاياهم في المنطقة لتحقيق نفس الأهداف. غير أن العملية الأخيرة جاءت لتوجه ضربة قوية لهذه المخططات.
إلى ذلك، انسحب أعضاء تنظيم القاعدة في مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين، جنوب اليمن، من بعض المواقع التي سيطر عليها خلال الشهرين الماضيين باتجاه مناطق مجهولة، وقامت هذه العناصر بإخلاء المرافق الحكومية والمدارس والمعسكرات الأمنية التي كانت تتمركز فيها باتجاه مناطق مجهولة.

نساء تعز
يطمسن شعارات الحوثي

قامت عدد من الناشطات اليمنيات في تعز بحملة طمس وإزالة كل شعارات الحوثيين، واستبدالها بالعلم الجمهوري اليمني، والورود والرسوم المعبرة عن الحب والإخوة والسلم والوحدة وحب الوطن. وقالت إحدى الناشطات «هذه العملية ضمن المبادرات العفوية التي تجسد العقلية الوطنية الحضارية لمحافظة تعز»، وتوصف مدينة تعز بأنها عنق الزجاجة في اليمن والخاصرة الحقيقية، إذ تقع على مقربة من مضيق باب المندب، وفيها أكبر تعداد سكاني، وهي مفجرة الثورات، وينظر إليها المستبدون دائماً على أنها مصدر إزعاج.





اقرأ أيضا