دنيا

الاتحاد

العين نحوَ الخمسين

شيخة الجابري

شيخة الجابري

هي المدينة الجميلة الوادعة الهادئة، ملتقى الجمال والحب والسعادة، مدينة الأصالة والمعاصرة، مدينة «المقيض» وتلك الأفواج من المصطافين الذين يقطعون الرمال لشهور وأيامٍ طوال كي يصلوا إليها من أبوظبي لينعموا بالإقامة بين واحاتها، عند «رْكون الهبما، وعذوج النخيل» التي تحيط بها كما يطوّق عقد من اللؤلؤ «مْعنّق» فتاةٍ غضة الصّبا عيناوية النشأة والهوى.
هي عاصمة الهدوء والسكينة التي بدأت شوارعها تزدحم منذ سنوات وتزداد ازدحاماً نحن كمحبين لا نستسيغه كثيراً لأنه يخدش سكينتها، ويزعجُ ملامحها، ويؤذي شوارعها، مدينة هيَ لا تستحق إلاّ الحب، ولا تشبعُ منه، ولا ترتوي، وهي التي كانت تروي بماء «صاروجها» العذب كل الزوايا والقلوب، والأمكنة.
هذه المدينة بكل ذاك الجمال، تُعتبر لوحةً طبيعية بما تملك من مقومات سياحية كالحدائق والمتنزهات والمنشآت الجديدة التي أربكت ما حولها بما قدمته من جديد الشكل والجوهر والأنشطة، لذلك هي تحتاج الأكثر من العناية والاهتمام، من المنشآت الثقافية التي تكمل عقد التميز باقترابها من الشباب والكبار كذلك حين يُهتم بهم، وتُقدّم لهم الخدمات التي يحتاجونها وبشكل مُلحٍ جداً.
مدينة العين في حاجة إلى مجمّع ثقافي خالص يقدّم برامجه ومبادراته ومشاريعه لكل فئات المجتمع، بخاصة الشباب الذين يشكلون النسبة الأعلى باعتبار أن في مدينة العين أكبر منطقة تعليمية، هناك مشاريع قائمة لكنها لا تكفي لاحتواء أبنائنا وأقرانهم ممن يعيشون في المدينة فهم بحاجة إلى متنفس يستوعب أفكارهم وطموحاتهم ومواهبهم وهواياتهم، هذا ما لا يتوفر حالياً بالشكل المأمول.
ونحن نقتربُ من العام الخمسين، ومن إنجازات غير مسبوقة بإذن الله بفضل الرؤية الواعية والحكيمة لقيادتنا الحبيبة، فإن أحد أهم الإنجازات التي نأمل أن تتحقق هو «مركز العين للثقافة والفنون» ليكون مبنىً متخصصاً بكادره الوظيفي، بمسارحه، وقاعاته، ومطبوعاته، ومراسمه، وحكاياته التي ستُنسج بين جدرانه لتروي حكاية مدينة جميلةٍ أحبها الشيخ زايد من الألف إلى الياء.
إنه ليس طموحي وحدي وأنا ابنة العين التي حاولت كثيراً منذ ريعان الصّبا أن تفعل شيئاً بمطالبات كثيرة في هذا المجال ولكنه طموح الشباب والشابات الذين أراهم كيف يعانون من الفراغ لعدم وجود مكان متخصص يحتويهم ويُعلمهم ويدربهم ويستمع إلى أفكارهم بمن فيه من مدربين ومعلّمين وموظفين مهمتهم كذلك تقديم أفضل الخدمات الثقافية والتوعوية والتحفيزية للمدينة التي احتضنت أول جامعة في الدولة تمازج فيها أبناء الإمارات روحاً وفكراً كمثال حي على «البيت المتوحد» والقلب الواحد النابض بحب الوطن.
أتمنى أن تحمل الأيام القادمة بشائر الخير لشباب العين وأطفالها ونسائها وكبار مواطنيها وكلّ من يشاركنا هواءها ومحبتها، إحدى بشائر الخمسين المُنتظرة، ودام خيرُ الوطن.

اقرأ أيضا

وفاة المغني الأميركي جون براين بكورونا