الاتحاد

دنيا

بَس بَسْ

يُقال في معرض الزجر أو الاكتفاء «بَس بَسْ»، وفي باب لفت الانتباه يقال «بِسْ بِسْ»، ويظن أنها عامية ولكنها فصيحة، ومن أمثال العرب السائرة: أشْأَمُ من البَسُوسِ، والبَسُوسُ ناقة كانت تَدُرُّ على المُبِسِّ بها، ولذلك سميت بَسُوساً، أصابها رجل من العرب بسهم في ضرعها فقتلها.
وقيل البَسُوسُ: اسم امرأة، وهي خالة جَسَّاس بن مُرَّة الشَّيْباني: كانت لها ناقة يقال لها سَرَابِ، رآها كُلَيْبُ وائلٍ في حِماه وقد كسرت بيض طير كان قد أجاره، فرمى ضَرْعها بسهم، فوثب جَسَّاس على كليب فقتله، فهاجت حرب بكر وتَغْلِب ابني وائل بسببها أربعين سنة حتى ضربت بها العرب المثل في الشؤم، وبها سميت حرب البَسُوس، وقيل: إِن الناقة عقرها جَسَّاسُ بن مرة.
ورُوِيَ أن رجلاً من بني إسرائيل أعطي ثلاث دعوات يُستجاب له فيها، وكان له امرأة يقال لها البسوس، وكان لها ولد، وكانت له مُحِبة. فقالت: اجعل لي منها دعوة واحدة، فأجابها: لك ذلك. فقالت: ادعُ الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل، ففعل، فصارت من أجمل النساء لا تضاهيها امرأة في الجمال، وعند ذلك استخفَّتْ بزوجها، ورغبت عنه، فغضب زوجها ودعا الله أن يمسخها كلبة نباحة فمسخت، إلا أن أولادها غضبوا وقالوا لوالدهم: ليس لنا على هذا قرار، ولا نرضى أن تكون أمنا كلبة تعيّرنا الناس بها، فادعُ الله أن يعيدها إلى الحال التي كانت عليها، فلم يجد الرجل بدّاً من النزول عند رغبتهم، فدعا الله أن يعيدها إلى حالتها الأولى، فعادت كما كانت، فذهبت الدعوات الثلاث فصارت مثلاً في الشؤم، وقيل: أشأم من البسوس.
بَسَّ السَّويقَ والدقيقَ وغيرهما يَبُسُّه بَسّاً: خلطه بسمن أَو زيت، وهي البَسِيسَةُ.
وفي التنزيل العزيز: (وبُسَّتِ الجبالُ بَسّاً) «سورة الواقعة: الآية - 5»؛ أي صارت كالدقيق، وقيل بست الجبال بسّاً أي فتّتت، وبسّت: فتتت فصارت أرضاً. وبَسَّ الشيءَ إذا فَتَّتَه.
ويقال: جئْ به من حِسِّك وبِسِّك أي ائتِ به على كل حال من حيث شئت. ويقال جاء به من حَسِّه وبَسِّه أي من جهده. ولأطلُبَنَّه من حَسِّي وبَسِّي أي من جُهْدي؛ وينشد:
ترَكَــــتْ بَيْتــــي، مـــن الأشْـــــ ـياءِ، قَفْــــــراً، مثــــــلَ أمْــــسِ
كلُّ شــيءٍ كنـــــتُ قـــــــد جَمَّـ ـعْتُ مــــن حَسِّــــــي وبَسِّـــــي
وبَسَّ في ماله بَسَّةً أذهب منه شيئاً.
وبِسْ بِسْ: ضرب من زجر الإِبل، وقد أبَّسَ بها.
وبَس بَسْ وبِسْ بِسْ: من زجر الدابة، بَسَّ بها يَبُسُّ وأَبَسَّ.
وفي الحديث: أن النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، قال: يخرج قوم من المدينة إِلى الشام واليمن والعراق يُبِسُّون، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون؛ قوله يُبِسُّون هو أن يقال في زجر الدابة بَسْ بَسْ وبِسْ بِسْ، بفتح الباء وكسرها، وأكثر ما يقال بالفتح، وهو صوت الزجر للسَّوْق.
يُبَسْبِسُ أي يَبُسُّ بها يسكنها لتَدِرَّ.
وبُسْ: زجر للحافر، وبَسْ: بمعنى حَسْبُ، ويقال فارسية.
وقد بَسْبَسَ به وأَبَسَّ به وأَبسَّ به إلى الطعام: دعاه.
والبَسُّ: السير الرقيق. بَسَسْتُ أبُسُّ بَسّاً وبَسَسْتُ الإِبل أبُسُّها، بالضم، بَسّاً إِذا سُقْتَها سوقاً لطيفاً.
وبَسَّ الرجلَ يَبُسُّه: طرده ونحاه، وانْبَسَّ تَنَحَّى.
وانْبَسَّتِ الحيةُ: انْسابَتْ على وجه الأرض. ويقال: بَسَّ فلان لفلان من يتخبر له خبره ويأتيه به أي دَسَّه إليه.
والبَسْبَسَة: السِّعايَةُ بين الناس، والبِسابِسُ: الكذب.

إسماعيل ديب

اقرأ أيضا