الاتحاد

انحرافهم مسؤولية من؟

انحرافهم مسؤولية من؟

انحرافهم مسؤولية من؟

التربية هي بناءٌ ورعايةٌ وإصلاحٌ، وحرص على تنمية مدارك الأولاد والتدرج في تعليمهم الخير، وإبعادهم عن السوء منذ الطفولة حتى البلوغ، ولذلك اعتنى الإسلام برعايتهم، وحسن تربيتهم، لأنهم أمل المستقبل·
ويرجع حرص الآباء والأمهات على توجيه الأبناء التوجيه السليم لينجحوا في حياتهم، حيث حمل الإسلام مسؤولية تربية الأولاد على عاتق الوالدين والأقارب، لأنهم المؤثر الأول في التربية·
ولكن قد يشتكي كثيرون من الآباء والأمهات من انحراف أبنائهم وميلهم إلى الفساد، وفعل المعاصي، وعدم الاستماع للنصائح والإشارات والتوجيه، ويعود انحرافهم إلى الأسباب التالية:
أولا: سوء معاملة الأبوين للأولاد:وهذه ليست ظاهرة خاصة بزماننا هذا، بل هي موجودة بشكل أو بآخر خلال معظم حقب التاريخ، والأطفال الأكثر عرضة للإساءة هم :
- الأطفال الصغار سناً، الذين تتراوح أعمارهم بين الولادة إلى السنة الخامسة·
- الطفل الناتج عن حمل غير مرغوب فيه لأسباب اقتصادية أو حياتية أو قانونية·
- الطفل الصعب - الأكثر صياحاً، وشديد الانفعال، وقليل النوم - وكذلك الطفل المشاكس والبطيء والمعوق، والطفل الذي يكون في جنسه مخالفاً للمأمول من الأبوين كأن تكون بنتاً ووالديها يريدان ابناً···إلخ··
وبغض النظر عن خصائص الطفل، إلا أن ثمة عوامل بيئية وعائلية وتصورات ثقافية، وأخرى سلوكية تساهم في إساءة معاملة الأطفال، ولذا حث الإسلام الوالدين على أن يحسنوا معاملة الأولاد حتى ينشأوا على الاستقامة، ويتربوا على حسن الأخلاق، فقد ورد عن رسول الله ''صلى الله عليه وسلم'' أنه قال: ''الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء'' رواه الترمذي·
ثانيا: الفراغ الذي يعيشه الأطفال والمراهقون سبب رئيسي في وقوع الأولاد في الانحراف والفساد لأنه لا يوجد توجيه سليم لأمورهم · ولا يتم تعليمهم الاستغلال الأمثل لوقت الفراغ من خلال الأنشطة المفيدة·
ثالثا: حالات الطلاق بين الزوجين وتعد من أهم عوامل انحراف الأولاد وتشردهم، مما يدفع بالأولاد إلى أوحال الرذيلة والجريمة، أو الانحراف، أو تحول الأولاد إلى أدوات لإيصال رسائل الكره بين الزوجين المطلقين، وقد دعا الإسلام إلى حسن المعاملة بين الزوجين، ودرء الخلافات جانباً·
رابعا: إهمال النفقة على الأولاد وعدم الاهتمام بمطالبهم ، مما يدفع الأولاد إلى السلوك غير السوي لتلبية احتياجاتهم من السرقة، أو العدوان على غيرهم·
خامسا: النزاع والشقاق بين الوالدين يؤدي إلى انحراف الأولاد، فينبغي على الوالدين ألا يثيرا الخلاف والشقاق أمام أولادهما، وعلى كل منهما أن يلتمس العذر للآخر، ولا يبادر في إظهار الأخطاء وإشاعتها؛ لئلا يتصدع بنيان الأسرة، وننصح الأمهات بعدم الإفراط في تأنيب الطفل، أو فرض مراقبة شديدة على تحركاته العفوية قبل بلوغه عامه الثالث، لأن ملازمة جميع تحركاته، والتدخل في جميع مراحل نموه في المنزل أو خارجه، والعمل على إجباره على استيعاب بعض المعلومات الجديدة، لا يساعد على تربية الطفل تربية حسنة كما تريد الأم، بل هو سبب في تقويض شخصيته وزعزعة أركان مستقبله، وبالتالي يتعرض الطفل إلى انحرافات نفسية·
إن التربية السليمة لها قواعد معينة، لابد من اتباعها وتوافرها حتى يتحقق الجو التربوي السليم الذي يعيش فيه الأولاد، على أسس إسلامية متينة صلبة لا تتعرض للانحرافات، وعلى الأبوين إدراك مسؤوليتهما في تكوين الأسرة، خاصة الأم نظراً لدورها الهام في تربية الأولاد، فلو صلحت صلح الأولاد، ولو فسدت فسد الأولاد·
ولذلك اعتنى الإسلام باختيار الزوجة، وينبغي أن يكون النظر إلى باب الدين قبل النظر إلى الحسن، وكذلك الأب مسؤول عن أسرته، ويجب أن تكون تربيته لأبنائه وفق كتاب الله وسنة رسوله ، وهؤلاء الأولاد عقولهم صفحة بيضاء تستوعب ما ينقش عليها·· فلا تدعوهم لرفقاء السوء أو المجتمع الخارجي حتى لا ينحرفوا أو يقعوا فيما يضرهم·

هنادي عبدالله

اقرأ أيضا