الاقتصادي

الاتحاد

«النووية الإماراتية» في مسارها

محمد كركوتي

محمد كركوتي

تشهد المرحلة المقبلة تحولاً مهماً على صعيد استراتيجية الطاقة في الإمارات، يضاف إلى التحولات المنهجية التي تصنع اقتصاداً مستداماً يلائم المتغيرات، بصورة تحاكي المستقبل واستحقاقاته، وينسجم مع الرؤية الواسعة على الساحة الوطنية. يضاف إلى ذلك، تلك الثقة المتماسكة بالاقتصاد الوطني محلياً وإقليمياً وعمالياً، في مختلف الميادين.
حيث ستبدأ الإمارات تشغيل أول محطة نووية للطاقة السلمية، وهي خطوة تصب في الاستراتيجية المتطورة للطاقة بشكل عام. وكما هي عملية تنويع مصادر الدخل الوطني في البلاد، كذلك هو الأمر في هذا المجال الحيوي. فالإمارات تمضي قدماً في تنويع مزيج الطاقة لديها، بما في ذلك الطاقة النووية التي وضعت البلاد في مقدمة بلدان المنطقة في هذا المضمار، بحيث تلبي الطلب على الطاقة الكهربائية بسرعات متفاوتة، للوصول إلى الهدف الموضوع لها.
من ضمن استراتيجية الطاقة الإماراتية أيضاً، العمل على المحافظة على أعلى المعايير لحماية البيئة. فهذه النقطة باتت مادة حاضرة في كل المناسبات ذات الصلة على الساحة الدولية. والإمارات تتحرك منذ سنوات في مجال المحافظة على البيئة بكل الأدوات المتاحة لها، بل وطرحت مبادرات مساندة في هذا المجال. لكن تبقى النقطة الأهم، الحصول على الطاقة الكهربائية من «النووية»، وإتاحة المزيد من النفط الخام التي تنتجه البلاد للتصدير. فالطلب على النفط يتزايد بوتيرة منطقية مع مستوى النمو الاقتصادي العالمي. وهذه المادة الحيوية، ستبقى المحور الرئيس للطاقة دولياً لعقود مقبلة، مع تحسين أدائها من خلال اتباع سلسلة من الإجراءات للحد من آثارها على البيئة، عبر تطوير المنتج النفطي نفسه، والاستفادة من الابتكارات الجديدة في هذا المجال.
تخطط الإمارات إلى أن تصل حصة الطاقة النووية من إجمالية الطاقة لديها بحلول العام 2050 إلى 6 في المائة. والمؤشرات تدل في الوقت الراهن على أنها ستحقق هذا الهدف، لا سيما في ظل الإعدادات الجارية حالياً على أعلى مستوى من الجودة. فالترخيص الممنوح لمشغل المحطة النووية الإماراتية الأولى في أبوظبي تصل مدته إلى 60 عاماً، ما يعطي مساحة زمنية واسعة ليس فقط للعمل ومخرجاته، بل لمزيد من التطويرات اللازمة التي ستفرضها المستجدات في المدة المشار إليها، مع ضرورة الإشارة هنا، إلى أن محطة «براكة» ستضم أربعة مفاعلات بقدرة إجمالية تبلغ 5600 ميجاوات موزعة بالتساوي، وفق الجهة القائمة على هذا المشروع الحيوي الضخم. علماً، بأن بلوغ الطاقة الإنتاجية الكاملة للمفاعل الأول، سيستغرق ما بين 8 إلى 12 شهراً.
هذا المشروع ليس إلا فصلاً جديداً في مسيرة الطاقة النووية السلمية في الإمارات، وينسجم مع الاستراتيجية الشاملة لها في مجال محاكاة المستقبل بكل روابطه واستحقاقاته، كما أنه يضاف إلى الفصول الأخرى في الاستراتيجية التنموية ككل التي تصنع اقتصاداً متجدداً، يستوعب الإمكانات والقدرات في هذا البلد، ورؤيته الشاملة، في ظل عالم متغير يشهد التحولات على مدار الساعة.

اقرأ أيضا

«غرفة دبي»: خطة لدعم عمال البناء والإنشاءات