الاتحاد

دنيا

الإهمال يهدد مسجد ولاتة التاريخي بالتصدع والانهيار

يعاني مسجد ولاتة الأثري، أحد أقدم مساجد موريتانيا، من خطر الانهيار بسبب الإهمال وتأثير العوامل المناخية كالفيضانات، فقد تضرر هذا المسجد التاريخي كثيرا من الفيضانات التي شهدتها موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، حيث غمرت المياه أجزاء كبيرة منه وتضرر بنيان المسجد.
ورغم الإصلاحات وأعمال الترميم التي قام بها السكان المحليون في مدينة “ولاتة”، المصنفة ضمن التراث العالمي، إلا أن الفيضانات المتعاقبة أثرت بشكل كبير على هذا المسجد الأثري وهيكله المعماري، وأصبحت تشكل تهديدا مباشر لأساساته، إضافة إلى الأوضاع المتردية والأخطار المحدقة به بسبب ضعف البناء واهتراء أسس الجامع والمرافق الملحقة بها.
إنقاذ المسجد
توالت دعوات إنقاذ جامع ولاتة الذي يعود تاريخه إلى القرن العاشر الميلادي، حيث دعت عدة جمعيات محلية في مدينة ولاتة والمؤسسات المهتمة بالتراث في موريتانيا إلى إنقاذ المسجد من الأضرار التي أصابته جراء الفيضانات وزحف الرمال في السنوات الأخيرة، والعمل على تجنيب المسجد خطر السيول في المستقبل.
ويقول محمد ولد عبدالرحمن، باحث في الآثار، إن “العوامل المناخية أثرت بشكل كبير على المسجد حتى أصبح مهددا بالانهيار، وما زاد من تدهور حالة الجامع ومن مخاطر انهياره، الإهمال الذي عانى منها طيلة العقود الماضية رغم أهميته التاريخية ورغم ندرة المواقع الأثرية بموريتانيا”.
ويضيف “لم يحظ مسجد ولاتة باهتمام الحكومة والمؤسسات المعنية بالمحافظة على التراث، ولم يستجب أحد للدعوات التي اطلقها الباحثون بضرورة الإسراع في إصلاح وترميم هذا المسجد العتيق، واقتصرت الاستجابة على السكان المحليين الذين بادروا بعملية ترميم المسجد وأسفرت جهودهم عن نتائج جيدة أنقذت المسجد إلى حد ما رغم صعوبة عملية الترميم ومخاطر الانهيار التي كانت تهدده أثناء عملية الترميم حيث تم استعمال مواد تقليدية”.
ويدعو ولد عبدالرحمن إلى رد الاعتبار إلى هذا المسجد وإيلائه العناية التي يستحق والحفاظ عليه لأنه أحد أهم الصروح الدينية والحضارية القليلة الموجودة في موريتانيا، كما انه يتميز عنها بخصوصيات فنية وهندسية، حيث إنه يعكس جمالية العمارة الإسلامية وخاصة الأندلسية والمغربية، ويتفرد عن المساجد الأندلسية بالزخرفة البسيطة واستعمال الخامات المحلية.
التراث الحضاري
يرجع مؤرخون تاريخ مدينة ولاتة حيث يقع مسجد ولاتة إلى القرن الأول ميلادي حيث كانت تعرف بـ”بيرو” ومع دخول الإسلام منطقة الصحراء الغربية لأفريقيا عرفت هذه المدينة ازدهارا كبيرا، وكانت محطة للتجار والقوافل القادمة من جنوب أفريقيا والمتجهة إلى الشمال، وقامت هذه المدينة كغيرها من المدن التاريخية بسد الفراغ الذي خلفه سقوط امبراطورية غانا ودولة المرابطين.
وعرفت مدينة ولاتة نهضة فكرية كبيرة، بحكم موقعها بين مالي وسجلماسة والواحات المغربية، كما هاجر إليها عدد كبير من علماء تيمبكتو وفاس وتلمسان ومراكش، وشكلت تلك الهجرات عاملا مهما في بروز المدينة كمنارة ثقافية وعلمية وعاصمة لهذا الوسط الصحراوي البدوي. وإضافة إلى هذه المدينة هناك ثلاث مدن اخرى صنفتها اليونسكو ضمن التراث العالمي هي: “شنقيط” و”ودان” و”تشيت” حيث شكلت هذه المدن على مر العصور منارة للإشعاع الثقافي والفكري في المنطقة الرابطة بين المغرب العربي وأفريقيا، وكانت طريقاً تجارياً تمر به القوافل القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء والمتجهة نحو الشمال.
لكن هذه المدن العتيقة تتعرض للإهمال الحكومي وتخوض كفاحاً مريراً في وجه التصحر وعوامل الطبيعة في الوقت الذي يدعو الباحثون إلى تكثيف الجهود للإبقاء على تلك المدن معقلاً حصيناً للتراث الموريتاني وبذل المزيد من الجهود من أجل حماية هذا التراث النفيس ومحاربة كل ما يهدد مصير هذه المراكز التاريخية والعلمية المهددة بالاندثار.

اقرأ أيضا