الاتحاد

دنيا

مقاهي الكومبارس نقطة انطلاق إلى حلم النجومية

عندما فكر صاحب مقهى «بعرة» في تأسيسه كان بسبب قربه من مكاتب مراهنات الخيول التي كانت منتشرة في العمارات المقابلة للمقهى. حيث كان عشاق الخيل يتوافدون باستمرار للرهان على الخيول في السباق الذي كان يجري في نادي الجزيرة. ولكن فيما تحول المقهى من نادي الكورسال إلى مقهى بعرة الذي صار أشهر مقهى يتواجد فيه الكومبارس وكبار النجوم. المقهى بالأمس كان المقهى المفضل للنجم رشدي أباظة الذي كان يجلس عليه قبل أن يحقق الشهرة ويصير نجم شباك، وعادل إمام عندما أنهى ابنه دراسته طلب منه الجلوس على مقهى بعرة لأن الذي لا يجلس على هذا المقهى لن يكون فنانا بمعنى الكلمة. في منطقة عماد الدين لا يوجد شخص لا يعرف مقهى بعرة .. أشهر مقهى بوسط القاهرة، وشهرته كانت بسبب أنه المكان المفضل للكومبارس الذين يفضلونه لقربه من مكاتب شركات الإنتاج السينمائي ومكاتب الريجسير. ومقهى بعرة حسب اعتراف صاحبه ومديره سيد الزناتي، يعد من أقدم مقاهي وسط القاهرة، فقد تأسس عام 1939 وكان اسمه في البداية نادي الكورسال. وسبب إطلاق اسم بعرة على المقهى أن والده محمد الزناتي كان يمتلك فرساً، وكان كلما يمشي به كانوا يقولون عنه البعرور وكان رشدي أباظة سبباً في إطلاق الاسم عندما رفض أن ينادي والدي باسم بعرور وحولها إلى بعرة وأصبح اسما تجاريا لنا رغم أن اسم المقهى لم يكن كذلك في البداية. وأضاف صاحب مقهى بعرة أن كل النجوم جلسوا على المقهى مثل رشدي أباظة وحسين صدقي وعادل إمام وسعيد صالح وأحمد زكي الذي جلس على المقهى قبل أن ينال الشهرة وبعد شهرته أيضاً.. وللعلم عادل إمام من عشاق المقهى أيضاً.
أولاد ذوات
ويستطرد سيد الزناتي صاحب مقهى بعرة قائلا: «الكومبارس زمان كانوا من أعلى طبقات المجتمع.. وكان لديهم عشق للفن. كنا نرى الكومبارس «ولاد ناس أكابر»، يأتون لنا بسياراتهم ويرتدون ملابس أنيقة ويبدون وكأنهم نجوم سينما.. أما اليوم فمع الأسف، مهنة الكومبارس صارت للعاطل الذي لا يجد عملا، فينزل إلى مقاهي الكومبارس ربما يتم طلبه في أحد الأعمال ويحصل على مبلغ بالكاد يكفيه. ويواصل سيد الزناتي كلامه موضحا أنه من خلال وجوده في المقهى تكونت بينه وبين المخرج حسام الدين مصطفى صداقة، الأمر الذي جعله سببا في دخوله للعمل كممثل في عدة أفلام، فشارك مع فريد شوقي ويوسف شعبان في فيلم «المساجين الثلاثة».. ثم شارك معه في فيلم «المدبح» وبعدها شارك في عدة أفلام مع نادية الجندي. وعن سبب عدم احترافه العمل في الفن قال: طلب مني حسام الدين مصطفى العمل فوافقت من أجله وليس بسبب رغبتي في أن أظهر بالسينما، ولكنني بسبب حبي للمخرج الراحل حسام الدين مصطفى. وكنت قد شاركت في 3 مشاهد فقط، ولكني كنت مع نجوم كبار وعلى رأسهم فريد شوقي، الذي دائما كان يأتي للمقهى ، خاصة عندما يكون معه فيلم جديد.. وكان يختار الكومبارس بنفسه.. وفي عام 1965 كان هناك فيلم «الخرطوم» للمخرج يوسف شاهين، وكانت الأتوبيسات تمر من أمام المقهى وتحمل أكثر من ألف كومبارس يخرجون يوميا للعمل في الفيلم.. والكومبارس في عام 1965 كان أجره اليومي 40 قرشا وكان يوسف شاهين يدفع لهم خمسة جنيهات. ويوضح سيد الزناتي أن مقهى بعرة ليس مقهى كومبارس بل مطبخ للسينما تجد عليه الكوافير والماكيير والمخرج والمؤلف ومدير التصوير، فكان أشبه بناد يتجمع فيه كل عشاق السينما. وتجد المخرج الباحث عن وجوه جديدة من الكومبارس، وأتذكر أيام زمان حيث كان المقهى تتم به عمليات المكياج.. النجوم كانوا يأتون للراحة ثم تجري عملية الماكياج.
المحمول سرق الزبائن
بجوار مقهى بعرة بأمتار قليلة يوجد مقهى النصر بشارع زكريا أحمد.. والذي اعتاد الكومبارس الجلوس فيه.. أحد العاملين بالمقهى ويدعى ماهر أكد أن الكومبارس تعودوا على الجلوس هنا بسبب قربه من مكاتب التشغيل. وأضاف أن المقاهي اختلفت صورتها في السنوات الخمس الأخيرة.. ومنذ 12 عاما كان الريجيسير الذي يرغب في التعاقد مع كومبارس صامت أو متحرك يتواجد بصفة دائمة في المقهى من أجل إنهاء صفقاته، ولكن مع اختراع التليفون المحمول صار يحتفظ بأرقام الكومبارس ويتم استدعاؤهم عبر الهاتف. وأضاف ماهر أن انتعاش المقهى يرجع إلى عمل الكومبارس، فإن كان الكومبارس قد رزق بمال فإنه يتصرف أشبه بالشخص الثري.. أما إذا كان دون عمل فإنه يجلس صامتا.
اللمبي وكفتة
وعلى مقهى النصر كان لنا لقاء مع كمال محمد علي «مساعد ريجيسير» ويأتي بصفة دائمة من أجل التعاقد مع أعداد من الكومبارس المطلوبين للعمل سواء في السينما أو التليفزيون، فقال إنه كان في فترة ما مسؤولا عن عمل الكومبارس لعدد من أفلام المخرج الراحل يوسف شاهين الذي كان دقيقا في مطالبه. أما محمود الاسكندراني فهو يأتي من أجل البحث عن الكومبارس «الكاركتر» وكانت أغرب حالة تم طلبها منه لرجل دون قدمين.. ظل 3 أشهر يبحث عنه ووجده في أحد الأحياء الشعبية. وخلال جلوسي على مقهى النصر مر أحد الكومبارس، ووجدت الجميع ينادونه باللمبي.. وعرفت أنه «دوبلير» محمد سعد في عدد من الأفلام التي تحوي مشاهد خطرة . وقال اللمبي «الدوبلير» إنه عمل مع محمد سعد في عدة أفلام وحصل في فيلم «اللي بالي بالك» على مبلغ 600 جنيه وعندما عرف محمد سعد بالأجر الذي حصل عليه منحه مبلغا ماليا كبيرا تعويضا عن انخفاض الأجر. وقال كمال محمد علي إنه خلال رحلته عمل معه عدد من الكومبارس منهم الآن نجوم شباك.. ولكنه يلتزم السرية.. لأنه سابقا كاد أن يسجن بسبب نفوذ ممثلة، تعد الآن من نجمات الدراما.. والفردوس هو المقهى الثالث الذي يتجمع فيه الكومبارس بوسط القاهرة.. وأكد لنا مجدي الهواري أن كومبارس زمان كانوا أفضل من اليوم.. زمان كانت المقاهي تدر ربحا كبيرا ولكن الآن بسبب انتشار المقاهي غير المرخصة صارت غير رابحة.
حكايات
الكومبارس الذي دون عمل يلقي السلام على الحضور وكلمة السلام عليكم في قاموس الكومبارس هي أنه بدون عمل. «حسن كفتة» هو من أشهر الكومبارس الدائمين على مقهى بعرة والنصر.. وفي وقت فراغه تكون «الدومينو» هي وسيلة التسلية لديه.

اقرأ أيضا