الاتحاد

الاقتصادي

«معهد مصدر» يوظف تكنولوجيا النانو في تعزيز «الاستمطار»

عملية استمطار السحب تزيد كمية الأمطار  (تصوير وليد ابو حمزة)

عملية استمطار السحب تزيد كمية الأمطار (تصوير وليد ابو حمزة)

أبوظبي (الاتحاد)

يقود معهد مصدر مشروعاً بحثياً مبتكراً في مجال الاستمطار، يركز على اتباع نهج جديد يقوم على توظيف تكنولوجيا النانو المتقدمة في تعزيز أمن المياه في دولة الإمارات، وغيرها من المناطق الجافة وشبه الجافة.
وعلم الاستمطار هو عملية تحريض للسحب التي لا تنتج الأمطار بشكل طبيعي، والذي يعرف كذلك باسم استمطار السحب. ويلعب هطول الأمطار دوراً مهماً في تغذية مخزون المياه الجوفية وإعادة تعبئة السدود والآبار، ويساعد في الحفاظ على نقاء الهواء وسلامة النظم البيئية الصحراوية.
ولسوء الحظ، لا تزال مستويات هطول الأمطار الحالية غير قادرة على تعويض النقص في إمدادات المياه الجوفية في دولة الإمارات – والتي تتناقص بمعدل 0.5 سم سنوياً – نتيجة الطلب المتزايد على المياه العذبة وتدني مستويات هطول الأمطار.
وقد أظهرت العديد من الدراسات أن عملية استمطار السحب يمكن أن تزيد كمية الأمطار ما بين 5% إلى 20%، ما يساعد على استعادة مخزون المياه الجوفية، وزيادة الإنتاج الزراعي وخفض اعتماد الدولة الكبير على المياه العذبة الناتجة عن عمليات تحلية مياه البحر التي تستهلك الكثير من الطاقة.
وتسعى الدكتورة ليندا زو، أستاذة في الهندسة الكيميائية والبيئة في معهد مصدر، من خلال بحث الاستمطار إلى الاستفادة من الإمكانيات الفريدة التي توفرها تكنولوجيا النانو في تلبية متطلبات أمن المياه في دولة الإمارات، وذلك بالعمل على توظيف تكنولوجيا النانو في زيادة كمية قطرات المياه المتشكلة ضمن السحب، وبالتالي زيادة هطول الأمطار.
يذكر أن علم تكنولوجيا النانو يختص بمعالجة المادة على المستوى الذري والجزيئي وما فوق الجزيئي، للتوصل إلى تقنيات ونظم تعمل ضمن هذه المستويات الدقيقة.
وقالت الدكتورة زو: «يعتمد الكثير من المواد المستخدمة اليوم في استمطار السحب، ككلوريد البوتاسيوم وكلوريد الصوديوم، على الممارسات التقليدية، وتعتبر المعلومات والتقنيات المستخدمة قديمة ومجهولة الفاعلية».
وتابعت: «يهدف مشروعنا البحثي إلى الاستفادة من خصائص البنية النانومترية الفريدة التي تتمتع بها المواد المستخدمة لاستمطار السحب، للمساعدة على تكثيف بخار الماء في السحب، وهي عملية ضرورية لتشكيل قطرات المطر».
وإدراكاً من الحكومة الإماراتية لأهمية الاستمطار في تعزيز أمن المياه، تم إطلاق «برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار» في خطوة تهدف إلى دعم الجهود الرامية إلى زيادة هطول الأمطار في دولة الإمارات وغيرها من المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم.
وكانت الدكتورة زو قد نالت عن مشروعها هذا إحدى المنح الثلاثة التي قدمها «برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار» في دورته الأولى في وقت سابق من هذا العام والبالغة قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار.
وتشكل مواد استمطار السحب التقليدية، مثل يوديد الفضة وجزيئات الملح، بلورات يمكن أن يتكاثف بخار الماء حولها، وعلى الرغم من نجاح هذه المواد في إنتاج قطرات المياه والمطر، تعتقد الدكتورة زو أنه يمكن الاستفادة من التقدم في تكنولوجيا النانو وعلوم المواد في تحسين قدرة هذه المواد على تشكيل قطرات المياه وزيادة الهطول المطري.
وسوف تعمل الدكتورة زو في إطار مشروعها البحثي على هندسة جسيمات ذات خصائص مثلى واستخدامها في استمطار السحب لضمان حدوث عملية التكثيف على الوجه الأكمل والحصول على كميات أكبر من الأمطار.
وللمساعدة في هذه العملية، سيقوم الدكتور مصطفى جويد، مدير مختبر الفحص المجهري الإلكتروني والباحث الرئيسي في برنامج الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد في معهد مصدر، بتطوير أساليب جديدة لتقييم عملية تكثيف المياه باستخدام التقنيات المجهرية المتقدمة، كما سيشارك في المشروع كل من البروفسور لوه كيان بينغ من جامعة سنغافورة، والبروفسور ملادجين كوريتش من جامعة بلغراد، حيث سيضعان خبرتهما في مجال تكنولوجيا النانو والفحص الدقيق لتشتت الجزيئات من خلال علوم الأسطح وتصنيف المواد النانوية ونمذجة السحب.
وحسب الدكتورة زو، يهدف هذا المشروع البحثي في نهاية المطاف إلى الاستفادة من المعارف المكتسبة خلاله في تحقيق نتائج متسقة ودائمة.
وعلى الرغم من شيوع استخدامها أكثر في مجالات الصحة والإلكترونيات والروبوت، فقد استحوذت تكنولوجيا النانو على اهتمام علماء الأرصاد الجوية وعززت تفاؤلهم بفتح آفاق جديدة.
وقال الدكتور ديون تيربلانش، مدير فرع بحوث الغلاف الجوي والبيئة بالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومقرها سويسرا: «يمثل مشروع الدكتورة زو، الذي يوظف تكنولوجيا النانو في تعزيز عمليات الاستمطار، نهجاً جديداً مثيراً للاهتمام».
وتابع: «تعتمد كل تقنيات الاستمطار العلمية بالأساس على تكثيف بخار المار لتشكيل قطرات المياه أو بلورات الثلج حول النوى (جزيئات صغيرة) المنتشرة في الهواء، وتأتي تكنولوجيا النانو لتتيح إمكانية الاستفادة بشكل أكثر فعالية من هذه النوى من خلال إيجاد طرق جديدة ومبتكرة، وذلك انطلاقاً من معرفتنا بنظرية تشكيل النوى التي تشير إلى تكوين مرحلة أو بنية جديدة للمادة».
وبدورها تأمل الدكتورة زو أن يسهم هذا البحث في مساعدة الإمارات على تعزيز أمنها المائي في المستقبل القريب.
إن من شأن هذا المشروع الرائد وغيره من أبحاث الاستمطار التي يجريها معهد مصدر أن تلعب دوراً في تعزيز مكانة الإمارات كدولة رائدة في استخدام تقنيات المياه المتطورة لتحقيق الأمن المائي، وبناء رأس المال البشري والفكري الذي تحتاجه القطاعات المتقدمة.

زيادة الطلب على المياه العذبة
أبوظبي (الاتحاد)

ساهم النمو الاجتماعي والاقتصادي المتواصل والسريع الذي تشهده دولة الإمارات في زيادة الطلب على المياه العذبة اللازمة سواء للاستهلاك المائي أو التطبيقات الصناعية.
وبناء على ذلك، تكتسب أبحاث الاستمطار أهمية كبيرة في إطار الجهود التي تّبذل للبحث عن حلول مبتكرة وخيارات جديدة تعزز أمن المياه في الإمارات وغيرها من دول العالم، ويُعد إيجاد طرق مبتكرة ومستدامة لزيادة معدلات الأمطار ومخزون المياه الجوفية عبر الاستمطار أمراً بالغ الأهمية لتطوير بنية تحتية قوية للمياه في دولة الإمارات.


اقرأ أيضا

مسجلاً رقماً قياسياً جديداً.. «ميناء خليفة» يناول 10 ملايين حاوية