الاتحاد

الاتحاد نت

الفتيات.. "الباحثات عن الحرية" في كنف الأم

تمر العلاقة الخاصة بين الأم وبناتها بالكثير من المنعطفات، خاصة في مرحلة المراهقة التي تشهد الكثير من المتغيرات. فيكف تنجح الأم في الحفاظ على شكل العلاقة بين ابنتها في اطار الصداقة بينهما؟ وكيف يمكن التغلب على حالة الفتور التي ربما تعكر صفو هذه العلاقة.

تشير ريم مسعود، سورية، إلى أن علاقاتها بابنتيها، 12 و15 عاماً لا تسير على وتيرة واحدة، فقد يتفقن أحياناً ويختلفن أحياناً أخرى بسبب رغبة ابنتيها في الحصول على مساحة أكبر من الحرية، لكنها تختلف معهم في أنه للحرية ضوابط، وهو ما لا تتفهمه الانتان في أحيان كثيرة.

وتضيف ريم، 44 عاماً طبيبة، أنها تحاول مشاركة ابنتيها في الكثير من الهوايات، لكنها تعترف أن هذا الجيل مختلف تماماً ويحتاج لمعامله خاصة خصوصاً في سن المراهقة.

أما أم ابراهيم، الإماراتية، فترى أن الأهل وبخاصة الأم مسؤولون إلى حد بعيد عن حالة الفتور التي تنتاب العلاقة بين الأم وأبنائها سواء كانوا ذكورا أم إناثا، بسبب إهمال الأسرة لهم وعدم التقرب منهم خصوصاً في مرحلة المراهقة التي تعد مرحلة هامة ودقيقة في حياة الأبناء.

وترى أم إبراهيم، أم لخمسة من الأبناء 3 ذكور وابنتان، أنها فضلت التخلي عن عملها لتصبح ربة منزل من أجل رعاية أبنائها، الذي تتراوح أعمارهم بين 6 و16 عاماً.

وتضيف أن الخوف المبالغ فيه يفسد جو العلاقة بين الأم وبناتها، حيث يتحول الحب في نظر البنات إلى رقابة خانقة وتبدأ المشاكل من هنا حيث تستبد الأم برأيها وتشعر الفتيان انهن غير قادرات على الحصول على حريتهن في اختيار الدراسة والأصدقاء وغيرها من الأمور، لذا فالتوازن شيء مطلوب في العلاقة بين الطرفين.

لكن ماذا عن عالم الفتيات في مرحلة المراهقة كيف يرون أمهاتهم، وهل بالفعل هناك فجوة زمنية بين الطرفين من الصعب التغاضي عنها. تقول اسراء أحمد، أردنية، أنها دائماً ما تصطدم برقابة والديها دائماً، لكنها تعرف جيداً أن السبب في ذلك حبهما الزائد لها. في حين تعتبر أن والدتها هي الأقرب لها حيث تشاركها الكثير من الهوايات والاهتمامات، بالإضافة إلى أن والدتها صديقة مقربة لصديقاتها أيضاَ. وتضيف إسراء، 14 عاماً، أن التدخل في مواعيد الخروج والعودة إلى المنزل هي الأكثر الحاحاً من قبل والديها.

بينما تشير حنينن، إمارتية، إلى أن الخوف الدائم من قبل والديها ومتابعتها في كل خطوات حياتها يشعرها دائماً بانها مراقبة ويسبب لها المزيد من الضيق. كما تضيف حنين، 17 عاماً، أن الاهتمامات تكون مختلفة بين الأمهات وبناتها بسبب فارق السن تكون الاهتمامات، فنوع الموسيقى والهوايات الشخصية حتى طريقة الملبس أصبحت مختلفة عن 20 عاماً مضت، لكن الأمهات يواجهن صعوبة من وجهة نظرها لتقبل هذا الأمر.

وتشير د. عزة مطر، استاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، إلى أن هناك حالة من الفتور أصبحت تسود الكثير من الأسر وبخاصة علاقة الأم وبناتها وهي العلاقة المفترض أن تكون على خير ما يرام، وبخاصة خلال مرحلة المراهقة التي تتميز بالكثير من المتغيرات البيولوجية والنفسية والتقلب المزاجي.

وترجع د. عزة حالة الفتور هذه إلى فقدان لغة التواصل بين الأم وابنتها حيث يعيش كل منهن وكأنه في جزر منعزلة، وفي الوقت نفسه نجد أن المبالغة في الرقابة قد يفسد جو هذه العلاقة أيضاَ فتشعر الأم وكأنها تقوم بدور ضابط شرطة وتشعر الأبنة، وكأنها مراقبة وجميع تصرفاتها تحت المجهر وهو ما يؤدي إلى نفس النتيجة من التباعد وفقدان الثقة بين الطرفين.

وتؤكد د. مطر أنه على الأم ادراك أن لكل مرحلة عمرية متطلباتها وطرق التعامل الخاصة بها، فما كانت تقبل به الفتاة وهي طفلة من أوامر ونواهي هو أمر مرفوض تماماً بالنسبة لها في مرحلة المراهقة وهو ما يفسر تحول العلاقة بين الأم وابنتها في بعض الأحيان إلى ما يشبه الصراع. فعلى الأهل استيعاب هذه المراحل جيداً حتى يمكن احتواء المراهقات ومرور ههذه المرحلة العمرية بسلام.

وتنصح د. مطر بضرورة وجود رقابة على المراهقين والمراهقات ولكن بطريقة لاتشعرهم بالتدخل في كل كبيرة وصغيرة في حياتهم حتى لايتحول الأمر إلى حالة من التمرد والصراع يحول فيها كل طرف ان يفرض سطوته على الآخر، فلا شك ان الأمهات يريدن حياة آمنة لبناتهن ومستقرة، لكن علينا دائماً تذكر المثل القائل "ومن الحب ما قتل"، كما يجب التفريق دائماً في حياة المراهقة ما بين القرارات المصيرية، والتي تؤدي إلى تحول كبير في حياتها وبين القرارت اليويمة العادية والتي تسمح بمساحة أكبر من الجدل والمرونة.

اقرأ أيضا