الاتحاد

دنيا

الوعي المروري ثقافة تغرسها الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع

ياسر أبوعودة يشرح لأصدقاء الشرطة مراحل اختبارات القيادة

ياسر أبوعودة يشرح لأصدقاء الشرطة مراحل اختبارات القيادة

المدرسة صرح تربوي وتعليمي يتلقى فيها الطلاب الخبرات والمهارات في مختلف المجالات، ويمكن للمدرسة أن تسهم إلى حد بعيد في تحقيق استراتيجيات وأهداف تربوية وثقافية ومجتمعية عديدة من خلال غرس الوعي والمعرفة في نفوس الطلاب. فالمدرسة إذن يمكن أن تساهم مساهمة فعالة في نشر الوعي والثقافة المرورية الإيجابية بين الطلاب، ومن ثم بين أفراد الأسرة والمجتمع بأسره.


ترجمة لهذه الأهداف، شاركت «الاتحاد» طلاب جماعة «أصدقاء الشرطة» في مدرسة ابن سينا الابتدائية بالشهامة الجديدة، لدى الزيارة «التعليمية» الميدانية التي قاموا بها لمدرسة الإمارات لعليم قيادة السيارات، حيث عايشوا على امتداد يوم كامل الخطوات التي يمر بها الشخص الراغب في الحصول على رخصة للقيادة، واطلعوا على المراحل التعليمية المختلفة، وتعرفوا على الاختبارات النظرية والعملية التي ينبغي له اجتيازها للحصول على الرخصة.
يؤكد النقيب عبدالله ابراهيم الطنيجي مدير فرع التراخيص بمدرسة الإمارات لتعلم القيادة «أن قيام المدارس الابتدائية بمثل هذه الزيارات تعد ظاهرة تربوية وحضارية مهمة للغاية، فمن شأنها أن تكسب الطفل وعياً مجتمعياً وثقافة مرورية مبكرة وتصبح جزءاً من ثقافته الذاتية عند الكبر، فنحن ندرك أن الطفل في هذا السن يستوعب كثيرا من المعلومات والمعارف والثقافات، وإن غرست لديه بشكل إيجابي وشيق ومحبب، ستكرس هذه المعلومات لديه وتصبح جزءاً من شخصيته وتشكل سلوكه في المستقبل عندما يكبر».
ويضيف النقيب الطنيجي: «نحن نتيح للطلاب هنا أن يشاهدوا على الطبيعة كيف يتعلم الكبار مهارة قيادة السيارات بشكل حرفي على أحدث قواعد وتقنيات التعلم، ويطلع الطالب بشكل مباشر على البرامج والمناهج التي تدرس لراغبي الحصول على رخصة القيادة، وبالتالي يشاهد أيضاً نوعية الاختبارات التي يمر بها المتعلم، ومن ثم فإن الطالب يستطيع منذ وقت مبكر أن تتكون لديه ثقافة تعليمية ومرورية جيدة، ويفهم أن القيادة ليست مجرد الإمساك بمقود السيارة وتحريكها، إنه يتعلم أن القيادة فن وعلم، وعليه منذ البداية الكثير من المهارات، والقوانين والتعليمات المتعلقة بالمرور ونظام المرور وقوانينه، وكيف يلتزم بهذه القوانين وأهمية الالتزام بها بما يحافظ ويحقق السلامة المرورية على صعيد الفرد نفسه وعلى صعيد المجتمع والمكان الذي يعيش فيه، ومما لاشك فيه أن اكتساب الطفل هذه الثقافة منذ وقت مبكر، ستزداد معارفه، ويكتسب الثقة في نفسه وفي ذاته، ومن ثم يسهل عليه بعد ذلك تعلّم القيادة منذ وقت مبكر على أسس علمية وتربوية ومهنية سليمة».

التوعية والوقاية
وتضيف ملازم عائشة جامع طاهر رئيسة وحدة التوعية والوقاية بالمدرسة: «إن مثل هذه الزيارات من شأنها أن تحقق عاملين مهمين للغاية، وهما التوعية المبكرة لدى الأطفال بالقوانين المرورية ونظام المرور والتعلم السليم للقيادة وسلوك السائقي، ومشاكل المرور ونظام الإشارات، ومخاطر المخالفات المعتادة وغير ذلك من أمور، وبالتالي فإن الطفل يطلع على كل ما يتعلق بقواعد السير والقيادة الآمنة إلى جانب طرق تعلّم القيادة الآمنة ومستلزمات الأمن والسلامة المرورية وبالتالي سيتمكن من تحقيق العامل الثاني وهو الوقاية، فالجانب الوقائي يسبق دائماً الوقوع في المشاكل أو الأخطاء، فهو سيكتسب ويتعرف على كل الجوانب والمهارات المعرفية والسلوكية التي تجنبه المشاكل أو الوقوع في الأخطاء أو الحوادث لا قدر الله، وتكرار مثل هذه الزيارات من شأنه أن يصقل مهارات الطفل فضلاً عن اكتسابه مهارات الوعي وتحقيق الإجراءات الوقائية بشكل عام».
وتضيف مساعد مهرة السويدي من وحدة الشراكات قائلة: «يقولون إن التعلم في الصغر كالنقش على الحجر.. فالطفل في مرحلة عمرية تجعله شغوفاً بحب المعرفة، ومن السهل أن نغرس لديه الثقافات الإيجابية والمهارات الاجتماعية المتعددة، وأظن أن الوعي والثقافة المرورية إن اكتسبها الطفل في وقت مبكر، ستصبح أمراً سهلاً لديه عند الكبر، وتصبح جزءا من ثقافته وسلوكياته، فإن اعتاد النظام والالتزام الآن، سيكون كذلك في المستقبل».

الإحساس بالمسؤولية
أما ياسر أبو عودة.. ضابط تدريب يوضح أهمية قيام الطلاب الصغار بزيارات تعليمية إلى مدرسة القيادة، ويقول: «ما من شك أن الطالب في هذه السن شغوف بتعلم واكتساب كثير من المهارات الحياتية والتعليمية، ولديه استعداد كبير لتعلم مهارات يصعب على الكبار تعلمها بحكم سنه، فعندما يأتي إلى هنا ويشاهد المراحل التي يتعلم فيها الكبار مهارات قيادة السيارات، وكيفية تعلمهم أنظمة وإشارات وقواعد السير والالتزام بها، فضلاً عن مشاهدته لمراحل الاختبارات المتعددة، سيضعه أمام خبرات جديدة من شأنها أن تنمي لديه وعي مروري مبكر، إلى جانب تنمية الإحساس بالمسؤولية تجاه نفسه وتجاه الغير وتجاه المجتمع. فإنه اليوم يمتلك دافعية كبيرة للتعلم واكتساب الكثير من المهارات، ومن خلال معرفتنا بهذه الدافعية علينا أن نستثمرها في أبنائنا الصغار في الاتجاه الإيجابي، فلو تعلّم الطفل الصغير مهارة القيادة وأهمية الالتزام بقوانينها ونظامها يستحيل أن يتخلى عنها عندما يكبر لأنه تعلّمها ومارسها واعتاد عليها في الصغر».

أصدقاء الشرطة
من جانب آخر يرى الطالب ماجد مال الله العلي «رئيس جماعة أصدقاء الشرطة» أنه سعيد للغاية بهذه الزيارة، ويشير إلى أنه وزملاءه في جماعة أصدقاء الشرطة تمكنوا من معرفة الأعباء والمهام والمسؤوليات التي تقع على رجل الشرطة وماذا يناط لجهاز الشرطة في خدمة المجتمع وتحقيق الأمن وسلامة الناس، فالجماعة هدفها توعية الطلاب إزاء ذلك، وتأتي زيارة مدرسة تعليم قيادة السيارات لنتعلم الخبرات والمهارات التي يكتسبها الشخص العادي عندما يريد الحصول على رخصة قيادة».
ويكمل حمد حمد الفلاسي «نائب رئيس الجماعة»: «لقد استفدنا كثيراً من هذه الزيارة، ورأينا المراحل التي يمر بها الشخص الذي يتقدم بطلب الحصول على رخصة قيادة، وماذا يجب أن يتعلم! وما هي المهارات الضرورية للقيادة ، إن استيعاب مفاهيم ومتطلبات السلامة المرورية من قبل الطالب يتحقق من خلاله تعلم المبادئ الصحيحة للتعامل مع المركبة والتصرف فيها أثناء سيرها، أو استخدام الطريق بصورة صحيحة بتفادي السلوكيات الخاطئة التي تعرض السائق للخطر». ويكمل أحمد سمير الضالعي «مساعد أول رئيس الجماعة: «إن المهم أننا اطلعنا على القوانين المرورية وقواعد السير ونظامه، وأنني أتعجل تعلمي مهارة القيادة، فلقد شاهدنا مراحل منظمة وازداد الوعي المروري لدينا، واطلعنا كيف يبذل رجال المرور من جهد لحفظ النظام والمرور لحماية الأرواح». ويقول أيضاً محمد عادل المهيري: «إن الالتزام بقواعد وقوانين ونظام المرور ظاهرة سلوكية حضارية، والقيام بهذه الزيارة أفادنا كثيراً في تعلم ومعرفة أهمية الوعي المروري».
كذلك يضيف راشد حميد التميمي «مساعد ثان لرئيس الجمعية» «إن جمعية أصدقاء الشرطة تهتم بتعليم وتثقيف الطلاب بأهمية تعاون الشعب مع جهاز الشرطة، والاطلاع على المهام والواجبات التي تلقى على عاتقهم، وعلينا أن نساعدهم في نشر الوعي والثقافة المرورية، فالالتزام بقواعد المرور والسير ظاهرة حضارية، وعلينا أن ننقلها إلى زملائنا الآخرين».


«المحاكاة الآلية»

زايد صالح عضو الجماعة يقول: «لقد شاهدت لأول مرة أشياء لم أكن أعرفها من قبل، ولم يتح لي أنا وزملائي معرفتها إلا بزيارة المدرسة، فعلى سبلي المثال ذلك الجهاز الذي يعلمنا كيف نقود السيارة في الضباب «المحاكاة الآلية» وكيف نتجنب الحوادث، وجهاز يبين أهمية الالتزام بحزام الأمان أثناء السير الذي يحمي قائد السيارة عند الاصطدام أو انقلاب السيارة، وشاهدنا بيانات عملية عديدة تجعلنا أكثر التزاماً بتطبيق هذه القواعد والتعليمات، فإن عقوبات المخالفات مثلاً ما هي إلا دليل على أن القانون يسن لصالحنا، والالتزام بقواعد السير وبكافة القوانين إنما جاءت لمصلحة الناس وحمايتهم ووقايتهم والحد من الحوادث والكوارث المرورية التي نراها كل يوم».
ويوضح محمد إسماعيل أحمد «محاضر» بمدرسة تعليم القيادة أن مثل هذه الزيارات تتيح للطلاب مشاهدات عملية متكاملة لكيفية تعليم مهارات القيادة من خلال عرض الأفلام التوضيحية والمحاضرات والبيانات والمشاهدات العملية ومعايشتهم ليوم تعليمي كامل يتيح لهم التعرف على كافة الجوانب والمراحل التعليمية، وعرض الأفلام التعليمية المساعدة التي توضح خطورة وأضرار عدم الالتزام بقوانين السير والمرور والحوادث المحتملة، فالمدرسة تتيح للطلاب خبرات عديدة يمكن أن توفر على الآباء وعلى المدرسة جهوداً كبيرة في هذا المجال، ونحن نتيحها لهم هنا بشكل ميسور وتسهم في تحقيق وعي وثقافة مرورية مبكرة عند الأبناء».


التعليم عملية تكاملية

تؤكد موزه المنصوري، الأخصائية الاجتماعية في مدرسة ابن سينا بالشهامة الجديدة، أن دور المدرسة لا يقتصر فقط على التعليم، وأنما يتعدى أكثر من ذلك، فالمدرسة تكمل دور الأسرة في عملية التربية والتنشئة الاجتماعية، وإعداد الأجيال، وأظن أن ربط الطالب بقضايا المجتمع في مقدمة هذه المهام، ولعل التوعية بدور ورسالة جهاز الشرطة في مختلف مهامها جزء مهم من هذه الرسالة، فلدينا جماعة أصدقاء الشرطة، ومن أنشطتها القيام بمثل هذه الزيارات، فمن الأهمية التأكيد على ضرورة إدخال التوعية المرورية وأفضل الممارسات أثناء القيادة إلى المناهج التعليمية وخاصة في مراحل التعليم المتوسط والثانوية، إما عن طريق تدريسها كمادة منفصلة أو إضافتها في المقررات الدراسية بحيث يتم إدراج مفاهيم التربية المرورية بكافة أبعادها إلى المناهج الدراسية، من أجل نشر الوعي وتعزيز الثقافة المرورية باعتبار هذه الوسائل من أهم أدوات التأثير الاجتماعي لدى كافة شرائح المجتمع من جميع الفئات العمرية.
وتضيف المنصوري»: من المهم تنمية الوعي المروري لدى الطفل بصورة منظمة ومدروسة، وهو مطلب ضروري لوقاية الطفل من المخاطر المرورية، لأن الطفل الذي يشارك المشاة في الحركة المرورية لايملك مهارة الناضج من هذه الناحية و المعارف المرتبطة بإرشادات وقواعد المرور، والخبرات الضرورية التي تمكنه من تقدير الأوضاع المرورية، ولا السلوكيات التي تكفل أمنه وسلامته. فالمدرسة لها دور مهم وفعال في تربية النشء وتعليمه وتثقيفه، وعلى الجانب المروري يتمثل دور المدرسة في غرس آداب المرور في نفوس الطلبة واحترام رجال المرور، كما أن من واجب المدرسة القيام بتثقيف الطلبة مرورياً، وتعليمهم كيفية انتظار الحافلة، وكيفية الصعود والنزول منها بالتنسيق والتعاون مع الشرطة، وعلى المدرسة اختيار الأماكن المناسبة لانتظار الطلبة للحافلات سواء في المناطق السكنية أو قرب المدرسة، وعليها أيضاً مراقبة سلوكيات أبنائها الطلبة من قبل مشرفي ومشرفات، أثناء فترة الانتظار وأثناء الصعود والنزول من الحافلة».

اقرأ أيضا