الاتحاد

دنيا

المؤثرات الاجتماعية تساهم في بناء النشاطات المعرفية للأطفال المعاقين

المعاقون من الأطفال فئة تحتاج إلى معاملة وتربية خاصة وذلك من أجل الاستمرار في النمو والتقدم والتطور. ويختلف هؤلاء الأطفال عن الأطفال الأسوياء في النواحي الجسدية والعقلية والمزاجية والاجتماعية، وإلى الدرجة التي تتطلب القيام بعمليات التأهيل الخاصة.
ومما لا شك فيه ان الكثير من العلماء والباحثين في مجال علم النفس تطرقوا إلى مجال نمو الأطفال في حالات السواء وحالات اللا سواء، كجان بياجية وجيزل وآخرون. الحقيقة أن هذه الأبحاث كان لها الدور الكبير والهام في نمو وتطور العلوم السلوكية، وخاصة علم النفس النمو وعلم النفس الطفولي.
يقول الدكتور بديع عبد العزيز: "لقد ركز عالم النفس الروسي فيجوتسكي في أبحاثه على العامل الثقافي والاجتماعي في نمو الأطفال. وهو يشير إلى أن العامل الاجتماعي هام في عملية تطور الأطفال المعاقين. لقد وضع فيجوتسكي نظرية مناقضة للنظرية البيولوجية في تلك المرحلة التي تشير إلى أن الأطفال ذوي الإعاقات في النمو يمرون في مراحل نمو خاصة، وهي تعتمد في أساسها على العوامل البيولوجية. فيجوتسكي يقول إن العامل الاجتماعي يؤثر على نمو الفئتين، وهو هام في عملية النمو النفسي والسلوكي. كما يساهم في بناء النشاطات المعرفية. ونظرة فيجوتسكي هذه جعلته يصنف فئة إعاقات النمو إلى مجموعتين: مجموعة متعلقة بالعوامل البيولوجية. وذلك لكون أسباب الإعاقة تعود إلى جذور بيولوجية وفيزيولوجية، مثال الإعاقة السمعية، والبصرية، والحركية، أو التلف الدماغي، ومجموعة متعلقة بالأسباب الثقافية والبيئية. وأشار إلى عاملين هامين في تحديد اعاقات النمو، هما عامل الزمن الذي تحدث فيه الإعاقة. إن معظم إعاقات النمو تحدث في فترات الحمل او في الفترات الأولى بعد الميلاد. ودرجة الإعاقة ومدى تأثيرها على النشاطات المعرفية.

منظومة التصحيح
ويضيف الدكتور عبد العزيز: "إن المساعدة السيكولوجية للأطفال المعاقين تعتبر هامة جدا في عصرنا الحالي وهي جزء لا يتجزأ من منظومة التصحيح والتعديل السلوكي. إن مساعدة هؤلاء الأطفال تحتاج إلى الأخذ في الحسبان بشكل الإعاقة ونوعها، ودرجة الذكاء، والخصائص الانفعالية والعاطفية"، فالبروفيسوره ايرينا ايفانوفنا مامتشوك من جامعة سانت بطرس بورغ تشير في أبحاثها حول هذا الموضوع إلى أن اختيار نوعية المساعدة السيكولوجية الصحيحة يحتاج إلى مراعاة الفروق والخصائص الفردية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي يساعد اكثر على تنمية القدرات العقلية والمعرفية لديهم".
ويضيف الدكتور عبد العزيز: "إن المساعدة السيكولوجية لهذه الفئة من الأطفال تقوم على مبدأ تعزيز الجوانب التالية: الجانب الاجتماعي، الاستقلالية، والجانب الأخلاقي والمهارات المعرفية التي تلائم قدرات الطفل العقلية والجسمية. فالمساعدة السيكولوجية ذات أشكال مختلفة ومتنوعة. هذا التنوع يتعلق بالأهداف التي يقوم عليها المختص" المربي والأخصائي النفسي والأخصائي الاجتماعي، والطبيب وغيرهم"، وكل شكل من هذه الأشكال يعتمد على نظريات مختلفة في مجال علم السلوك.
وترتكز المساعدة السيكولوجية للمعاقين على الجوانب التالية:
ـ توصيات لأطر تربوية وتعليمية ملائمة.
ـ توصيات لبرامج وأساليب تعليمية وتربوية ملائمة.
ـ توصيات للمراهقين بأطر مهنية ملائمة.
ـ تحديد جاهزية الطفل للمدرسة وللتعليم ومعرفة أسباب التأخر الدراسي.
-بناء برنامج علاجي سلوكي.
.. إن المساعدة السيكولوجية ليست حصراً على الأخصائيين النفسيين بل يساهم فيها أيضا عدد كبير من المختصين مثل : الأطباء النفسيين، وأطباء الأعصاب، والأخصائيين الاجتماعيين والمربين، والمساعدة السيكولوجية لها أشكال متعددة منها الشكل التربوي، الذي يبنى على مساعدة ودعم الأهل في تعاملهم مع أطفالهم. وبناء الخطط والبرامج التربوية المشتركة. والشكل التشخيصي، والذي يقوم على عملية تشخيص الأطفال وإجراء تحليل شامل عن وضعهم، ويتضمن التشخيص عدة أخصائيين وتربويين وأطباء ونفسيين. وكذلك الشكل الاجتماعي، الذي يقوم على مساعدة العائلات اجتماعيا كعملية التعارف بين العائلات التي لها أطفال معاقين، وتعريفهم بالجمعيات للحصول على المساعدة. وأيضاً الشكل الطبي، ويتضمن المساعدة الطبية بكل أشكالها. والشكل النفسي، ويتضمن المساعدة النفسية والسلوكية، كتعديل السلوك والصحة النفسية للأطفال المعاقين".
.. إن هذه الفئة من الأطفال تحتاج من الاهتمام والرعاية، وعلى المسؤولين التربويين توفير مؤسسات مختصة في التعامل معهم ومحاولة علاج الحالات التي يمكن علاجها مع إمكانية دمجهم في المجتمع.

اقرأ أيضا