الاتحاد

دنيا

القرآن أشار إلى تفاعلات الرياح مع السحب وما يصحبه من برق ورعد

    الرياح تكون بشرى للمطر، و هو ما يشير إليه القرآن الكريم

الرياح تكون بشرى للمطر، و هو ما يشير إليه القرآن الكريم

أشار القرآن الكريم كثيرا إلى عدد من الظواهر الجوية المهمة في حياتنا، كالرياح والسحاب والمطر والبرق والرعد، وكانت الإشارة مجملة دون تفصيل لأن التفصيل في النواحي العلمية متروك للتدبر والعقل، ومن هذه الإشارات قوله تعالى «وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون» سورة الأعراف - آية 57. ويوضح الدكتور كارم السيد غنيم الأستاذ بكلية العلوم جامعة الازهر والأمين العام لجمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة تفسير هذه الظواهر بقوله إن الهواء يمتاز بالتحرك من الضغط العالي إلى الضغط المنخفض دون اعتبار لحدود الدول، ويرتبط توزيع الرياح على الأرض ارتباطا وثيقا بتوزيع درجات الحرارة، فالمناطق الاستوائية حرارتها مرتفعة فتنخفض كثافة الهواء بها ويصبح ضغطه منخفضا، وبالعكس تكون درجة حرارة الجو منخفضة في المناطق الباردة، فترتفع كثافة الهواء ويصبح ضغطه مرتفعا. وبهذا يتغير الضغط الجوي على سطح الكرة الأرضية من منطقة الى أخرى، فتهب الرياح وتتوقف شدتها واتجاهها على الفرق بين ضغطي المنطقتين وموقعهما على سطح الأرض. وشدة الرياح يتحدد نوعها عادة بحسب سرعتها، فقد تكون الرياح نسيما أو رياحا خفيفة معتدلة أو نشطة أو شديدة أو تصل إلى مستوى العاصفة أو الزوبعة أو الإعصار.
توزيع الرياح
والرياح تتبع في سيرها قواعد معينة تؤدي إلى توزيعها على الأرض بطريقة خاصة، تعرف بالدورة العامة للرياح، وفي معظم الأحوال تكون الرياح بشرى للمطر. ويشير القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى «والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور» فاطر - 9• وكلمة «فتثير» في الآية تشير إلى أثر الرياح في تكوين السحاب، وبهذا فإن الرياح تظهر السحاب بعد خفائه ثم يسوقه الله حيث شاء، ومعنى الإثارة أو الإظهار في هذه الآية الكريمة هو الإظهار الناتج عن تكوين السحب نفسها وليس عن انتقالها، وأما قوله تعالى «يخرج الحي من الميت» كأحد مظاهر الوحدة بين الحياة والمادة والطاقة. ويضيف أن المعروف علميا أن السحاب يتكون من بخار الماء الموجود في الهواء والناتج من تسخين الشمس لمياه المحيطات والبحار والأنهار، وهذا البخار يكون غير مرئي في الظروف العادية ولكن الرياح تظهره بوسيلتين هما حمله إلى مناطق التكثيف الباردة في الجو العلوي وتزويده بذرات الغبار وأنوية التكاثف. ويقول الأمين العام لجمعية الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية إنه سوف يظل إرسال الرياح وتوجيه السحاب مظهرين عظيمين من مظاهر القدرة الإلهية يتحديان الإنسان مهما أوتي من العلم، وقد استأثر الله -سبحانه وتعالى- بتوجيه السحاب المتكون إلى حيث يحتاج إليه الناس والنبات والحيوان في أماكن شتى من بقاع الأرض، لأن هذا التوجيه تقدير إلهي وتدبير لا يمكن أن تدركه الرياح غير العاقلة، وصدق تعالى إذ يقول «إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون» سورة البقرة - آية 164، وهذا التصريف يدل على أن من وراء هذا الكون إلها مدبرا. ويشير إلى أن هناك العديد من الآيات القرآنية التي تتناول هذه الظواهر ومنها قوله سبحانه وتعالى «وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون» سورة الاعراف - آية 57 ، وقوله تعالى «ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» سورة الروم - آية 46• وقوله تعالى «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» سورة النبأ - آية 14، موضحا أن هذه الآية الكريمة تؤكد على هذا الارتباط الوثيق بين الطاقة الشمسية الصادرة من الشمس التي تمثل السراج الوهاج ونزول المطر من السحب، علما بأن هذا الارتباط لم يكن معروفا أيام نزول القرآن.
تلقيح الرياح للسحب
ويوضح أن قوله تعالى «وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين» سورة الحجر - آية 22، يؤكد دور الرياح كلواقح والدورة المستمرة لمياه المطر، وهنا تربط الآية الكريمة بين تلقيح الرياح للسحب بواسطة مدها بنوى التكاثف وتلقيحها كهربائيا بالجمع بين نوعي الكهربية الموجبة والكهربية السالبة الموجودتين في السحب وإحداث التفريغ الكهربي وما يصحبه من برق ورعد، أي أن لفظ «لواقح» هنا يشير إلى تلاقح السحاب كهربيا كما أثبت العلم الحديث وليس إلى التلقيح النباتي الذي اعتقده المفسرون الذين أغفلوا النصف الثاني من الآية رغم أن الله سبحانه وتعالى - قد رتب على إرسال الرياح لواقح إنزال الماء من السماء. وتوكد الآية أن ماء المطر لا يمكن تخزينه لأن مياه المطر سوف تتسرب حتما وبشتى الطرق إلى الجو ثانية لتتم الدورة المسخرة بين المحيطات والبحار والأنهار وسحب الغلاف الجوي في سمائنا. وقد تشير الآية الكريمة إلى هذا المعنى برجوع بخار الماء على هيئة مطر «والسماء ذات الرجع» سورة الطارق - آية 11، «وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون» سورة المؤمنون - آية 18. ويشير إلى توازن كمية المياه على سطح الكرة الأرضية وتقدير كميتها بحيث تظل ثابتة المقدار، وقد تتسرب بعض مياه الأمطار تحت الأرض ثم يصعد هذا الماء على شكل نافورات أي عيون مائية والتي لم يعرف أن ماءها أصله ماء المطر إلا حديثا، ويقول الله تعالى توضيحا لهذه الحقيقة «ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب» سورة الزمر - آية 21، و هكذا يتضح أن الله سبحانه وتعالى هو مسخر الشمس والرياح والسحاب لإنزال المطر، ولهذا شرعت صلاة الاستسقاء طلبا لرحمة الله في قوله تعالى «يرسل السماء عليكم مدرارا» سورة نوح - آية 11

اقرأ أيضا