الاتحاد

دنيا

سوء العشرة

المشكلة:

عزيزي الدكتور :
تزوجت منذ أكثر من خمس سنوات، ومن اليوم الأول لزواجنا حرص على أن أقطع علاقتي مع عائلتي كلها، فهو يرى أن الفتاة عندما تتزوج تصبح يتيمة وليس عليها واجب سوى طاعة زوجها وأهله فقط، وحرمني كثيرا من أهلي ومنعني من استقبالهم في منزلي وحدد لي متى وكيف أراهم، وصبرت على المعاملة السيئة منه ومن أهله طيلة السنوات الخمس، وبذلت قصارى جهدي لاصلاح الوضع، ولجأت لحكماء من أهلي وتكلموا معه لكن دون جدوى، واضطريت لرفع قضية خلع لسوء العشرة وطردني من المنزل وأخذ الأطفال، فرجعت إلى بيت أهلي، وأصبحت أعيش في مدينة وزوجي وأولادي في مدينة أخرى، ومضى ثلاثة أشهر ولم يصلح الوضع. واعتبر صبري ضعفاً فزاد في تجبره وظلمه، وقام بوضع جهاز تنصت على الهاتف لإبعادي عن أهلي ومنعهم من دخول منزلي رغم أنه لا يشك بي أبداً. وفي المقابل هو دائم التواجد عند أهله حتى أخر الليل ويتركني وحيدة. وأهله دائماً ما يتحكمون حتى في مشترياتي أنا وأولادي وفي كل تفاصيل حياتنا، فلا اذهب معه لمكان وحدي، ولايمكنني قضاء يوم إجازة معه، حتى عند مرضي فانه يهملني ولا يهتم، فهو قاس بكل معنى الكلمة، وسلبني حياتي وأهلي ودراستي وحريتي وزرع في الخوف والذل. ومنذ مدة أراد أن يحادثني بعد أن أشاع ظلماً وافتراءً أن سبب مشاكلنا هي أمي، فماذا أفعل؟ وبم تنصحني؟

أم سارة

النصيحة:

رغم أنني أسمع الشكوى من جانب واحد، فانني أشعر أن هناك جوانب عديدة ناقصة في رسالتك، وأستفسر عن سر تصرفاته هذه لدرجة أنه يضع جهاز تنصت على مكالماتك مع أهلك، مع تأكيدك الشديد على أنه لا يشك بك إطلاقاً، إذن هناك سبب! وتقولين أنه أشاع أن سبب المشاكل هي أمك، وهو ما يؤكد وجود توتر في العلاقة معها.
تقولين ان تفكيره: “إن الفتاة عندما تتزوج تصبح يتيمة، وليس عليها واجب سوى طاعة زوجها وأهله فقط”، هل حقاً هذه قناعاته، أم أن ذلك مرتبط بحساسيته تجاه أهلك بسبب مشاكل كثيرة بينهم؟ فإن كانت هذه هي قناعته، فلا شك أنه على خطأ كبير، ويستمد قناعاته من ثقافة ضيقة لا تتفق مع الشرع ولا مع العقل. صحيح أن للزوج مكانة كبيرة، وحقاً عظيماً، لكن حقه على زوجته لا يكون على حساب نسيان أهلها وأن تستبدل بهم أهله.
.. لا أستبعد أنك كتبت رسالتك ونفسيتك متعبة، فأثر الانفعال واضح على كل حروفها وكلماتها. ولاشك أن بعدك عن أولادك ليس بالأمر السهل، وشعورك أن حياتك في مهب الريح، لكن من المؤكد أن على زوجة عاقلة مثلك أن تتأنى جيداً قبل اتخاذ القرار في أمر كهذا، وليس من العقل والحكمة أن تتخذي قرارك وأنت في وسط عواصف المشكلة.
رسالتك توحي بأنك تحملين مشاعر سلبية عن زوجك، أو يحمل لك مشاعر الكراهية. لكن تمسكه بك طيلة هذه المدة دليل على أنه متمسك بك لكن حين تهب رياح المشكلات بينه وبين أهلك، ثم يضيق بها، ويخرج عن طوره، ومن الطبيعي ألا تصبرين على ذلك، وقد تردين عليه، فتختلط الأمور، ويراك بجانب أهلك، وترتفع نار انفعالاته، فيحرقك بها، بمثل ما ذكرته من تحكمات.
آمل أن يتسع صدرك لكلامي، فأنا أدرك أنك تعيشين مشاعر ألم وقلق، وأنت الوحيدة التي تقرر إمكانية العيش معه أم لا، وأنا متأكد أنك لو جنبت العاطفة، واحتكمت إلى العقل، لرأيت لدى زوجك الكثير من الإيجابيات.
.. لقد مرّ علي كثير من المشكلات الزوجية التي انفصل فيها الزوجان، مع وجود قدر كبير من الحب بينهما، بسبب تدخلات الأهل من أحدهما، وغالباً ما يكون الزوجة، والتدخلات من قبل أمها مدفوعة بنيّة طيبة، لكنها تضرّ أكثر مما تنفع حينما تأخذ بها الزوجة. والزوجة الذكية العاقلة التي تأخذ بما ترى فيه مصلحتها، وتجتهد أن تحل مشكلاتها مع زوجها بنفسها. فالعلاقة الزوجية تبادلية، ولدى كل من الزوجين حاجات يتطلب إشباعها من الآخر.
أدعوك إلى الرجوع إلى زوجك، وحاولي إقناع أهلك بذلك. وآمل أن تعيدي صياغة علاقتك بزوجك. حاولي وان فشلت مرة أخرى فمن السهل طلب الطلاق، ومن الطبيعي أن للصبر حدود، وأن الزوجة لن تستطيع البقاء صابرة طول حياتها على سوء المعاملة، مع أطيب تمنياتنا.

اقرأ أيضا