الاتحاد

قلم خلف القضبان


تجف الأحبار وتتقلص المشاعر وتعيش في جو غائم ومغبر ثم ينبري احساسك نحو نقطة ليست إلا ذلك الضباب الداكن والغيمة السوداء·
هذا هو القلم حين نغلق عليه أبواب السعادة والانطلاق حيث يبقى حبيساً خلف زنزانة مطلية بلون السواد وانتهاك الحق وفي زمن ليس به للعدل طريق· هذا هو القلم حين يتوارى مع نفسه وأحباره ويختفي عن الأنظار لأنه مذعور أن تكون لمشاعره صراحة ولأنه لا يستطيع أن يعلن اصراره على كشف الحقيقة·· لتبقى الحياة جزءاً منه ولكنه لا يتجزأ منها· ويسكن خلف قضبان حديدية تكاد تفتك بمشاعره وتختل بتوازنه حتى الحبر يُسكب بحفرة لا نهاية لها·
وحين تزداد الحيرة في تشتت أفكاره يزداد ألماً ثم يختبئ خلف زنزانة بشرية مدوناً اسمه تحت بند (السجين)·
وعندما يزيد العناد والإصرار على تملك الكلمة واجهاضها كما يرغب البعض حينها لمن يملك القلم الشجاعة حتى يبدأ في تسطير ما في جوفه لأنه سوف يعلن الهزيمة ثم الانكسار وفي لحظة ضعف وهوان·· كي تبقى أحلام الكتابة تتشدق كأنها تضحك وتبكي في آن واحد·
وحين تعيش الكلمة الصادقة والحرف الواعي يجدر بك أن تتماسك لأن هناك من سوف يزعزع كيان الحرف ولا يراعي ما سوف تكتب أو تحكي لهم حيث أصلاً لن يسمعوك ولن يصغوا الى ما كنت ترغب·
برغم ذلك يبقى القلم يتيماً بعض الأحيان لأنه لم يجد من يتبناه ويعطيه حق الانتساب حيث أن بقاءه كقلم لربما أزعج الكثيرين ممن لا يعرفون قدره·
فمن المضحك أن نبكي على قلم يزداد تمرداً كصاحبه ومن المحزن أن نستيقظ كل يوم لنجد الأقلام تنادي بالحرية·
موزة عوض - العين

اقرأ أيضا