الاتحاد

الإمارات

الإمارات وبريطانيا.. تاريخ طويل من العلاقات القوية

فرانسيس مود متحدثاً خلال الجلسة (الاتحاد)

فرانسيس مود متحدثاً خلال الجلسة (الاتحاد)

دبي (الاتحاد)- اعتبر فرانسيس مود وزير شؤون مجلس الوزراء في المملكة المتحدة، أن بريطانيا يجمعها تاريخ طويل من العلاقة القوية التي تتسم بالشفافية مع الإمارات ومختلف دول الخليج، وهي علاقة يمكن الاستفادة منها لتبادل الخبرات في تطوير الخدمات الحكومية، لافتاً إلى انه لا توجد وصفة سحرية لنجاح الحكومات، إلا أن تعزيز التجربة على مستوى المسؤولين والموظفين والاستفادة من الأخطاء يعد الوسيلة المثلى لتحقيق نتائج أفضل، وقال، «السباق لا نهاية له في سبيل تحقيق حكومة أكثر فاعلية، والاستقرار لا يعني سوى التراجع».
جاء ذلك خلال الجلسة الرئيسية التي عقدت صباح أمس خلال فعاليات القمة الحكومية، واستعرض فيها مود ممارسات الحكومة البريطانية منذ عام 2010 في خطتها الإصلاحية وبعض النتائج المتأتية عنها.
وأشار مود إلى حاجة الحكومات لمفهوم جديد لناحية تقديم الخدمات الحكومية، يركز على تلبية حاجة المواطنين بأقل تكلفة ممكنة، بشكل يدعم النمو ولا يعرقله، كما يمكن من خلاله مواجهة حالات العجز في الموازنة التي عانت منها الكثير من الدول مؤخراً، خصوصاً بعد الانتقال الى عصر الخدمات الإلكترونية والرقمية والذكية.
وأوضح أن تحدي عجز الموازنة يضع الحكومة أمام خيارين، الأول خفض الإنفاق على الخدمات، معتبراً انه خيار سهل خصوصاً بالنسبة إلى البيروقراطيين، فيما يتمثل الخيار الثاني بخفض التكاليف الحكومية والتوجّه نحو دفع عمليات الابتكار قدماً، مشيراً إلى أن بعض الدول سلكت هذه الطريق منها سنغافورة، والهند، وكوريا الجنوبية، ولفت إلى أن هذا الخيار يتطلب الكثير من العمل الشاق وإيجاد الحلول المبتكرة في معالجة الأمور، إلا انه يأتي بتغيير طويل المدى.
ولخص مود مقاربة الحكومة البريطانية في إصلاح القطاع العام بخمسة مبادئ أساسية، وأكد أن الحكومة لم تعتمد على النظريات والأيديولوجيا في إعدادها، وإنما على الممارسة العملية لمعرفة ما سينجح منها وما سيفشل، وبالتالي فإنها مبادئ يمكن أن تطبق في أي من الدول الأخرى.
تحقيق الإصلاح
واعتبر مود أن المبدأ الأول في تحقيق الإصلاح يتمثل في الانفتاح واتباع سياسة الشفافية، لافتاً إلى أن البيانات المفتوحة أشبه بالمواد الخام لتحقيق التحسين والتطوير المطلوبين بالنسبة للحكومات، وقال إن الانفتاح ليس بالأمر السهل تحقيقه، لأنها تسمح للمواطنين دافعي الضرائب بالاطلاع على قنوات صرف أموالهم، إلا أنها في الوقت نفسه، فكرة إصلاحية يجب تعزيزها وتعتبر أهم وأبرز متطلبات القرن الحادي والعشرين.
ودعا مود الحكومات إلى تعزيز ثقافة الانفتاح، والشفافية المعلوماتية مع مواطنيها، مشيراً إلى أن الدول الصناعية الثماني، تعهدت أخيراً بإطلاق المزيد من المعلومات والبيانات بشأن أدائها، مؤكداً أن تلك السياسة تعمل على تعزيز ثقة المواطين بحكوماتها.
وأضاف: المبدأ الثاني في تحقيق الإصلاح، الرقابة على العقود والمعاملات المالية المتعلقة بالحكومة، ونجحت الحكومة البريطانية التي أسست هذا المبدأ منذ العام 2010 في ادخار 4 مليارات جنيه استرليني في الفصل الأول من بدء علمها، ليرتفع هذا الرقم مؤخراً إلى 10 مليارات جنيه استرليني منذ اعتماد هذا المبدأ، علماً أن حجم الادخار سيبلغ خلال فترة قصيرة 13 مليار جنيه استرليني.
الإنفاق الحكومي
وقال، إن الإنفاق الحكومي تزايد مع بدء اعتماد وتطوير الخدمات الرقمية، وكانت الحكومة قبل عام 2010 تقترض 25 في المئة من حجم الإنفاق، عبر عقود باهظة الثمن، ومن دون بذل أي مجهود لخفضها أو مراقبتها، إلا أن الحكومة لاحقاً اتخذت تدابير مركزية للإشراف والمراقبة وإعادة التفاوض حول العقود مع كبار الموردين.
وبالنسبة للمبدأ الثالث، أكد أهمية المرونة في إيجاد طرق مبتكرة في مجال تقديم الخدمات من خلال التعاون بين القطاع الخاص والعام. والقطاع الخيري. وقد أدى ذلك الى تأسيس صناديق تعاضدية، وتقديم خدمات اجتماعية يصرف عليها الملايين، لافتاً الى أن الجانب الآخر من المرونة هو تعزيز روح المبادرة لدى الموظفين الحكوميين، واعطائهم هامشا أكبر للتصرف واتخاذ القرارات.
الخدمات الإلكترونية
وفيما يتعلق بالمبدأ الرابع الذي اتبعته المملكة، أوضح فرانسيس أنه تمثل في الانتقال إلى المجال الرقمي الذي اعتبره المبادرة الأهم في الحكومة البريطانية. ويتمثل ذلك في تحويل أي خدمة حكومية يمكن أن تتوفر على الإنترنت أو الهواتف الذكية إلى خدمات ذكية يتاح للجميع الوصول إليها في أي زمان وأي مكان. وأكد أن انتقال الحكومات لهذه الخدمة سيمنح مستخدميها فرصة للعمل على تطويرها وتحديثها، لمواكبة الطلب المتزايد على الخدمات خلال السنوات المقبلة. وأكد أن الخدمات الإلكترونية من شأنها تمكين وتحسين أداء الشركات والحكومات، وتعزيز التنافس، وخفض التكاليف، مشيراً إلى أن الإحصاءات توضح انخفاض تكلفة الخدمات عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة، بنسبة 20% مقارنة بأدائها بشكل تقليدي. وجاء المبدأ الخامس متمثلاُ في تعزيز الذهنية الابتكارية، من خلال تقليل البيروقراطية واعتماد الشفافية، وبالتالي التركيز على النتائج وليس الهيكليات. ولفت الى انه على السياسيين التحلي بذهنية تدعم التجربة والوقوع في الخطأ والتعلم منه. وقال ان هذا ليس بالأمر السهل بالنسبة للحكومات، لأنه من الصعب الاعتراف بالخطأ، إلا أن ذلك يعزز بناء الثقة بين المواطن والحكومة. ودعا إلى ضرورة إكساب الموظفين المهارات اللازمة والتدريب المستمر، والتركيز على الخدمات الإلكترونية لحثهم على اتخاذ روح المبادرة ودعم التجربة. وأكد على أن إدارة المخاطر بشكل جيد تدفع بالحكومات إلى واقع جديد وجيد.

اقرأ أيضا

ولي عهد عجمان يستقبل سفير نيوزيلندا والقنصل العام لجمهورية الصين