الاتحاد

دنيا

طوب طيني يقف شامخاً ليرسم الزمن

أبوظبي (الاتحاد)- شقوق ترسم الزمن في الجدران وطين جفّ بما تبخّر يكتب تاريخاً وذكرى في مدينة العين التي تمتلئ بالمساجد والقلاع والمنازل التي بنيت بالطوب الطيني، وحين تتقدّم المباني الحديثة يعود بنا الشوق لما كان ولما بقي.
منزل جديد تضمّه إدارة الترميم في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إلى لائحتها لتحفظ الزمن الغابر من الزوال، وكي لا تصبح حياة تأسيسية في الإمارات في سلّة النسيان.
يعود هذا البيت القديم لمحمد بن بدوة الدرمكي في واحة القطارة في مدينة العين، وتلك الناحية معروفة بأنها تضمّ النسبة الأكبر من المباني التاريخية المبنية من الطوب الطيني في المدينة، والتي يعود تاريخ معظمها إلى بداية القرن العشرين أو ما قبله، وتتنوع بين المساجد والقلاع والبيوت.
ويقع بيت محمد بن بدوة الدرمكي في جنوب غرب القطارة، وله أهمية كبيرة في المنطقة، يحدّه من الجنوب سوق القطارة، ومن الشمال مزرعة النخيل لصالح بن عبدالله بن صالح بن بدوة الدرمكي، ومن الشرق بيت بن عاتي الدرمكي ومقبرة قديمة.
قامت إدارة الترميم في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالانتهاء من أعمال الترميم لبيت محمد بن بدوة الدرمكي، والذي من المتوقع أن يلعب دوراً هاماً في المخطط الشامل لإعادة تأهيل واحة القطارة تحت إشراف الهيئة.
يتألف البيت من برج مربع وثلاث غرف مطلة على ساحة كبيرة، وعدد قليل من الجدران المنفردة على أرجاء الموقع، وقد تمّ بناء البرج والغرفة الشرقية بشكل منفصل حيث أنّ جدرانهما غير متصلة ببعضهما، وفي المقابل فإن جدران البرج نفسه متصلة مع بعضها البعض (وهي تقنية في البناء غير شائعة في المنطقة)، وحيث أن نوعية الطين المستخدمة في البناء جيدة جداً، فلم تكن هناك عمليات ترميم أو صيانة سابقة للمبنى.
وكجزء من برنامج ترميم الطوارئ الذي تضطلع به إدارة الترميم في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، فقد تمّ بحث حالة المبنى في عام 2009 لتحديد مظاهر ومُسببات التدهور وتحديد احتياجات الترميم، حيث أنّ بعض الجدران الشرقية والشمالية قد تضررت بفعل الغطاء النباتي الكثيف، وجميع السقوف والعناصر الخشبية قد تضررت بشكل كبير، بالإضافة إلى ذلك فإنه تمّ رصد عدم الاستقرار الإنشائي لبعض الجدران بسبب انزلاق التربة الناجمة عن ري أشجار النخيل المحيطة بالمبنى والتي على مستوى منخفض مقارنة بالبيت.
وقد قامت الإدارة بالتدخلات العاجلة لحماية ومعالجة المبنى ضدّ مشكلة المياه وعدم الاستقرار الإنشائي لبعض أجزائه، حيث تم تغيير نظام المياه حول المبنى ولم يتم وقفه كلياً (حيث أن إيقافه كليا بشكل فجائي قد يكون له التأثير العكسي في قواعد المبنى)، وتم تدعيم الجدران المنفردة والمائلة باستخدام سقالات التدعيم والتي ساعدت فيما بعد على بناء القواعد المتضررة في الجدران باستخدام الطوب الطيني الجديد، أما بالنسبة للشقوق المتواجدة في الجدران، فقد تمّ حقنها بالمادة الطينية وربط أجزائها مع بعضها البعض، وكذلك تمّ تنظيف الموقع من المخلفات وتهذيب الغطاء النباتي حول المبنى، وعلى المدى البعيد فإنه سيتم توثيق المبنى بشكل تفصيلي وسيتم مراقبته ورصده بشكل دوري ومعالجة الأضرار الطفيفة.

اقرأ أيضا