الاتحاد

دنيا

فتش عن صحتك في جيوبك الأنفية


القاهرة ـ سيد العبادي:
صداع لا يحتمل·· أوجاع لا تطاق·· أعراض ثقيلة مزعجة تقود من يعاني منها إلى عشرات الأطباء في مختلف التخصصات الطبية قبل أن يصل إلى محطة التشخيص الصحيحة ويعرف أن 'جيوبه' سر متاعبه وسبب معاناته·· جيوبه الأنفية بالطبع·
حتى وقت قريب كانت التهابات الجيوب الأنفية تصنف كعرض وليس مرضا·· كانت ترتبط دائما بنزلات البرد الحادة ونوبات الأنفلونزا الموجعة·· ولكن هذا الاعتقاد اختفى تماما من القاموس الطبي لتصبح التهابات الجيوب الأنفية مرضا قائما بحد ذاته ويصبح الوصول إليها وتصويرها واقتحام أسرارها وعلاج التهاباتها بالمناظير الضوئية تخصصا طبيا فرعيا دقيقا خرج من عباءة طب الأنف والأذن والحنجرة ونجح في تجسيد أهم إنجازاته·
وتتراوح التهابات الجيوب الأنفية بين المزمنة والعارضة أو المؤقتة·· ويرى بعض الأطباء أن الالتهابات المزمنة للجيوب الأنفية يمكن أن تؤدي إلى ضعف الخصوبة وربما العقم الذكري وإن كانوا لم يقدموا تفسيرا لهذا الرأي ولم يوضحوا أسبابه· وتصيب التهابات الجيوب الأنفية بدرجاتها المختلفة عشرة في المئة من سكان العالم·· وهي المسؤول الأول عن الصداع والهزال والخمول وسوء الأداء الوظيفي والحياتي·· بل أن التهاب الجيوب الأنفية المزمن قد يؤدي إلى أمراض نفسية· ويقول الدكتور سيد الفولي رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة بكلية الطب جامعة القاهرة، إن التهابات الجيوب الأنفية من الأسباب الرئيسية لإصابة كثير من المرضى بالسعال المستمر الذي يحير أخصائيي الأمراض الصدرية، ومن مظاهر هذه الالتهابات الافرازات المخاطية أو الصديدية من الأنف أو خلف الأنف، ويختلف لونها حسب نوع الميكروب الذي يصيب الجيوب الأنفية ومن الأعراض الأخرى ضعف حاسة الشم وعدم القدرة على التذوق مما يؤثر على الناحية المعنوية للمريض·
خنف وارتشاح
وأوضح أن التهابات الجيوب الأنفية تؤثر على طريقة الكلام فقد يحدث نوع من الخنف نتيجة انسداد هذه الجيوب كما تؤثر على الأذن وتؤدي إلى ارتشاح خلف طبلة الأذن مما يؤثر على حاسة السمع، بالإضافة إلى الشعور بالصداع فمريض الجيوب الأنفية يستيقظ بلا شكوى من الصداع وبعد مرور نصف ساعة يبدأ شعوره بالصداع بسيطا ثم يزداد شيئا فشيئا حتى يصل إلى ذروته بعد مرور ساعتين من الاستيقاظ من النوم ثم يستمر بهذه الشدة لمدة ساعتين ثم يعود إلى الهدوء تدريجيا حتى يختفي تماما بعد الظهر ويختلف مكان الصداع حسب الجيب الأنفي المصاب لكنه يكثر في الجبهة ثم الوجنتين ثم قمة الرأس وقد يحدث أحيانا خلف الأذنين·
وقال الدكتور الفولي إن تشخيص الالتهابات يتم بمعرفة التاريخ المرضي ثم الفحص العادي·· وبدأ حديثا استخدام المناظير ذات الألياف الضوئية لفحص تجويف الأنف والبلعوم خلف الأنف·· ومنها المناظير الصلبة ذات الزوايا المختلفة والمناظير الرخوة، وهي تعطي رؤية واضحة ومحددة لمكان الالتهاب لأنها توفر إضاءة جيدة وتكبيرا مناسبا، ومن خلال الزوايا المختلفة يمكن الوصول إلى كل أجزاء التجويف الأنفي حيث لا يوجد جزء غير مرئي داخل تجويف الأنف أو خلفه عكس الفحص التقليدي العادي·
الفحوص الإشعاعية
وأشار إلى أن هذه المناظير تستخدم أيضا أثناء الجراحات ويتم التشخيص بالأشعات المختلفة خاصة المقطعية التي تساعد على تحديد الجيب الأنفي المصاب ونوعية ودرجة الإصابة وتستخدم الأشعة أيضا في متابعة الحالة المرضية أثناء العلاج بالعقاقير الطبية أو بعد الجراحات المختلفة· وأوضح انه قد يتم اللجوء إلى الرنين المغناطيسي لتشخيص مشاكل الجيوب الأنفية خاصة المضاعفات إذا امتد الالتهاب إلى داخل تجويف العين أو إلى الجمجمة، كما يستخدم الرنين المغناطيسي لتحديد مدى انتشار بعض الأورام التي تصيب الجيوب الأنفية· كما تفيد التحاليل في التشخيص مثل تحليل الافرازت في الأنف والجيوب الأنفية لمعرفة الميكروب المسبب للالتهاب ومدى استجابته للمضادات الحيوية·· وقد يتم اخذ عينة للفحص الميكروسكوبي لمعرفة نوعية الخلايا سواء كانت خلايا التهابات عادية أو فطرية أو أوراما حميدة أو خبيثة·· وقد يخضع المريض لفحص طبي كامل لمعرفة ظروفه الصحية وما إذا كانت هناك أمراض مصاحبة لالتهابات الجيوب الأنفية مثل ارتفاع ضغط الدم أو البول السكري أو بعض الأمراض التي تقلل المناعة، وتجري بعض الاختبارات للحساسية أو لحاسة الشم أو قياس الضغط داخل الأنف والممرات الهوائية·
وأشار إلى أن العلاج في معظم الأحوال هو العلاج الدوائي مع برنامج غذائي وتجنب التدخين والكحوليات وممارسة الأنشطة الرياضية·· وينجح العلاج الدوائي في شفاء نسبة كبيرة من الحالات لكن العلاج الجراحي يكون ضروريا في بعض الحالات المزمنة خاصة الالتهابات الفطرية أو لوجود بعض ظواهر تشريحية في الأنف مثل اعوجاج الحاجز الأنفي أو تضخم الزوائد الأنفية أو ضيق الممرات الهوائية وبعض العيوب المرضية مثل وجود لحميات داخل الأنف أو الجيوب· وأكد أن استخدام المناظير ذات الألياف الضوئية أعطى دفعة قوية لجراحات الأنف وأصبحت تسمى الجراحات التحفظية أو الجراحات الوظيفية، حيث يتم استئصال الجزء المصاب وتهوية الجيوب الأنفية دون اللجوء إلى جراحة في الوجه أو خارج الأنف·· وتجرى الجراحة من الفتحات الطبيعية للأنف كما يساعد المنظار الجراحي على متابعة الحالة بعد الجراحة· وأدى التقدم التكنولوجي مثل استخدام الليزر أو التردد الحراري إلى تحسين الأداء الجراحي ونتائجه· وأوضح انه يحدث ارتجاع لالتهابات الجيوب الأنفية بسبب العادات الصحية للمريض مثل التعرض المفاجيء لتيار هواء بارد بعد الخروج من درجة حرارة مرتفعة، واخذ حمام دافيء ثم الخروج مباشرة إلى الجو البارد بالإضافة إلى التدخين وتعاطي الكحوليات، وهناك أطباء يرفضون إجراء الجراحة للمريض إلا إذا امتنع نهائيا عن التدخين والكحوليات·· كما يحدث الارتجاع نتيجة ضعف وراثي في المناعة يؤثر سلبا على نتيجة الجراحة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الذي يساعد كثيرا على التهابات الجهاز التنفسي·
تحديات جراحية
وأكد أن الجيوب الأنفية تمثل تحديا للجراح لصعوبة الممرات الهوائية الموصلة إليها ولحدوث تغيرات كثيرة من مريض إلى آخر لذلك تتطلب هذه الجراحة خبرة ومهارة وإجراء الأشعات المختلفة لتحديد الوصف التشريحي للجيوب الأنفية وللممرات التي تساعد على تهوية وإخراج الافرازات·
وعن أسباب الشخير قال انه يحدث أثناء النوم نتيجة تضخم في اللوزتين واللحمية خاصة عند الأطفال مما يسبب ضيقا في مجرى القناة التنفسية أو لوجود انسداد في الأنف بسبب الالتهابات والافرازات اللحمية أو تضخم الزوائد الأنفية كما قد يحدث نتيجة ضعف عضلات الحلق ويكون العلاج بإزالة الأسباب مثل استئصال اللوزتين المتضخمتين واللحمية عند الصغار أما عند الكبار فلابد من إنقاص وزن الجسم وإذا استمر الشخير يمكن إجراء بعض العمليات الجراحية لإزالة الأنسجة المتضخمة في الحلق وتوسيع مجرى الهواء·
وعن لحمية الأحبال الصوتية أوضح أن من أسبابها الالتهاب المزمن للأحبال الصوتية بسبب سوء استخدام الصوت أو تعاطي الكحوليات أو نمو زائد في الغشاء المخاطي المغلف للأحبال أو تجمعات دموية تحت الغشاء المخاطي ويتم العلاج باستخدام الأدوية التي تقلل احتقان الأحبال الصوتية مع تقليل استخدام الصوت لفترة معينة من الوقت حتى ترتاح الأحبال الصوتية·· وفي حالات وجود زوائد على الأحبال الصوتية يجب إزالتها جراحيا أو بواسطة الليزر، ثم فحصها للتعرف على طبيعة هذه الزوائد·
وقال أن لدى بعض الأطفال إفراز انفي مستمر وليس لهذا الإفراز أهمية وهو يزول مع تقدم الطفل في السن أما الإفراز الأنفي المصحوب بالعطس فيرجع سببه إلى الحساسية وتنتشر هذه الحساسية في موسم الأزهار من مايو إلى يوليو، لأنها ترجع إلى التحسس من حبوب اللقاح النباتية التي تنتشر في الجو·· أما الإفراز الأنفي المستمر ذو اللون الأصفر فيرجع سببه إلى التهابات الجيوب الأنفية· وأشار إلى أن الإفراز ذا الرائحة الكريهة من إحدى فتحتي الأنف يكون نتيجة وجود جسم غريب في الأنف مثل قطع الورق أو الإسفنج أو البلاستيك أو حبوب القمح أو الأرز·· كما يعاني البعض وجود بلغم كثير في الحلق بسبب حساسية الأنف والحلق والالتهابات المزمنة بالحلق أو الجيوب الأنفية·· وتزيد كمية البلغم أثناء الحمل ومرض البول السكري والتوتر النفسي والعصبي وتقل كمية البلغم بعلاج هذه الأسباب، بالإضافة إلى تناول العقاقير المذيبة للبلغم مع الغرغرة بمحلول بيكربونات الصوديوم·· أما الشعور بجفاف في الحلق فسببه في بعض الحالات مرض البول السكري والالتهابات المزمنة بالحلق والغدد اللعابية والتوتر النفسي والقلق·· أما وجود بصاق مدم فيرجع إلى التهاب اللثة أو الحلق أو القصبة الهوائية وإصابة الرئة بالدرن، وهنا ينبغي إجراء الكشف الطبي وعمل أشعة على الرئة مع اختبار الدرن ثم يتم العلاج·

اقرأ أيضا