الاتحاد

الإيمان ينبوع الحياة


ليست السعادة في وفرة المال ولا سطو الجاه ولا كثرة الولد ولا نيل المنفعة ولا في العلم المادي السعادة شيء يشعر به بين جوانحه صفاء النفس وطمأنينة القلب وانشراح الصدر وراحة الضمير، السعادة شيء ينبع من داخل الإنسان ولا يستورد من خارجه وإذا كانت السعادة شجرة منها النفس البشرية والقلب الإنساني فإن الإيمان بالله وبالدار الآخرة هو مأواها وعذواها وهواؤها، وتجاربنا في الحياة تدلنا على أن الإيمان بالله مورد من أعذب موارد السعادة ومناهلها وأن أكبر سبب لشقاء الأسر وجود أبناء وبنات فيها لا يراعون الله في تصرفاتهم وإنما يراعون أهواءهم وملذاتهم وإذا فشي الدين في أسرة فشت السعادة وان أوفر الناس حظاً من هدوء النفس هم أكثر نصيباً من قوة الإيمان وأشدهم تعلقاً بأهداب الدين ولست أشك في أن مثل هذا الايمان العميق إلى جانب العلم الغزير هو من دواعي اليقظة الروحية والسعادة الحق وسكينة النفس بلا ريب هي الينبوع الأول للسعادة هذه السكنية كما يقول الدكتور القرضاوي في كتابه القيم الإيمان والحياة روح من الله ونور يسكن إليه الخائف ويطمئن به القلق - وغير المؤمن في الدنيا تتورعه هموم كثيرة وتتنازعه غايات شتى وهو حائر بين إرضاء غرائزه وبين إرضاء المجتمع الذي يحيا فيه وقد استراح المؤمن من هذا كله وحصر الغايات كلها في غاية واحدة عليها يحرص وإليها يسعى وهي رضوان من الله تعالى، وأي طمأنينة القيت في قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم عاد من الطائف دامي القدمين مجروح الفؤاد من سوء ما لقي من القوم فما كان منه الا أن رفع يديه الى السماء يقرع أبوابها بهذه الكلمات الحية النابضة فكانت على قلبي برداً وسلاماً (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تلكني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت إليه الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله·
محمد خميس السويدي - أبوظبي

اقرأ أيضا