الاتحاد

دنيا

مزارعو دبا الفجيرة: مزارعنا تموت ونحن نخسر أموالنا

مزارعو دبا الفجيرة يتحدثون عن مشاكلهم

مزارعو دبا الفجيرة يتحدثون عن مشاكلهم

من يزرع كي يجد لنفسه حياة كريمة يختلف تماماً عن من يزرع من أجل أن يقضي الإجازة في مزرعته، فالأول يعتمد على الزراعة من أجل أن ألا يحتاج لأحد في بناء وإعالة أسرة، خاصة أن غالب رجال المناطق الزراعية اعتادوا على الحصول على كل متطلبات حياتهم من الزراعة، كما اعتادوا مساعدة الغير ممن لا يملكون أموالا أو رزقا ثابتا من مزارعهم وخيرها، وقد كانت حال الزراعة في أوج ازدهارها في الماضي.

اليوم يعاني المزارعون في دبا الفجيرة، من عدة مشاكل أثرت بشكل كبير على مزارعهم، وعلى تلك الأشجار من النخيل والمانجو التي تجاوزت مدة زراعتها أكثر من ثلاثين عاما، إلى جانب تأثر نوعية الثمار بسبب العوامل السيئة التي أثرت على الزراعة، وبعد أن تحدثنا مع محمد علي قمنا بزيارة المزارع للإطلاع على مشاكل المزارعين الذين يعانون من عدة أمور، وأنهم يشعرون أنهم بدون دعم ولا رعاية من أية جهة، وكأن أمر الزراعة في الدولة ليس له جهة رسمية لمتابعة قضايا وشؤون الزراعة، حسب ما قاله المزارعون، حيث يشعرون بالتجاهل في ظل غياب الدعم وغياب المرشد الزراعي المواطن.

مقاومة الآفات
هلال سعيد رجل تجاوز السبعين عاما وهو ورث الزراعة عن أجداده كما يقول، وقد تحدث قائلا إن أي مسؤول ربما لا يعجبه أن نتحدث عن مشاكل تتعرض للزراعة، ولكن هذه الزراعة إن تقدمت وتطورت وأعطت وتمت معالجة مشاكلها فإن الدولة سوف تستفيد، ولكن في حال بقيت المشاكل كما هي فإن هناك تجارا سوف يصبحون أثرياء من وراء مشاكل الزراعة في الإمارات، والمستفيد هو تاجر سوسة النخيل التي قضت على نخيل الإمارات منذ الثمانينيات، ولليوم لا تزال السوسة باقية ونخيل عريقة زاد عمرها على ثلاثين عاما ماتت.
وأكد عبدالله مصبح ما ذكره هلال وقال إن حال الزراعة لم تعد كما كانت بشكل كبير، وأنهم كمزارعين يشعرون أن هناك من لا يرغب في ممارستهم للمهنة التي أعتادوا عليها، والتي كانت مزدهرة في الثمانينيات، وان المسألة ليست فقط مسألة شح مياه، ولكنها أكبر من ذلك بكثير، حيث لم يعد لمزارعي وادي العبادلة ودبا وغيرها من المناطق في الشرقية، وحدة إرشاد كما كان في السابق، والوحدة المتوفرة لا يوجد فيها مهندس بعد أن تقاعد المهندس المواطن ولم يأت بديل عنه، حتى اليوم.
وعاد محمد علي للتحدث قائلا إن المزارع بحاجة لمهندسين مواطنين يستطيعون التحدث اليهم، ولكن غالب المهندسين المواطنين من مناطق مختلفة أحيلوا للتقاعد أو تم نقلهم لأماكن أخرى، ولذلك هم يفضلون وضع جنسيات عربية متخصصة في الزراعة، من أجل الإرشاد الزراعي وشرح طرق مقاومة الآفات مثل العناكب والسوسة وحشرة الدبس.
وأكد محمد علي أنه أحد الأشخاص الذين يشهدون على أن اللجنة التي أرسلت للتحري عن المزارع المتضررة من سوسة النخل هم من الجنسيات الآسيوية، ويقوم سائق المركبة بوضعهم قرب المزارع وعوضا عن التحدث مع أصحاب المزارع، يتحدثون مع بني جنسهم ثم تأتي المركبة لتقلهم، وكل شخص منهم في المزارع ليس مزارعا في الحقيقة، ولكن صاحب المزرعة يوجهه وإلا فإنه لا يفقه حتى في كميات المياه التي يجب أن تسقى بها المزروعات، فكيف يفهم في كمية السموم التي يجب أن تستخدم؟

تكلفة حفر الآبار
أما علي عبدالله العبدولي من وادي العبادلة فيقول إن من يتم إرسالهم لمساعدة المزارعين على حل المشاكل الزراعية، يعملون على قص النخلة كطريقة للعلاج، وهذا ما كشف جهلهم لأصحاب المزارع، لأن طريقة العلاج تختلف عن تلك الطريقة، كما أن كل مزارع اليوم أصبح في وضع سيئ، لأن كل المشاكل الزراعية ترهق كاهله ماديا، وهم بحاجة للدعم لأن أي مزارع في أي مكان في العالم بحاجة لجهة حكومية تدعمه، كي تستمر عجلة التنمية الزراعية، ولكنهم ينفقون راتب التقاعد لحل المشاكل الزراعية، ولم تعد الزراعة إلا عبئا كبيرا بعدما كانت في السابق مزدهرة، وتساعد المزارعين على عيش حياة كريمة.
وذكر العبدولي أن الزراعة بحاجة لمياه ولكن بسبب عدم توفر المياه أنفقوا آلاف الدراهم من أجل حفر آبار، واليوم بدأوا في سماع أقاويل حول قانون منع حفر الآبار، ولذلك يفكر غالب المزارعين في التخلي عن الزراعة، لأن هناك من يتكسب على حساب المزارع مثل تجار السموم وتجار البذور، والسوق لا تعطي المزارع حقه، بل يفضلون المستورد على المحلي، لان هناك من أصبح ثريا من استيراد الخضار والفاكهة، ولذلك من مصلحتهم أن لا يشترون من المزارع المحلي، مع عدم تشجيعه على الإنتاج.

بيوت بلاستيكية
ويقول سالم علي إن وزارة الزراعة والثروة السمكية في الماضي، كانت تمنح دعما لكل مزارع وتبيع له بنصف السعر سواء البذور أو الأسلاك أو مكائن حفر الآبار، وكل ماله علاقة بقطاع الزراعة، واليوم حتى جرار حرث الزراعة تم نقله إلى منطقة صناعية، وتم إخطار المزارعين أنه أصبح بالإيجار وسوف يحسب بثمانين درهما في الساعة، بدءا من وقت تحرك المحراث.
وهنا يتساءل هل هناك مزارع عاقل من بيننا سوف يقبل أن يحسب عليه هذا المبلغ، والجرار يصل إلى منطقة كل مزارع بعد ساعتين أو أكثر إلى جانب ساعات العمل؟، وربما يكون الوقت أطول للوصول في حال أي طارئ على الطريق.
ويضيف سالم: نحن بحاجة لجهة تلتفت لمعاناتنا، وبحاجة لدعم تماما كالسابق لحفر الرقوق والمكائن والأسمدة، والأفضل دعم السماد المحلي كبديل عن الأسمدة التي تستورد وهي سيئة مقارنة بالمحلي، كما أن الجهات المسؤولة تطلب أن تتم الزراعة في بيوت بلاستيكية، وتكلفة البيت الواحد حوالي 15 ألف درهم سنويا، لأن الربطة الواحدة من البلاستيك تكلف 1200 درهم، فهل من يعيش على راتب تقاعدي يستطيع أن ينفق على الزراعة؟، وهل يستطيع كل رجل أن يستمر على هذا الحال؟.

المستورد ينتصر
أما عبيد علي فأيضا رجل يبدو أنه قضى زهرة شبابه في الزراعة، واليوم أصبح واهناً، ولكنه تحامل على نفسه وجاء مصرا على الحديث بنفسه عن حالته، حيث قال إنه من الأشخاص الذين يعانون من شح المياه كبقية الأهالي، وكان سعيدا بمهنته قبل ما يزيد على عشر سنوات، إلا أنه اليوم يعاني الكثير، خاصة انه دفع 115 ألف درهم لحفر رق، ثم حفر آخر بمبلغ 120 ألف درهم، واشترى سموما بألفي درهم وهو ينفق ما يزيد عن 27 ألف درهم لـ “سبعة” عمال.
ويكمل عبيد أنه متألم لحال الزراعة وهو يحزن أكثر عندما يذهب للسوق للشراء ويجد أن المستورد هو المنتصر، ولذلك يعتقد آن الأوان من أجل أن يتم تشكيل لجنة من قبل حكومة دولة الامارات لجمع المزارعين ورصد شكواهم، ثم تشكيل لجان من مهندسين إماراتيين للمرور على المزارع وتدوين ملاحظات ومعلومات عن أوضاعها ومشاكلها، ولذلك فهو يطالب مع بقية رفاقه من أعضاء المجلس الوطني والدواوين، للعمل على تحقيق ذلك قبل فوات الآوان.




المزارع الحقيقي
أكد عبيد علي أنه ونيابة عن رفاقه وأصحابه في المحنة يطالبون بمد خط من المياه المحلاة للمزارع، بحيث يتم تكوين أو تأسيس جهة بقرار حكومي لرعاية المزارع والزراعة، خاصة أنهم أسسوا مزارعهم من أجل دفع الحركة الزراعية ودعمها لصنع اكتفاء ذاتي، ولكن ما يحدث لن يحقق الاكتفاء للدولة بعيدا عن المزارع الإماراتي الحقيقي الذي نشأ وسط الحقول عندما كانت صغيرة، ولذلك هو اليوم بحاجة لمن يقف معه كحق من حقوقه خاصة أن معظم مزارعي الإمارات قد تقاعدوا من وظائفهم وتفرغوا للزراعة.

اقرأ أيضا