الاتحاد

عربي ودولي

آلاف اليمنيين يطالبون بإسقاط الحكومة الانتقالية

يمنيون يتظاهرون ضد الحكومة اليمنية في صنعاء أمس ( أ ف ب)

يمنيون يتظاهرون ضد الحكومة اليمنية في صنعاء أمس ( أ ف ب)

عقيل الحـلالي، وكالات (صنعاء)- تظاهر آلاف اليمنيين أمس في العاصمة صنعاء للمطالبة بإسقاط الحكومة الانتقالية التي يرأسها محمد سالم باسندوة، بالتزامن مع مظاهر احتفالية شهدتها المدينة ومدن أخرى بالذكرى السنوية الثالثة لانطلاق الانتفاضة ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وانطلقت التظاهرة التي دعت إليها حملة 11 فبراير بقيادة النائب البرلماني المستقل أحمد سيف حاشد وأيدتها أحزاب ومكونات سياسية، من مخيم الاحتجاج الشبابي قبالة جامعة صنعاء وجابت عددا من الشوارع الرئيسية في العاصمة.
وردد المتظاهرون هتافات منددة بحكومة الوفاق الوطني التي تشكلت في ديسمبر 2011 مناصفة، بين حزب الرئيس السابق وتكتل اللقاء المشترك برئاسة الطرف الثاني الذي تزعم حركة الاحتجاجات السابقة ضد صالح.
وهتفوا المتظاهرون «نريد حكومة مخلصة، بالبناء متخصصة»، ورفعوا شعارات مطالبة بحكومة تكنوقراط. كما رفعوا لافتات كتب عليها «11 فبراير ثورة ضد الفساد»، و»مساءلة ومحاسبة كل المسؤولين الفاسدين في المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية».
واتهم المتظاهرون حكومة الوفاق الوطني بالعجز في الحد من الانفلات الأمني غير المسبوق الذي تعاني منه البلاد منذ ثلاث سنوات، إضافة إلى فشلها في تحسين الحالة المعيشية للشعب في ظل الأزمات الاقتصادية المتكررة، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية.
وطالبوا الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي بإقالة الحكومة في غضون عشرة أيام، متوعدين بتصعيد التحرك إذا لم يقل الحكومة. ووزع المتظاهرون بيانا أكدوا فيه أنهم نزلوا إلى الشارع «لإسقاط هذه الحكومة العاجزة والفاسدة»، وطالبوا «بتشكيل حكومة تكنوقراط».
وجاء في البيان «نطالب رئيس الجمهورية بما تمليه عليه المسؤولية الوطنية بإقالة حكومة الفساد خلال عشرة أيام ومحاسبتها وإحالة أعضائها الفاسدين إلى القضاء لمحاسبتهم والمطالبة بسرعة تشكيل حكومة كفاءات نزيهة». وتوعد البيان بأنه «في حال عدم الاستجابة سنقوم بخطوة تصعيدية في تاريخ 21 فبراير».
وقال عبدالله عامر وهو مسؤول إعلامي في حملة 11 فبراير، إن إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات أبرز مطالب التظاهرة التي شارك فيها ناشطون في جماعة الحوثيين الشيعية المسلحة وأحزاب سياسية منضوية في تكتل «اللقاء المشترك» باستثناء حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن. وشدد على ضرورة إقالة المسؤولين الفاسدين وإحالتهم إلى القضاء، مطالبا هادي بإجراءات وقرارات حاسمة تعزز بناء دولة مدنية حديثة. ورفعت السلطات اليمنية أمس حالة التأهب الأمني في صنعاء تحسبا لأعمال شغب ترافق الاحتجاجات المناهضة للحكومة. ونشرت السلطات عشرات الجنود مدعومين بعربات عسكرية بالقرب من منشآت حكومية حيوية في العاصمة وعلى الطريق الرئيسي المؤدي لمنزل هادي شمال غرب صنعاء.
ورافقت عربات أمنية تظاهرة صغيرة توجهت صباح أمس إلى مبنى النائب العام للمطالبة بإقالة النائب العام، يحيى الأعوش. وقال عدنان الحكيمي وهو أحد المشاركين في هذه التظاهرة التي دعت إليها الناشطة توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام «نطالب الرئيس بإقالة النائب العام لأنه لم يبت في قضايا المعتقلين» على ذمة أحداث 2011.
ونظمت «اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية والشعبية»، التي قادت الانتفاضة ضد الرئيس السابق، مساء أمس، مهرجانا احتفاليا بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاق الانتفاضة التي أجبرت صالح على التنحي عبر سباق رئاسي غير تنافسي جرى أواخر فبراير 2012.
وشارك في الاحتفالية آلاف، يعتقد أن غالبيتهم أعضاء في حزب «الإصلاح»، احتشدوا في شارع الستين الشمالي حيث منزل الرئيس هادي. ورفع المشاركون في الاحتفال صور قتلى سقطوا في أعمال عنف رافقت احتجاجات 2011، وطالبوا بمحاكمة المتورطين في عمليات قتل المحتجين المدنيين.
وشهدت مدن يمنية أخرى مهرجانات ومسيرات احتفالية مماثلة طالبت بمحاكمة «القتلة» وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي اختتم مفاوضاته أواخر يناير، بالاتفاق على صياغة دستور جديد والتحول إلى النظام الاتحادي الفيدرالي لحل المشكلات المستعصية في اليمن منذ سنوات، وعلى رأسها الاحتجاجات الانفصالية في الجنوب والتمرد المسلح لجماعة «الحوثيين» في الشمال.
وبارك هادي في مقال افتتاحي نشرته أمس صحيفة «الثورة» الرسمية، حلول الذكرى الثالثة ليوم 11 فبراير الذي قال إن الشباب أطلقوا العنان فيه «لإرادة اليمنيين التواقة منذ عقود طويلة لبناء دولة مدنية حديثة أكثر عدلا وأمنا ورخاء، يسودها النظام والقانون والحكم الرشيد».
وأضاف أن الثورة الشبابية السلمية جاءت لتعيد تصحيح مساري ثورتي 26 سبتمبر 1962 و14 أكتوبر 1963 في شمال وجنوب البلاد، مطالبا الشباب بالحفاظ على هاتين الثورتين و»الحيلولة دون أي مشاريع صغيرة مذهبية كانت أو جهوية تريد الانقلاب عليهما بغرض إعادتنا إلى الأزمان الغابرة التي دمرت الشخصية اليمنية وكرست الفقر والجهل والمرض والتخلف».
وذكر أن يوم 11 فبراير سيكون سيصبح يوما من «الأيام المجيدة» في إشارة واضحة إلى إعلان هذا اليوم عيدا وطنيا، وهو ما يرفضه بشدة حزب «المؤتمر الشعبي» الذي يرأسه صالح. وتعهد الرئيس الانتقالي بأن تضحيات الشباب «لن تذهب هدراً، مهما كانت العقبات والمؤامرات التي تواجهنا، ومهما استماتت أيادي الفوضى وقوى الشر في بث الرعب والخوف وإعاقة عجلة التغيير الذي تنشدونه عن المسير».
وأشاد بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي قال إنها تؤسس لقيام «الجمهورية الجديدة» بنظام اتحادي من ستة أقاليم «بما يكفل الخروج من حالة المركزية الشديدة في الحكم وإعطاء المجتمعات المحلية صلاحية كاملة في الإدارة والتنمية واتخاذ القرار».
وأعلن الحزب الاشتراكي الذي كان يحكم الجنوب وهو ثاني مكون في تحالف «اللقاء المشترك»، اعتراضه على قرار اللجنة باعتماد صيغة الأقاليم الستة للدولة الاتحادية.
وقال المصدر في الأمانة العامة للحزب في بلاغ رسمي، إن «الصيغة لا تقدم حلا للقضية الجنوبية التي تشكل جوهر الأزمة الراهنة، وأساسا لحل المشكلة اليمنية برمتها وعاملا رئيسا في تحديد شكل الدولة»، مشيرا إلى أن صيغة الأقاليم الستة «جرى فرضها بنية وإخراج مسبقين، ولم يتح للخيارات الأخرى إن تتبلور وتعبر عن نفسها بصورة متوازنة وبالذات خيار الإقليمين»، وهو الخيار الذي كان يدعمه الحزب الاشتراكي وجماعة «الحوثيون» وزعماء بارزون في المعارضة الجنوبية في الداخل والخارج.
بدورها رفضت جماعة الحوثيين التي تطلق على نفسها اسم «أنصار الله» تقسيم الدولة الاتحادية إلى ستة أقاليم، حسبما ذكر مصدر في المكتب السياسي للجماعة. قال المصدر لموقع إخباري موالي لجماعة الحوثيين، إن جماعته «لم توقع على اتفاق تقسيم الاقاليم، ونرفض بشكل قاطع هذه التقسيم لأنه لم يقم على المعايير التي تم التوافق عليها، ولم يستند الى فريق من الخبراء».وقال محمد البخيتي الذي يمثل الحوثيين «نرفض هذا التقسيم لأنه قسم اليمن إلى فقراء وأغنياء»، مشيرا إلى أن هذا التقسيم أتى بصعدة مع عمران وذمار، والمفترض أن تكون صعدة أقرب ثقافيا وحدوديا واجتماعيا من حجة والجوف».
وزعم أن التقسيم المعتمد أتى «لخدمة المملكة العربية السعودية»، مشيرا بشكل خاص إلى إقليمي سبأ وحضرموت الغنيين بالنفط والحدوديين مع السعودية واللذين تربط بين القبائل فيهما والمملكة علاقات قبلية وطيدة.
وأعلن زعماء في المعارضة الجنوبية المنضوية في لواء «الحراك الجنوبي» رفضهم لقرار تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم.
وقال محمد علي أحمد وهو وزير داخلية سابق في اليمن الجنوبي عاد من المنفى في مارس 2012، إن ما أعلن عن إنشاء ستة اقاليم يعد انقلابا على ما تم الاتفاق عليه في الحوار. وأضاف أن هذا ما جعله ينسحب من الحوار، في نوفمبر الماضي.
ويخشى بعض الجنوبيين من أن يضعف تعدد الأقاليم سلطتهم ويحرمهم من السيطرة على بعض المحافظات الجنوبية الكبيرة مثل حضرموت حيث توجد بعض احتياطات النفط اليمني.
ورفض ناصر النوبة مؤسس الحراك الانفصالي الجنوبي الاتفاق أيضا، قائلا إن الحل الوحيد أن يكون لكل من الشمال والجنوب دولته الخاصة به مثلما كان الحال قبل عام 1990.

اقرأ أيضا

محتجون فرنسيون يحاولون اقتحام مسرح خلال حضور الرئيس ماكرون