الاتحاد

ثقافة

فنانون فرنسيون يرسمون جماليات البيئة الإماراتية

لوحة للفنانة كارين روش تمثل الطبيعة والعمارة (الاتحاد)

لوحة للفنانة كارين روش تمثل الطبيعة والعمارة (الاتحاد)

فاطمة عطفة (أبوظبي)ـ ضمن برنامج الفنان المقيم الذي ينظم شهريا في أبوظبي يقدم ثمانية فنانين فرنسيين عبر ثلاثة وستين عملاً فنياً انطباعاتهم ورؤاهم حول البيئة الإماراتية بتشكلاتها البحرية الصحراوية والملامح المعمارية الحديثة.
والفنانون المشاركون في المعرض الذي ينظمه مجمع «أبوظبي هاب جاليري» شهريا هم ثلاثة رسامين ورسامة فرنسيون من المقيمين في الدولة وأربع رسامات فرنسيات قدمن من فرنسا للمشاركة في برنامج الفنان المقيم، حيث قاموا بجولة في بيئة الإمارات اطلعوا فيها على معالمها واستلهموا منها رؤاهم، وجاءت أعمالهم متنوعة بين الرسم والغرافيك والمناظر الطبيعة بأساليب فنية حديثة وخاصة بكل واحد منهم.
الفنانة نيرينا رالانتو وهي فرنسية من مدغشقر، قدمت خمس لوحات من الفن الحديث مرسومة بالأكرليك على القماش، منها لوحة بعنوان «أبوظبي بعد معرفتي بها» وفيها تبدو الأبراج شامخة على الكورنيش وكأنها خيالات شعرية ملونة، وقد انعكست ظلال منها في مياه الخليج ولا يترك الموج منها إلا لمسات كالأطياف؛ وهناك لوحة ثانية بعنوان «جسر بمكان ما» ولوحة بعنوان «حلم عن جبل الجليد».
أما الفنانة إيزبيل ريو تيسيري قدمت سبعة عشر عملاً حملت عناوين مختلفة منها: «أزهار، فخاريات، جمال، مساند شرقية، وليلة طيبة...». وتبدو أعمالها بشكل شريط رفيع يتكرر فيه النموذج الواحد بأشكال وأوضاع مختلفة كرؤوس الجمال والجرار، كما أن معظم أوان اللوحات ترابية بعضها ممزوج بألوان أخرى كالأزرق، الأخضر، الأحمر.
فيما قدمت جاكلين كريج أربع لوحات من الفن الحديث المتميز بتجربة لونية جميلة منها لوحتان باسم فاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى التي تبدو وكأنها دمية من الورد الأحمر محاطة بخلفية ترابية ممزوجة بخضرة زيتونية، بينما لوحة فاطمة الكبرى عبارة عن لمسات لونية متجاورة مثل أكف الأطفال وبعضها ممتزج وكأنها ترمز إلى حكاية قديمة تبين أثر التقدم في العمر؛ أما لوحة «باريس فرنسا»، ولوحة «سيرك الحياة» فقد أبدعتهما الفنانة بألوان متعددة كالمنمنمات زاهية وجميلة، وفي وسط كل منهما مربع أبيض يشبه نافذة محاطة بجمال من ألوان البهجة والفرح.
بريجيت روشيه، قدمت إحدى عشرة لوحة منها وجوه نسائية من الإمارات السبعة تظهر عيونهن الجميلة من الخمار الملون الجميل، وهناك لوحة بعنوان: «الحكيم» يظهر بلباسه العربي وعمامته البيضاء، كما رسمت لوحة بعنوان: «طريق الشيخ زايد» ويظهر فيها العديد من الأبراج الشامخة الملونة، وعند الأفق يظهر وهج شمس قبيل الشروق يضيء الطريق الممتد من وراء الأبراج، إضافة إلى أكثر من لوحة عن البحر والسماء والصفصاف الباكي، وجنة الصيادين، ولوحتين عن الأسواق في أبوظبي.
وانفردت الفنانة كارين روش بخمس لوحات من الفن الحديث عن الواحات في الإمارات وقد تغطت بالأزهار والأغصان الملونة بلمسات رقيقة.
وقدم الفنان جوليان جالدير اثنتي عشرة لوحة منها واحدة تحمل عنوان: «في الطريق إلى ليوا» وتبدو مثل جرة تراثية كبيرة لونها رملي وإلى جانبها بقعة مستطيلة وهما من لون الصحراء وخلفية رمادية تتخايل فيها أغصان النخيل، وله لوحة «جبل جنة» وهي عبارة عن شريط طويل تظهر فيه ثمانية أشكال ملونة متشابة ومرسومة بأسلوب فني حديث وجميل، وفي وسط كل منها نافذة مطلة على السماء الزرقاء الصافية، بالإضافة إلى سبع لوحات أخرى من الفن الحديث. وأقام الفنان في بهو المعرض نموذجاً لخيمة حديثة جوانبها كلها من لوحات ترمز إلى مواضيع متنوعة.
وعرض الفنان جان فرنسواز بورون خمس لوحات بلا عناوين وهي فكرة مركبة مأخوذة من الإعلام بما فيها الصحف والمجلات وقد أضاف إليها لمساته الفنية بأسلوبه الجميل الخاص، وكأن الفنان يؤكد على أهمية الإعلام في الحياة المعاصرة.
أما الرسام بنيامين تيستا قدم أربع لوحات يمتزج فيها الفن المعماري بالتشكيل الحديث الذي ينظر بعيدا إلى ما وراء الواقع في تشكيل لوحته ومنها لوحة «قرية في أبوظبي» وعمل آخر بعنوان طويل يقول فيه: «بقدر ما يحصر الإنسان نفسه في عالم محدود، بقدر ما يمتد إلى النهاية»، وهي منحوتة من الخشب والألوان تبدو كصف من البيوت المتلاصقة، وهناك منحوتة بنية تشبه مجسم الكرة الأرضية استوحاها الفنان من تصميم متحف اللوفر في أبوظبي.
وأشار أحمد اليافعي صاحب ومدير «آرت هاب» قائلا: «هذا الشهر استضفنا الفن الفرنسي في محاولة لأن نستقطب أكبر عدد من الفنانين ليقوموا بجولاتهم في الإمارات ويتعرفوا ويرسموا من رؤيتهم عنها، وأوضح اليافعي بأن أواخر هذا الشهر سوف تشهد المنطقة الغربية معرضا فنيا كبيرا يشارك فيه أكثر من ثمانية وثلاثين فنانا من أربع وعشرين دولة، وسيقيمون في قلعة الجبانة التي تبعد 20 كم عن قصر السراب في المنطقة الغربية، وسوف يستخدمون في رسوماتهم مواد من التراث مثل خيوط «التلة»، وسعف النخيل، والزعفران، وغير ذلك مما يستوحونه من طبيعة الإمارات».

اقرأ أيضا

معرض فردي للفنانة لورا شنايدر في جامعة نيويورك أبوظبي