الاتحاد

الاقتصادي

الطيران الاقتصادي يحلّق فوق سماء الأزمات

طائرة تابعة لشركة “ايزي جيت” للطيران الاقتصادي

طائرة تابعة لشركة “ايزي جيت” للطيران الاقتصادي

انتعشت خطوط الطيران الاقتصادي الأوروبية منذ دخولها الساحة في منتصف تسعينات القرن الماضي لتشكل ثلث الحركة الجوية في المنطقة. وطرقت هذه الخطوط وجهات جديدة لم تكن معروفة من قبل مثل تالين عاصمة إستونيا ومنتجعات شرم الشيخ بمصر.
ولحماية نفسها من هذا المد على الرغم من بطئه، قامت خطوط وطنية مثل البريطانية ولوفتهانزا بتخفيض أسعارها وتقديم خدمات إضافية على الرحلات القصيرة. ويقول كيث ماك مولان من مؤسسة “أفييشن إيكونوميكس” الاستشارية “كان سوق الطيران الاقتصادي يحقق نمواً كبيراً ويتسم بإستراتيجيات مبسطة من قبل، لكن تعقدت إستراتيجياته وقلّ نموه الآن”.
وتعتبر “ساوث ويست” من أفضل نماذج شركات الطيران الاقتصادي التي تتوافق مع دخول الأميركيين متوسطي الدخل. وتعمل هذه الشركات على تخفيض تكاليف الصيانة من خلال استخدام نوع واحد من الطائرات وبشراء عدد كبير منها لتحصل بذلك أيضاً على تخفيضات كبيرة. ومن المعروف أن هذه الشركات لا تقدم وجبات ومشروبات مجانية على متن رحلاتها. كما أن طائراتها تستخدم نفس المسارات الجوية ذهاباً وإياباً والتي عادة ما تكون بين مطارات غير مأهولة وبعيدة عن الازدحام. ونتيجة لذلك، يمكن للطائرات العودة في زمن قصير لا يتعدى نصف الساعة. كما أن الحجوزات وغيرها من الخدمات تتم عبر الانترنت، لتذهب هذه الادخارات في مصلحة الراكب.
وتعتبر شركة “رايان أير” الرائدة في هذا القطاع، خير مثال للتغيير الذي طرأ على سوقه. وتشير التوقعات إلى انخفاض نمو ركابها من 14% في 2009 - 2010 إلى 6% بحلول 2013، وإلى 4% فقط فيما بعد. ولا تزال الشركة ملتزمة بالأسعار المخفضة والهبوط في المطارات الفرعية التي تقل فيها رسوم الهبوط والإقلاع أو تختفي تماماً. كما تخطط الشركة لزيادة خفض أسعارها على الوجهات الجديدة مع احتمال تحويل بعض الرحلات إلى المطارات الرئيسية والتي تستهدف الطيران الاقتصادي ليعزز نموها الضعيف. وتحولت “رايان أير” بالفعل إلى أحد مثل هذه المطارات في برشلونة. وستقلل في المستقبل من تركيزها المنصب على زيادة عدد الرحلات، لتحوله للحصول على أكبر قدر ممكن من المال من كل راكب. أما “إيزي جيت” أكبر منافسيها، فقد سبقتها في هذه المجالات حيث زادت بالفعل من عدد رحلاتها مع زيادة استخدام المطارات الرئيسية مثل “شارل ديجول” في باريس و”جاتويك” في لندن. كما تستهدف هذه الشركة أيضاً رجال الأعمال الذين يهتمون بتكلفة السفر من خلال جعل الخدمة الجوية أكثر ذكاء، حيث من الممكن للمسافر أن يطلب خدمة أولوية الصعود إلى الطائرة إما عبر دفع رسوم خاصة بذلك، أو بالانضمام إلى البرنامج المعروف باسم “الولاء لإيزي جيت”.
ومن المؤكد أن “إيزي جيت” في حاجة لتوجه جديد، وذلك لانعكاس انخفاض الأسعار على سمعتها مما جعلها تعاني في السنوات الأخيرة. وبالمقابل، فإن “رايان أير” تتمتع بسمعة طيبة من حيث المواعيد ووصول العفش بصحبة الركاب. ويذكر أن أسهم “إيزي جيت” انخفضت في الشهر الماضي بنسبة 16% حيث من المتوقع أن تبلغ خسائرها في الستة أشهر المنتهية في نهاية مارس القادم نحو 254 مليون دولار.
وربما كانت أكبر التغييرات التي حدثت في السوق من نصيب شركة “أير برلين”، التي احتضنت عددا من شركات الطيران للاندماج معها خاصة وأنها ثاني أكبر شركة طيران في ألمانيا وثالث أكبر شركة طيران اقتصادي في أوروبا. وترتب الشركة الآن جداولها الزمنية لتشجيع الركاب على تحويل رحلاتهم في مطارات مثل برلين تيجيل معقل الشركة، ودوسيلدروف وبالما لتجعل من ذلك شبكة تقليدية لها. وتوفر الشركة من خلال شراكتها مع طيران “نيكي” بالنمسا، رحلة مباشرة من برلين إلى دبي ثلاث مرات في الأسبوع. كما تناقش الشركة مشروع تعاون مع طيران الإمارات ليتمكن من خلاله ركاب الشركة الإماراتية من تحويل رحلاتهم في فيينا إلى وجهات أخرى في أوروبا.
ومثلها مثل “أير برلين” تبسط “النرويجية” رابع أكبر شركة طيران اقتصادي في أوروبا، أجنحتها عبر توفير رحلات طويلة إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتدخل بذلك فضاءات الخطوط التقليدية الكبيرة. وكان الفضاء الأوروبي يقدم خيارات بين الخدمة الكاملة والطيران الاقتصادي. أما الآن، فإنه ملئ بشتى الخيارات المتنوعة من حجم وشكل وتكلفة، والمطروحة جميعها للمسافر ليختار من بينها.

نقلاً عن: ذي إيكونوميست
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

"فيسبوك" تخزن كلمات مرور المستخدمين بصيغة قابلة للقراءة