الاتحاد

الملحق الثقافي

قصة خريف على مسرح الحكواتي في القدس

مسنان أرملان، في أواخر سنوات السبعين من عمريهما، يلتقيان صدفة على مقعد في أحد أحياء المدينة· يعيش كلاهما في كنف عائلة أولادهما وينعمان ''بعطفهم'' مما يسبب لهما المرارة في نفسيهما·
إنها قصة تعالج موضوعاً مؤلماً وحساساً وهو ''الشيخوخة'' وذلك من خلال استعمال كوميديا الموقف والسخريه باللحظة والكم المناسبين تماماً·
بوكا يحاول اخفاء الاهانات التي يتلقاها من عائلته ويرفض سماع أي إنتقاد لها، وفي المقابل ليئو يكشف عن المعاملة السيئة التي يتلقاها من أفراد عائلته وإهمالهم له ورغبتهم بإرساله إلى بيت للمسنين·
إلى هذه الحلقة من المشاعر تدخل سيدة عزباء، هوائية، حاضنة سابقا، وتُدخل معها البهجة والحيوية والطعم إلى حياة الاثنين· أحدهما يعمل كل ما في وسعه لإبعادها، غيرة وحسداً لئلا تكسب ود وحب صديقه· هل من طريقة للشعور مع الآخر واحترامه؟! هذه هي القضية التي تعالجها مسرحية ''قصة خريف'' والتي تعرض على مسرح الحكواتي في القدس· ويشار أن المسرحية تأليف: الدو نيكولاي الكاتب الإيطالي ألدو نيكولاي الذي ولد في بييمونتي إيطاليا عام 1920 وعاش في روما متابعاً النشاط المسرحي، وكذلك إنتاجات الكُتاب الناشئين· وقد قام بترجمتها للعربية سليم ضو واشترك في التمثيل أيضا إلى جوار الفنان مكرم خوري وفنانة المسرح سلوى نقارة· والمسرحية من إخراج أمير نزار زعبي ومن إنتاج مسرح الميدان·
يذكر أن الدو نيكولاي كان كاتباً مسرحياً غزير الإنتاج متقلباً في كتاباته واكب التطور التاريخي والاجتماعي في النصف الثاني من القرن العشرين، راصدا الحقيقة بسخرية رقيقة وتشاؤم معتدل· وانتقل بشكل تدريجي من الرمزية إلى الواقعية ومن السريالية إلى مسرح اللامعقول، كل ذلك بتناغم جيد ما بين الإنعطافات المختلفة التي مرت بها الكتابة المسرحية في عالمنا·
بدأ كتاباته بموضوع العلاقات الاجتماعية وانتقل إلى مواضيع أكثر مرحاً مع لمسة من السخرية التي خدشت عادات وطرق حياة عالمنا المعاصر· لم تُعرض أعمال الدو نيكولاي في إيطاليا فحسب بل في العديد من مسارح اوروبا وانتشرت أعماله في جميع أنحاء العالم وترجمت إلى خمس وعشرين لغة·
أما بالنسبة لسليم ضو فهو ولد في قرية البعنة عام 1950 ويعمل ويسكن حاليًا في حيفا ودرس فن التمثيل في معهد بيت تسفي في مدينة رمات غان في بداية السبعينات ثم درس فن التمثيل في معهد جاك لوكوك في باريس بين الأعوام 1980 ـ ،1984 وشغل منصب المدير الفني لمسرح بيت الكرمة في حيفا منذ العام 86 وحتى عام ·1998 وقال إنه مثّل في العديد من المسارح في البلاد منها المسرح البلدي في حيفا·
ويقول سليم ضو عن المسرحية أنه يأمل أن تجتمع القوى الفنية في عمل فني يوازي ''الملك هو الملك'' أو ''حلاق بغداد'' وقال إن الميزانيات معدومة للنهوض بمشروع فني يجمع نخبة من الفنانين· وقال إنه يعتز بما قدمه حتى الآن كمدير لمسرح الميدان رغم كلّ الضجة التي أثارها تعيينه مديراً للمسرح ويتمنى أن تكون هذه المسرحية خطوة على طريق طويل

اقرأ أيضا