الاتحاد

الملحق الثقافي

واريس دايريه من رعي الجمال إلى روائية عالمية

واريس دايريه الراعية والروائية

واريس دايريه الراعية والروائية

واريس دايريه روائية صومالية شهيرة ابنة لعائلة بدوية في الصومال ولدت هناك في بلدة قريبة من الحدود مع اثيوبيا، عاشت ظروفا صعبة في حياتها مابين ختانها وهي طفلة في الخامسة من عمرها وإلى محاولة تزويجها صغيرة من أجل تسديد ديون العائلة وهجرتها من الصومال إلى بريطانيا· وكان عمرها لم يتجاوز الثانية عشرة هربت من كل هذا· هناك في لندن عاشت لفترة مع عمها ومن ثم عملت في أحد محال ''ماكدونالدز'' بعد أن هربت من بيت عمها كذلك·
واريس دايريه والتي اكتشفها في بادئ الأمر المصور تيرنس دونوفان ليستخدم صور وجهها في اعلانات ضخمة منها اعلانات ''شانيل'' عاشت ظروفا غريبة ونادرة لتحولها إلى واحدة من أهم الروائيات في الصومال، ومع أنها الآن تعيش في النمسا مع ابنها عبدالله بل وحصلت على حق المواطنة النمساوية، إلا أن رواياتها تعج بالصومال وأحوالها وناسها، مابين قصص الفقر والجهل والحرب التي تطحن البلاد، كذلك لم تنس واريس أن تتحدث في رواياتها عن الغرب وتناقضاته·
عارضة أزياء
وقد شكلت شهرة واريس أهمية كبرى لتلك الروايات خصوصا لمن يعرفون تفاصيل حياتها فهي التي اصبحت عارضة أزياء شهيرة يكلفها كوفي عنان سفيرة خاصة للقضاء على ختان الإناث، بل وتزداد شهرتها حينما ذهبت مع فريق خاص للبحث عن أمها بعد تلك السنوات ثم لم تعثر عليها· كل هذه الحياة المليئة جعلت واريس دايريه تكتب مجموعة من الروايات لعل من أشهرها ''زهرة الصحراء'' وهي تحكي قصتها مع الختان وقصة اكتشافها حينما اصبحت عارضة أزياء شهيرة· ونشرت الرواية عام 1999 عن دار ''هاربر كولينز'' الشهيرة، وحصدت فيما بعد وحسب عدد من المجلات الثقافية أكثر رواية بيعت خلال تلك السنة·
حكايات الصحراء
بعد ذلك وفيما يشبه تكملة لهذه الرواية تكتب واريس روايتها ''الصحراء والفجر'' عام ،2003 والتي وصفت فيها طريقها نحو تنصيبها سفيرة للقضاء على ختان الإناث· وعن أسرتها في الصومال وقصة عودتها والبحث عن والدتها في بلد مليء بالجهل والفقر، وعن حياة المرأة في الصومال وظلمها من الرجل وكذلك عن القبائلية وانشطار الناس وتفرقتهم بسبب هذه القبائلية· ولم تنتظر واريس كثيرا ففي عام 2005 صدرت روايتها ''الصحراء والأطفال'' وهي تتحدث عن الأطفال وعن قضايا مثل تشوية الاعضاء التناسلية لمجموعة من الأطفال في أوروبا· وفي العام 2007 تصدر واريس كتاب ''رسالة لأمي'' وهي تكاتب فيها أمها الفقيدة عن جراح روحها التي لن تندمل وعن الجوانب السلبية في عملها، وعن الشيطان الذي تقول أنه ظل يلازمها فترات طويلة· إنها تبوح في هذا الكتاب بكل شيء تمنت أن تقوله لأمها طوال تلك السنين· ومما هو جدير بالذكر أن واريس هي بطلة كل رواياتها·· البطلة التي تصف حياتها كلها بالقسوة، قسوة في صغرها في الصومال وأخرى في الغرب الذي تصفه بالشرس أيضا· واريس التي عانت كل هذا تباع كتبها الان بترجمات كثيرة وتبلغ شهرة واسعة وتحمل معها تأريخا من الكفاح الانساني· وكما هي حال كتاب أفارقة كثر نالوا شهرة واسعة بإبداعهم من أمثال نور الدين فرح الصومالي أيضا، أو النيجرية تشيماماندا أديشي وتشينوا أتشيبي وتيوتولا أو الفائز بنوبل سوينكا أو السنغالي عثمان سيمبين أو الإثيوبي ديناو منغستو، كما هي الحال لديهم ومع مجموعة كبيرة قدموا أدبا انسانيا كبيرا حصد العديد من الجوائز العالمية كذلك هو الحال مع واريس دايريه والمقروءة على نطاق واسع في أوروبا الآن

اقرأ أيضا