الاتحاد

الملحق الثقافي

متحف يجمع الذاكرة الفلسطينية

زوار في المتحف

زوار في المتحف

أدركت جامعة بيرزيت بصفتها إحدى المؤسسات الرائدة في فلسطين أهمية رعاية الفن والثقافة على الصعيدين الأكاديمي وغير الأكاديمي وذلك كجزء من مهامها التربوية· وعمدت الجامعة إلى تخصيص طابق أرضي مساحته 400 متر مربع في مخطط التوسع الجديد للمكتبة الرئيسية في الجامعة لتأسيس متحف دائم يعد النواة الأولى لكنز حضاري يشهد بعراقة وغنى التراث الفلسطيني، ويفتح مجالاً خصباً للدراسة وتحليل التراث والحضارة الفلسطينية·
والمتحف الذي قامت الجامعة عام 2005م بتأسيسه ليحتضن مجموعات الأعمال الفنية والتراثية الخاصة بها، ينقسم إلى قسمين أحدهما للمقتنيات التراثية، والآخر للمعارض والمقتنيات الفنية، وبالنسبة للمقتنيات التراثية فقد قسمت إلى أربع مجموعات هي مجموعة الأزياء الشعبية الفلسطينية، مجموعة الدكتور توفيق كنعان للحجب الفلسطينية، مجموعة الفخار التقليدي الفلسطيني، ومجموعة القطع الفنية، وهناك مخزن لحفظ الموجودات والإشراف عليها وصيانتها وتوثيقها· وباشر المتحف بمجرد افتتاحه بتنظيم معارض فنية ومختارات من هذه المجموعات بشكل دوري بالإضافة إلى العمل المرتبط بعملية أرشفة هذه المجموعات وصيانتها· كما يستضيف المتحف معارض الفنون البصرية الزائرة التي تركز على التجارب المعاصرة·
ويهدف المتحف ضمن رسالته إلى ربط نشاطاته ببرامج الجامعة الأكاديمية في مجال الدراسات الإثنوغرافية والتاريخ الاجتماعي والدراسات الثقافية والفن والهندسة المعمارية، موفراً المرافق البحثية والنشاطات ذات الصلة مثل المحاضرات والندوات وورشات العمل المتخصصة·
وباستعراض أقسام المتحف نجد على سبيل المثال قسم الأزياء الفنية الفلسطينية الذي يعرض الكثير من الأثواب الفلسطينية عبر أزمنة مختلفة حيث تخصصت كل منطقة من فلسطين بثوب مميز، بمجرد رؤية المرأة الفلسطينية ترتديه يستطيع المشاهد لها أن يعرف جذورها ومن أي المناطق تنحدر فمثلاً: ثوب ''جنة ونار'' من منطقة طوباس، مصنوع من القماش القطني المقلم، ويتميز بكونه لا يحتوي على تطريز سوى على الجوانب ''البنايق'' وبشكل بسيط جداً حيث يعتمد على الألوان في القماش وعلى أسلوب الترقيع من أقمشة مختلفة، وهناك أيضا ثوب الجلاية، من منطقة بيت دجن قضاء يافا، يلبس في المناسبات وخاصة الأعراس، يتميز بالفتحة الامامية التي تمتد من الخصر إلى الأسفل وبالأكمام القصيرة، وكذلك بالتطريز الكثيف ''الطلس'' على جميع أجزاء الثوب بعرق السرو والحجابات كما أنه يحتوي على ترقيع باستعمال القماش الهرمزي· وثوب الملك من منطقة بيت لحم، يلبس في المناسبات خاصة الأعراس، مصنوع من القماش المخملي المقلم ويتميز بالتطريز بقطبة التحريرة، وبالقبة التي تحتوي على ما يعرف بتطريز شكل القوار وكذلك شكل الساعة على الأكمام والردفة الخلفية· وثوب ''غباني'' من منطقة لفتا قضاء القدس، يلبس في المناسبات وهو مصنوع من القماش الحريري المنقوش بأشكال زهرات باللون الذهبي ''الغباني''، ومطرز على القبة بأسلوب ثوب الملك التلحمي·
أما مجموعة الدكتور توفيق كنعان للحجب الفلسطينية والتي أطلق عليها اسم ''ياكافي يا شافي'' فهناك مثلا خرزتان ملونتان: الأولى رمادية صفراء بيضاء· مكعبة· والثانية صفراء، زرقاء، بيضاوية، مخرومتان من المحور للتعليق ضد غثيان المرارة عند الأطفال حتى أربع سنوات كما كان يعتقد قديماً· وهناك أيضاً طاسة الرعبة وهي، صحن نحاس، لونه أصفر منقوش عليه من الداخل كلمات، وعلى الحواف أيضاً· وفي المركز منقوش على وجهه الخارجي أيضاً الأبراج الاثني عشر· وهناك تعليقة مكونة من ثلاث سلاسل مربوطة بحلقة، ومعلق بها أسنان مغلفة بالفضة وعليها خرزات زرقاء، وفي أسفلها 3 قطع دائرية الوسطى بها خرزتان حمراوان وواحدة زرقاء و لوح من النذور الفضية على أشكال آدمية كانت تعلق في الكنائس لمريم العذراء لتحمي الأطفال من الحسد والأرواح الشريرة· كذلك يوجد حجر خشن يبدو أنه مدهون بلون أزرق فاتح، ضد عين الحسود، لمعالجة المرض، يبخر بها المريض، كما ويوجد ضمن المجموعة مثلث من النحاس تتدلى منه سبع رماح وتظهر في المثلث دوائر من المفروض أن تمثل عيونا ضد عين الحسود، تخاط على الملابس، أخذت من طفل من أرطاس، عام ·1934 وفي المجموعة أيضاً قطعة من أذن حمار، أخذت من طفل كان يحملها على القبعة ضد القرينة والتي كان يعتقد أنها السبب في وفاة الأطفال الرضع· أما اللوحات الفنية فهناك 75 لوحة أصلية للفنان السوري مروان قصاب باشي، وقدم الفنان البلجيكي موريس باستراناك في عام 2006 ثلاث لوحات جرافيك وهناك لوحتان للفنان الأميركي جاي كوب، ولوحة من الألوان المائية للفنان الفلسطيني فلاديمير تماري·
ومن أهم المعارض التي قدمها المتجف معرض بعنوان ''فلسطين في صور''، للفنان البريطاني ''ريتش وايلس''، وكان هذا المعرض جزءاً من مشروع الفنان ريتش وايلس الذي بدأه منذ زيارته الأولى لفلسطين عام ،2003 وهو عبارة عن دراسة عن حياة الناس الذين يعيشون في فلسطين المعاصرة، وحول التأثيرات النفسية للحياة تحت الاحتلال، وكذلك معرض بعنوان ''عائلة بدران ـ قرن من الإبداع والتجديد''، حيث قدم المعرض مجموعة من الأعمال والأدوات الفنية المميزة والتي شملت أعمالاً فنية بصرية وزخرفية بالإضافة إلى تصاميم معمارية وتصاميم للمسرح، كما قدم المعرض مجموعة نادرة لزخارف وتصاميم أعدها جمال بدران لأعمال ترميم منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى الذي تعرض للحريق في ·1969

اقرأ أيضا