الاتحاد

الملحق الثقافي

ثقافة الصورة والكلمة بين التكامل والتنافس

اكد المشاركون في ندوة ''ثقافة الصورة وتأثيرها على ثقافة الكلمة'' بالقاهرة ان ثقافتي الصورة والكلمة مختلفتان في المعالجة والتأثير ولكنهما تتكاملان حيث لا تنافر ولا تنافس بين دوريهما وربما سادت ثقافة الصورة بفعل التطور التكنولوجي لكن هذا لا يلغي دور الكلمة وتأثيرها ولذا وجب التكامل بين الثقافتين والسير في هذا الاتجاه بدلا من تفضيل واحدة على الاخرى أو نفي الكلمة على حساب الصورة·



قالت د· هويدا مصطفى، استاذ الاعلام بجامعة القاهرة، ان دور ثقافة الصورة يتعاظم في مجتمعاتنا العربية نتيجة التطورات التكنولوجية المتلاحقة ودخول الصورة في عمليات التطور التكنولوجي لدرجة ان كثيرا من المتخصصين يرون اننا نعيش عصر المشاهدة وثقافة الاستهلاك التي يفرضها طغيان الصورة على واقعنا الثقافي والاعلامي وهو ما ادى الى شيوع ثقافة جماهيرية تمثلها ثقافة الصورة على حساب ثقافة النخبة التي تمثلها ثقافة الكلمة ومن هنا فاننا ازاء بعض التحديات مثل انحسار ثقافة الكلمة امام ثقافة الصورة وتأثير ذلك على واقعنا الثقافي·
وقال د· محمد شومان، استاذ الاعلام بجامعة عين شمس، أن موضوع ثقافة الصورة والكلمة جديد ولاتزال فيه فلسفات محل جدل في تكييف العلاقة بينهما ولا نزال نقارن بين الثقافتين لان الصورة تتجاوز حاجز الامية وتصل للجميع في مقابل ثقافة الكلمة·
واضاف ان ثقافة العرب هي ثقافة الكلمة حيث استطاع العربي القديم ان يقدم صورا شعرية تعبر عن الزمان والمكان وكانت ثقافة الكلمة تشكل الصور ولكن الاشكاليات بدأت تظهر بفعل التطور التكنولوجي والاتصال الرقمي وثورة الفضائيات واجهزة الكمبيوتر والمحمول واصبح الانسان محاصرا امام شاشات التليفزيون والكمبيوتر وامام فيض هائل من الصور والرموز التي باتت جزءا رئيسيا من حياتنا·
واكد ان سيادة العولمة وتفوق الصورة على الكلمة جعل هناك اتجاهين في تكييف العلاقة بينهما الاول يؤكد وجود علاقة نفي بين الصورة والكلمة بمعنى ان الصورة تنفي الكلمة وتهدد بقاءها وان كثرة الصور المعروضة تحولت الى غاية لا اداة وان الصورة تحصر المعنى في دلالات محددة بينما يرى الاتجاه الآخر ان العلاقة بين الصورة والكلمة ليست عدائية أو صدامية وهناك امكانية للتعايش والتعاون المشترك بينهما مثلما تعايشت وسائل اتصال شعبية كالراديو والتليفزيون من قبل مع وسائل اخرى كانت تسبقها·
واوضح د· شومان انه يميل الى التكامل بين الصورة والكلمة وامكانية التأثير المتبادل بينهما خاصة ان لكل منهما ايجابيات وسلبيات ونقاط قوة وضعف فثقافة الكلمة مثلا لها مؤلف محدد بينما الصورة لا منتج لها، والصورة بسيطة في التلقي بينما الكلمة تحتاج الى قراءة، والرهان الصحيح هو في امكانية الحفاظ على مساحة تعاون بين الثقافتين وامكانية الارتفاع بمستوى الصورة ووضع معايير مهنية و اخلاقية واحترام المصداقية في الصورة خاصة انه في العصر الرقمي يمكن تزييف الصور وتدليسها وكذلك الامر بالنسبة للكلمة·
وقال اننا في حاجة الى العودة للمعايير المهنية سواء في حالة ثقافة الصورة أو الكلمة والعمل على تربية اجيال لديها وعي وتتعامل بشكل نقدي مع ما يقدم لها وهذا يحتاج الى متلق ايجابي قادر على التحليل والنقد وادب التعامل مع النص المكتوب أو المشاهد وهو ما يرتبط بشكل رئيسي بمناخ الحريات والتعليم النقدي في المدارس والجامعات·
وعرضت د· مها احمد السعيد، استاذ الادب الفرنسي بجامعة القاهرة، نموذجا تطبيقيا لتأثير الكلمة والصورة على حدث عالمي وهو حذاء منتصر الزيدي الشهير فالصورة ادت دورا جوهريا في توصيل المعنى بشكل واسع جدا ادى الى ترسيخ الحدث في اذهان المشاهدين من خلال رصد الفعل واطلاق منتظر الزيدي لحذائه في وجه بوش ورصدت الصورة ايضا ردود الافعال العربية على الحدث حيث هبت جمعيات حقوق الانسان للدفاع عن الزيدي وغمرت الشوارع الفرحة والمظاهرات المؤيدة للزيدي·
وقالت ان الكلمة ايضا لعبت دورا مهما في توصيل الحدث من خلال تداول رسائل المحمول والانترنت والعبارات الساخرة وكذلك لعبت الصورة الصحفية من خلال الفوتوغرفيا والكاريكاتير دورا مهما في تأكيد الحدث وهو ما يؤكد ان الكلمة والصورة لعبتا دورا خطيرا في توصيل الحدث الاعلامي وان كانت الصورة تفوقت بسرعتها وانتشارها بالمقارنة بالكلمة والكاريكاتير لكن هذا لا ينفي دور اي منهما·
وتحدثت د·سلمى مبارك ـ صاحبة الدراسات في السينما والادب عن علاقة الصورة السينمائية بالادب قائلة ان الحوار بين الادب والسينما بدأ منذ بدايات السينما الصامتة حيث استغلت الصورة السينمائية المجال الخصب للادب واستفادت من نصوص ادبية كثيرة وعرضتها على شاشة السينما مستغلة ان الصورة تقول الكثير وتحتفي بقيمة الادب كنوع ابداعي مهم للاعمال السينمائية·
واضافت ان العلاقة بين السينما والادب علاقة حوار وجدل معرفي وليس بينهما تنافر أو تنافس ويؤكد ذلك انبهار عدد كبير من الروائيين والادباء بالسينما مثل نجيب محفوظ ويحيى حقي وحتى الجيل الحالي من الروائيين اصبحت السينما ملهمة لهم وظهرت اعمال ادبية ابداعية تكتب للسينما أو يتم تحويلها للعرض السينمائى وهو ما يضيف لها ابعادا جماهيرية واسعة مثل سلسلة افلام ''هاري بوتر'' التي قدمت من الادب للسينما وكذلك ''عمارة يعقوبيان'' لعلاء الاسواني والتي نجحت نجاحا جماهيريا واسعا عندما تحولت الى السينما، وكل من السينمائيين والادباء يدركون سر هذه العلاقة الجاذبة بين السينما والادب ويحاولون التكامل بينهما·
وقال الاعلامي والمذيع احمد يوسف ان الكلمة الان لم تعد في المقدمة لاننا نتجه بقوة نحو عصر الصورة، وصحيح ان الكلمة لاتزال موجودة ومؤثرة ولكنها في مرتبة تالية فنحن نعيش حرية الصورة وعلى الجميع ان يتواصل مع هذه الحقيقة التي وضحت تماما في الحرب على غزة حيث تفوقت الفضائيات وشبكات ''الانترنت'' على الكلمة المطبوعة، وهناك ما يسمى الان الفن التاسع وهو عبارة عن انتاج افلام ثلاثية الابعاد من المنزل تستفيد من التكنولوجيا المتطورة وعولمة الشاشة التي لم تعد ذات شكل واحد وانما تستفيد مما يقدم من مصادر اعلامية اخرى مثل المدونات والانترنت والفيس بوك وهذا هو اعلام المستقبل·
واضاف ان الكلمة المطبوعة ينبغي ان تلاحق التطور التكنولوجي وثورة الاتصالات ولا تقف مكتوفة الايدي امام ما يحدث وقد ظهر ذلك جليا في تجربة عدد من الكتاب الجدد الذين تأثروا بالخيال الذي افرزه التطور التكنولوجي ووجدنا ابداعا شعريا ونثريا يضم في نصوصه مصطلحات الكمبيوتر والعولمة والدردشة الالكترونية وهؤلاء الكتاب يحتاجون الى الرعاية وتسليط الضوء على ابداعاتهم التي لا تنفصل عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والاعلامية السائدة لانهم تعاملوا مع التغيرات الاعلامية الحالية ولم ينفصلوا عنها وسعوا للتكامل بين ثقافتي الصورة والكلمة دون ان يلغوا ايا منهما في ابداعاتهم

اقرأ أيضا