الاتحاد

الملحق الثقافي

قل «أبوظبي» تنفتح لك عوالم المعرفة الشاسعة

جانب من معرض الصور “وجوه وأمكنة”

جانب من معرض الصور “وجوه وأمكنة”

أن تدخل إلى قسم دار الكتب في معرض أبوظبي الدولي للكتاب يعني أن تدخل إلى المستقبل، بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة ومن دون أي مبالغة، فالمكتبة المستقبلية التي أعلنت عنها دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث هي بحق مشروع مستقبلي سواء على صعيد الشكل أو المضمون، وخطوة جوهرية في سبيل بناء جيل قارئ، وأظن أن هذا المشروع هو الأهم لكل من يرغب في أن يضع الكتاب، بكل أشكال المعرفة وأوعيتها، بين يدي القراء.
الصوت هو مفتاح دخولك إلى هذا العالم القائم بالكامل على التقنية، لكن قبل أن نبدأ مع خالد الظاهري مدير قسم الخدمات الفنية في دار الكتب الوطنية، لا بد من معرفة حكاية الشعار الذي تحمله دار الكتب ويوجد على كل مطبوعاتها.
جاء هذا الشعار “اللوجو” من جملة الذبذبات التي تكونت من خلال نطق مجموعة من الباحثين في تراث الإمارات وتاريخها لكلمة “أبوظبي”، وهي كلمة الدخول نفسها التي ينبغي أن يقولها أي شخص يريد الدخول إلى مكتبة المستقبل، وهي بالمناسبة مكتبة إلكترونية بالكامل لا يتعامل فيها القارئ مع أي شخص سوى الأجهزة. قل “أبوظبي” أمام جهاز إلكتروني يشبه جهاز الصراف الآلي، وأدخل بطاقتك، فيقارن الجهاز الصوت الذي يسمعه بالصوت المعتمد من خلال بطاقتك، فيدخلك إلى النظام.
ثم تدخل من بوابة إلكترونية تتيح للعاملين في المكتبة أن يروك حتى لو كنت في مكتبة في بدع زايد أو الظفرة أو أي مكان في الدولة. بعدها تجد أمامك الكتب في خزائن حديدية مقفلة أبوابها من الزجاج تتيح لك رؤية الكتاب الذي تريد استعارته.
ضع بطاقتك الإلكترونية (تماماً كما تفعل عند سحب نقودك من البنك) فيفتح القفل، تنتقي الكتاب وتذهب في أمان الله. وعندما ترغب في إرجاع الكتاب تذهب إلى جهاز إلكتروني مصمم خصيصاً لتوضع فيه الكتب التي انتهى القراء من استخدامها ويرغبون في إعادتها، تضع بطاقتك ثم تضع الكتاب الذي ينزلق إلى داخل الصندوق.
وإذا كنت ممن يرغبون في القراءة داخل المكتبة ولديك أطفال، فثمة جناح لألعاب الطفل يمكنك أن تأمن فيه على أطفالك، فالألعاب مدروسة وتتوخى تنمية قدرات الطفل الإبداعية والمعرفية.
“أبوظبي” هذه الكلمة السحرية هي الطريقة التي سيتعاطى فيها القراء مع دار الكتب الوطنية في المستقبل، وسيكون صوتك مفتاح الدخول إلى عالم المعرفة الشاسع.. به تصبح عضواً في المكتبة تقرأ، تبحث، تستعير الكتب، وتنجز كل ما تريد بنفسك.
أما المشروع الثاني الذي تقوم عليه دار الكتب الوطنية والذي ظهرت ثماره الأولى في معرض “وجوه وأمكنة” الذي تقيمه ضمن معرض الكتاب، فهو مشروعها الضخم لأرشفة كل المواد والصور التي تتعلق بتاريخ الإمارات وثقافتها وعاداتها وتقاليدها. وتتقصاها لدى الرواة والباحثين وحتى الناس العاديين إذا كان لديهم وثائق أو صور تخص الإمارات يمكنهم إحضارها إلى الدار لتشتريها منهم.
المشروع ضخم من حيث الكم والكيف، فعلى صعيد الكم، يقول خالد الظاهري، يوثق المشروع لذاكرة الإمارات، ويؤرخ لها، ويحمي وثائقها من النسيان. وعلى صعيد الكيف يستحضر أبرز الأحداث التاريخية التي شهدتها المنطقة. وتطمح هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إلى أن توثق تاريخ الدولة ثم تتيحه للقراء والباحثين والمتخصصين عبر كل أشكال الأوعية الثقافية المسموعة والمرئية والإلكترونية.
ويشتمل معرض “وجوه وأمكنة” على نخبة من صور الكولونيل إدوارد ويلسون، الذي عمل في أبوظبي في ستينيات القرن الماضي، ووثق بكاميراته وقائع الحياة اليومية، ومشاهداته، وقد توفي قبل عامين، فحرصت الدار على شراء صوره كلها (900) صورة من ابنه، فباتت حقوق ملكيتها خاصة بالهيئة، ولا يمكن لأحد نشرها إلا بإذن منها.
وتضم الصور جوانب مختلفة من الحياة الاجتماعية في الإمارات وصوراً شخصية للشيوخ وبعض أعلام الدولة والشخصيات التي كان لها دور في بنائها، وبعضها صور نادرة وكلها تنشر لأول مرة ولم يسبق نشرها.

اقرأ أيضا