الاتحاد

عربي ودولي

انتصار لوزراء الخارجية العرب في معركة القرار

رايس خلال مشاورات مع وزيري خارجية لبنان وفرنسا قبل التصويت على قرار مجلس الامن

رايس خلال مشاورات مع وزيري خارجية لبنان وفرنسا قبل التصويت على قرار مجلس الامن

خاض وزراء الخارجية العرب أشرس معركة في أروقة الأمم المتحدة في مواجهة العدوان الإسرائيلي على غزة والتحدي لدور مجلس الأمن ومسؤوليته لحماية الأمن والسلم الدوليين ·
وتصدى وزراء الخارجية العرب بمشاركة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لكل المحاولات الرهيبة للحيلولة دون إصدار مجلس الأمن قراراً بوقف فوري لإطلاق النار وإنقاذ شعب غزة من المجزرة العسكرية الإسرائيلية وحماية المدنيين وفتح المعابر وإنهاء الحصار·
وتمسك الوزراء العرب بالهدف الرئيسي الذي جاءوا من أجله الى مجلس الأمن بوقف فوري لإطلاق النار ·وتصدى الوزراء لمحاولات دول كبرى من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لإسقاط مشروع القرار العربي واستبداله ببيان رئاسي يصدر عن مجلس الأمن ويتضمن الكثير من النقاط الواردة في مشروع القرار العربي!
كانت هناك جلسات صاخبة من النقاشات الوزارية بين الوزراء العرب ووزراء خارجية أميركا وفرنسا وبريطانيا واحتداد في النقاش ·
وقال الوزراء العرب لا·· ولا ولا، بل لابد من قرار من مجلس الأمن يتحمل به مسؤولياته إزاء التهديد للأمن والسلم في المنطقة الذي يشكله العدوان العسكري الإسرائيلي على غزة ·
هذه الجلسات شهدت احتداداً وتحدياً عربياً برفض استبدال قرار من مجلس الأمن ببيان رئاسي كما يحــــدث في كـــــــل مـــــرة يلجأ فيها العرب الى مجلس الأمن لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين ·
وطبقاً للمصادر العربية في نيويورك فإن رفض وزراء الخارجية العرب كان قاطعاً إزاء تكرار سياسة الضغوط من الدول الكبرى بعينها، بل هددوا بطرح المشروع العربي للتصويت أمام مجلس الأمن حت لو استخدمت دولة كبرى الفيتو ضده ·
وكان من الواضح أن غالبية دول الأمم المتحدة تؤيد الموقف العربي، والاتصالات العربية المكثفة مع الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن كانت تتضمن تأييد تسع دول، الحد المطلوب لتمرير المشروع العربي ·
وفي مواجهة صمود الوزراء العرب تراجعت دول كبرى وسعت لاستصدر قرار أميركي فرنسي بريطاني بديلاً للمشروع العربي · وعلى مدى ثلاثة أيام تم الاتفاق على صيغة لمشروع قرار بريطاني، وحاول وزير خارجية بريطانيا إنقاذ الموقف في ضوء الإصرار العربي على طرح المشروع العربي للتصويت·
ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، وبعد موافقة الوزراء العرب على الصيغة البريطانية حاولت فرنسا وأميركا تأجيل طرح المشروع للتصويت أمام مجلس الأمن الخميس· وأصر الوزراء العرب على التصويت بقرار بوقف إطلاق النار فوراً وملزماً ودائماً· وهو الحد الأدنى للموقف العربي والذي تضمنه المشروع البريطاني الذي حاولت فرنسا تأجيله ·
واعترف وزير خارجية فرنسا الذي ترأس جلسة مجلس الأمن بأنه حاول تأجيل طرح القرار للتصويت وان وزراء الدول العربية رفضوا ذلك حتى الساعات الأخيرة قبل طرح المشروع للتصويت ·ورغم أن صدور قرار بوقف فوري لإطلاق النار يعتبر انتصاراً لجهود وزراء الخارجية العرب إلا أنه يحقق مكاسب أساسية خلال فترة سياسية حرجة في المنطقة·
أولاً: المعركة الشرسة التي خاضها الوزراء العرب هي في حد ذاتها مؤشر قوي ورسالة الى الإدارة الأميركية القادمة بأن سياسة السنوات الثماني الأخيرة إزاء القضايا العربية والفلسطينية يجب أن تتغير وأن الرئيس القادم عليه مسؤولية التغيير الذي طالب به في حملته الانتخابية إزاء أسلوب العمل بالدبلوماسية والسياسة واحترام حقوق الشعوب ومستقبلها·
ثانياً: إن القوة العربية لن تقبل بأساليب السنوات الثماني الأخيرة إزاء التعامل مع قضاياها·
ثالثاً: إن إصدار قرار من مجلس الأمن بوقف فوري لإطلاق النار يكون ملزماً، أعاد لمجلس الأمن دوره الذي يجب أن يحافظ عليه في مواجهة مماطلة إسرائيل القبول بالقرار ·
رابعاً: إن الوضع الخطير على الأرض في غزة والممارسات الإسرائيلية لا يمكن أن يسكت عليها المجتمع الدولي ·
خامساً: إن هناك مأساة أخرى تتمثل في وجود 11 ألف سجين فلسطيني في سجون إسرائيل من نساء وأطفال ونواب منتخبين من الشعب في المجلس التشريعي الفلسطيني، هذا في الوقت الذي يتحدثون فيه عن أسير واحد هو جندي إسرائيلي اسمه شاليط·

اقرأ أيضا

أبو الغيط يؤكد التزام الجامعة العربية بتقديم كلّ الدعم للسودان