الاتحاد

الملحق الثقافي

خلايا غير نائمة..

داخل المركز الإداري للمعرض

داخل المركز الإداري للمعرض

في هذه التظاهرة رجال ظل وعناصر غير معروفين يعملون بصمت كخلية نحل لا تتوقف، فعمل منظم لا يمكن أن يكون وراءه سوى فريق منظم، الدورة العشرون من معرض أبوظبي للكتاب التي تشرف عليها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث يقف وراءها فريق جبار من الموظفين في المركز الإعلامي، وفريق العمليات، والمتطوعين من مجموعة “فزعة”، فرق تنسق بشكل مشترك، وتعمل من الصباح الباكر وحتى المساء، حيث تصل ساعات العمل عند بعضهم لـ18 ساعة متواصلة من العمل في اليوم، مما يجعلهم خلايا غير نائمة يعملون في خدمة الخبر والرواد.

خلية النحل الإعلامية

المركز الإعلامي في معرض أبوظبي بمثابة خلية لا تهدأ حول نشاط المركز التقينا عبد الناصر نهار، مدير الشؤون الإعلامية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث يقول إن الهيئة اتبعت خطة إعلامية واضحة في تنظيمها لتظاهرة معرض الكتاب، تمثلت في أخذهم لخبرات في معارض ومشاركات سابقة في لندن وفرانكفورت، حيث لهم تنسيق متبادل في هذا الصدد، وبخصوص التغطية الإعلامية قال عبد الناصر إن المؤسسات الإعلامية الدولية منها ماحضر ومنها من لم يتسن له ذلك مشيرا إلى أن المكتب الإعلامي كان يوفر خدمات مباشرة للصحافة الموجودة أو الغائبة عن طريق نشرة المركز التي تحدث بشكل يومي في موقع المعرض الإلكتروني، فعلى سبيل المثال صحيفة “لوس أنجلس تايمز” يقول عبد الناصر كتبت تقريراً مفصلاً عن المعرض وهذه أول مرة مع أنها لم تكن من الصحف الحاضرة، وأعتبر أن معرض أبوظبي معرض دولي بامتياز، حيث استطاع قبل يومين من العرض فقط أن يعقد اجتماعا للناشرين الدوليين والذي عقد للمرة الأولى في مدينة عربية وقد حضر فيه 250 وفداً من 53 دولة.
وحول التغطية الإعلامية الدولية قل إن المعرض غطته أكثر من 555 وسيلة إعلامية محلية وعالمية، هذا بغض النظر عن حضور إعلاميين من جهات أخرى، حيث استضافت شركة كتاب عددا من الإعلاميين كما قدم مجلس أبوظبي الوطني للإعلام مجموعة من الصحافة الأوربية والآسيوية من بينها الهند والصين وفرنسا والصين وأميركا.
أما بالنسبة للصحف العربية فقد حضر أغلبها، كما كانت الوكالات متواجدة ومن مهام المركز الإعلامي توفير بيئة للصحافة للعمل والتغطية، ومواكبة الحدث ورصد كل ما يكتب طوال أيام المعرض، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، ووضع الأرشفة الاعلامية عن معرض أبوظبي، كما نقدم تقارير بشكل متواتر، كما انه من ضمن مهام المركز الإعلامي قسم عربي وآخر انجليزي لإعداد النشرة اليومية الإعلامية وتغذية المادة الإلكترونية التي يتم تجديدها تقريباً على مدى الساعة، والموظفون الرسميون من الهيئة الذين يعملون الآن في المركز هم سبعة أعضاء لكن معنا في هذه الفعاليات طاقم مؤقت مستعار من شركات علاقات عامة استعنا به في عمليات الاستقبال والترجمة والتنظيم. كما أننا كنا نعمل كفريق واحد ونحرص على أن تكون المادة الإعلامية موجودة حتى يتم التنسيق حولها بشكل مكثف.

جهد دائم
وحول عمل المركز قمنا باستطلاع بعض الصحفيين الموجودين فيه لمعرفة آرائهم، فقال حسين جمو، صحفي في جريدة “الخليج” إن المركز وفر لهم مناخاً جميلًا للعمل وعن طبيعة عمله قال إنه من ضمن أربعة أشخاص مكلفين بتغطية هذه الدورة، فموادنا الإعلامية نقدمها بشكل يومي لذلك يتطلب منك ذلك قدراً من الجهد لتوفير المادة والخبر والتصريحات في الوقت المناسب، وإرساله في الوقت المناسب أيضاً وهذا يتطلب منا تنسيقاً أكبر مع موظفي المركز للحصول على المواد الإخبارية أولًا بأول، انه عمل مشترك، ويرى أن النشرة اليومية كان من الممكن أن تكون أحسن لأن حجمها الكبير ومتنها غير مساعد في الأرشفة، ويستطرد أن المبادرات التي تقوم على مثل هذه الأشياء تتطلب جهداً مضاعفاً في فترة وجيزة نتيجة لتراكم المهمات وظرفيتها.
بينما تقول ايناس محيسن من فريق جريدة “الإمارات اليوم” إن طبيعة العمل تفرض تغطية وعملًا مكثفاً لأنه مرتبط بوقت ظرفي ترسل فيه تقارير وتحقيقات مما يفرضا قدراً كبيراً من المواكبة التي لا غنى عن المركز الإعلامي فيها فهو حلقة وصل وتنسيق ومتابعة وفر لنا مكان مجهز بكل آليات العمل من إنترنت وفاكس لذلك أرى أنه اختصر الجهد والوقت.
ومن فريق إعداد النشرة اليومية قالت دارين قصير محررة في المكتب الإعلامي إن العمل يفرض عليهم الكثير من المتابعة لما يدور، وبغض النظر عن المادة وإدخالها هناك مهمات أخرى مرتبطة بتوصيلها للصحافة وطواقم العمل ووضعها في مداخل المعرض عند الاستعلامات كورقة تعريفية يومية عن نشاطات هذه التظاهرة، وقالت إيمان محمد تركي إن النشرة تصدر باللغة العربية والانجليزية، وخلافاً لعمل لذلك تقول إن هناك عملاً آخر هو عمل الموقع الإلكتروني الذي تجدد مواده على مدى الساعة حتى يكون للمتابعية إلمام بآخر تطورات المعرض وفعالياته.

تدخل لوجستي
وخارج المركز الإعلامي هناك فريق آخر لا يقل أهمية إنه فريق العمليات الذي ينظم كافة أمور التموين اللوجستي والتنظيم الداخلي والخارجي للمبنى وظروف المعرض، وحول عمل هذا الفريق التقينا مدير العمليات والمبيعات في شركة معرض أبوظبي للكتاب، وسام الحريري، الذي حدد عمل طاقم العمليات في مهمات الإشراف على المعرض من عمليات الإمداد وحتى تقديم خدمات للزوار، حيث يتواصل الطاقم على مدى الساعة بأجهزة لاسلكي لتسهيل مهماتنا والسيطرة على العمل كما يجب، كما من ضمن مهمته التنسيق بين مختلف الأقسام ومناطق الشحن والمقاولين وعمليات أخرى مترابطة بالحدث، وعن عدد الطاقم قال وسام إن الموظفين الرسميين في شركة معرض أبوظبي للكتاب 12 موظفاً بينما نستعين بـ30 موظفاً مؤقت طوال أيام المعرض، لكن هذا الرقم ليس هو كل ما يقف وراء العمل، فهناك عمال شركات أخرى نتعاقد معها ولها دور في العملية كشركات الشحن التي استعانت بـ50 موظفاص لتخليص وإيصال الكتب من المنافذ والمستودعات الى نقاط العرض، وكذلك شركة “سمارت ديزاين” وهي الشركة التي بنت مركز المعارض الجديد، وقد استعانت هذه الشركة بأكثر من 150 عاملًا جهزوا مكان العرض في ظرف قياسي وصل لثلاثة أيام، كما يمتد عملنا لعمليات التعاقد مع وكلاء السفر وشركات المواصلات والفنادق لترتيب كل أمور ضيوف المعرض، أما عن خدمات الضيافة والإطعام والصيانة والنظافة فقال وسام إنها من ضمن مهمات شركة أبوظبي الوطنية للمعارض.
وعن المشاكل التي واجهتهم قال وسام إن تجهيز المعرض في ثلاثة أيام ليكون جاهزاً للعرض ليس بالأمر السهل، كما أن ظروفاً طارئة تتطلب منهم في بعض الأحيان تدخلات مفاجئة لوجستية كهطول المطر في اليوم الأول من المعرض، مما تطلب اتخاذ إجراءات احتياطية أكبر حيث تحركنا لوضع هذه الكتب في مستودعات خاصة لحمايتها، كما تشمل مهمتنا إجراءات الإسعاف وتنظيم الازدحام وتوجيه تدفق الزوار عبر المنافذ، فمثلا أكثر من 6000 تلميذ زاروا المعرض في يوم واحد، فكنا ننظم هذه الأفواج بدءاً من استقبال حافلاتهم في المواقف وحتى توجيه حركتهم داخل القاعات حتى لا يتم الازدحام في مكان واحد، كما قمنا بإحصاء الزوار والذين وصل رقمهم بشكل تقريبي 225 ألف زائر، لأن ذلك من ضمن عملنا المرتبط بتوفير أقصى درجات السلامة، لأن هناك رقماً محدداً من الزوار هو المسموح به في فضاء العرض ويمكن معرفة هذا الرقم هندسياً، كما ننسق بشكل متواصل مع الاستعلامات عند المنافذ. هذا القسم الذي فيه موظفون للرد على استفسارات الزوار وتوجيههم.
موظفة الاستعلامات دانا صوان تقول عن مهمتها إنها تتعلق بمساعدة الزوار وإرشادهم للمكتبات والإجابة على استفساراتهم، واحياناً تواجهنا بعض المشاكل كضياع الأطفال فنبلغ فريق العمليات الذي يقوم بإجراءاته، ونحن مع فريق العمليات واجهتنا إحدى تلك الحالات حيث شاهدتهم وهم يوفرون للطفل فضاء نفسياً مريحاً في انتظار العثور على والديه، كما أخبرني مدير العمليات أنه توجد ممرضة وعدة إسعافات أولية إن كان مصاباً أو يتطلب تدخلاً اكلينيكياً.
سمر الطرابلسي تتبع لنفس القسم وهي تعمل في ركن خدمة العارضين قالت إن عملها في التنظيم بدأ منذ عد أشهر، وشمل إدخال بيانات الناشرين وتقول إن هذا العمل ليس بالبسيط لأنهم منذ أشهر وهم يحضرون له لتنظيم الضيوف والعارضين وحتى استقبالهم وصنع بطاقاتهم التعريفية في حيز العرض.

“فزعة” دون مقابل
مثل هذا العمل طبعا لا يمكن أن يكون من إنجاز شخص واحد، انه شبكات مشتركة يكمل بعضها الآخر، مجموعة “فزعة” فريق متطوعين يعمل دون مقابل مادي تحدوه قيم إحياء مآثر التكافل والغوث والإيثار وإكرام الضيف أنشئ بتوجيهات سامية من سمو الشيخ الفريق أول محمد بن زايد حسب ما شرح لي منسق شباب هذه المجموعة علي سالم المنصوري ضمن خليتها في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ويقول المنصوري إن فزعة تقدم خدماتها لكل الناس ولايهمها أن كان الشخص مواطناً أو أجنبياً، صغيرا أو كبيرا، امرأة أو رجلاً، شخصاً عادياً او من ذوي الاحتياجات الخاصة، انهم يتطوعون لمساعدة الآخر كجزء من طبيعة هذه الأرض، وهو نفس الكلام الذي يؤكده محسن عمر الحامد الذي يقول إن العمل ضمن فريق “فزعة” علمه الكثير من الأشياء، ومعنى كلمة فزعة كما شرح لي هي التدخل العاجل السريع الذي يأتي كبرد وسلام بمثابة غوث للملهوف، وعن عمل المجموعة في تنظيم معرض الكتاب يبدأ عملها تنسيقاً مع فريق العمليات من مواقف السيارات وحتى داخل أجنحة العرض، حيث نمتلك خريطة لكل تحركاتنا ونساعد الزوار والعارضين على حد سواء. واحتراما للخصوصية قالت مريم الشامسي منسقة البنات في “فزعة” إنه تم توزيع البنات في عدة أركان من القاعات لتولي مهمة تقديم المساعدة للنساء الزائرات، وكانت نقاط عملهن في الاستعلامات وركن الأطفال وركن المطبخ وبعض الأجنحة الخاصة كجناح جائزة الشيخ زائد للكتاب، وحول عمل المجموعة قال عبد الله صالح الشحي إن عمل “فزعة” متعب لكنه مريح لمن يؤمن به، لذك ترسيخ قيم التطوع والإيثار هي أهم ما نستند عليه في نشاطنا.

اقرأ أيضا