الاتحاد

الملحق الثقافي

سلطان بن طحنون: أبوظبي قدّمت نموذجاً رائداً للثقافة والفنون

سلطان بن طحنون آل نهيان

سلطان بن طحنون آل نهيان

ترتبط الثقافة وبشكل فاعل بالهوية، حيث ترسخها وتعمل على تحقيق تواصلها بالماضي بكل ما يزخر به من إنجازات والحاضر الذي يعبق بأصالة الماضي.
ومن هذا المنطلق البسيط، جاءت تسمية “هيئة أبوظبي للثقافة والتراث” لتجمع فاعلية الفكر والثقافة بجذور التاريخ والتراث فكان التوجه ذا رؤى وصار الفعل ذا إنجاز، وتعمقت استراتيجية الطموح، طموح الوصول بهذه التسمية إلى آفاق العالمية، فكانت النظرةُ صادقة، والطريق واضحة والدعوة إلى ثقافة نابعة من تراب الأرض بارقة في سماء الإبداع.


في هذا الإطار، كان لمعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عمق التصور ودقة الملاحظة والشعور بالمسؤولية إزاء ما يحدث من تنوع في مفاصل الثقافة التي بدأت متسارعة بوتيرة لا حدود لها، فجاء المبدعون - رسامون، شعراء، كتاب، فلاسفة، باحثون ومفكرون - من كل العالم، ليباركوا لهذا المنجز الجديد صيرورته وأحلامه وطموحاته فكانت لمسات معالي الشيخ سلطان بن طحنون واضحة يشهد لها القاصي والداني، وكل ذلك يجري بمباركة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وبتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فلقد تحقق الكثير، ولكن الطموح للأكثر يبدو واضحاً.
معارض تناغم معارض ومتاحف تنشد تراتيل الماضي وأماسي يتحدث فيها الشعراء ومؤتمرات تفصح عن قوة المكان الذي تنعقد فيه، إنها أبوظبي، وثقافتها التي صارت جزءاً من طموحات معالي رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، فكان لا بدّ من حوار يكشف عن عمق تصور معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان للثقافة والأصالة:

الواقع الثقافي
? كيف تقيّمون معاليكم الواقع الثقافي والمنجز الإبداعي الذي تضطلع به الدولة من خلال ما يتحقق الآن والمشاريع المستقبلية الكبرى؟
? استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تقوم بصياغة خطتها الرائدة للفعل الثقافي والإبداعي متقدمةً في ذلك على كثير من دول المنطقة والعالم، وذلك بفضل رؤية قيادتها الرشيدة القائلة برعاية الفعل الثقافي واحتضان المبدعين من شتى بقاع الأرض.
ولأجل تحقيق هذا الطموح، تنظم الدولة معارض الكتب العديدة التي من أبرزها معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وتعمل على استقطاب حضور الفنون العالمية على أرضها من خلال تنظيم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لأهم المعارض الفنية بحضور إقليمي وعالمي مشهود، والحرص على وجود أبوظبي في المقابل ضمن المحافل الفنية الدولية، والتي كان آخرها المشاركة المميزة في بينالي البندقية. وكذلك إقامة المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات والتي تستضيف المتاحف العالمية جوجنهايم واللوفر لأول مرة خارج دولتيهما، إلى جانب ما سيتم افتتاحه فيها من متاحف ومؤسسات ثقافية وغيرها.
مع الإشارة إلى بدء تنفيذ مشاريع تراثية وثقافية ضخمة في العاصمة أبوظبي يجري العمل في إنجازها على قدم وساق، إيماناً منا بالرؤية الثقافية الرائدة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتأكيداً من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على دورها الفاعل في إنجاز المشاريع الثقافية الكبرى على مستوى الدولة والمنطقة والعالم.

رؤية موحدة
? انعقاد مؤتمر اتحاد الناشرين الدولي في أبوظبي خطوة لتأسيس رؤية موحدة، هل يرى معاليكم أنه سيحقق أهدافه؟
? حرصنا في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث منذ بداية العلاقة باتحاد الناشرين الدولي، على الدفع نحو انعقاد مؤتمره في العاصمة أبوظبي، تأكيداً منا أن أبوظبي تستحق نتيجة المنجز الكبير الذي تتوجه الدورة العشرون لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب وسمعتها المعروفة بالحرص على حقوق الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة، وما تُبرزه مجموعة الإصدارات الواسعة التي تقدمها الهيئة من خلال مشروع “كلمة” للترجمة، ومشروع “قلم” لنشر الإبداع المحلي والعربي، وإصدارات دار الكتب الوطنية وأكاديمية الشعر، الأمر الذي نعدّه إنجازاً معرفياً يضاف إلى المنجز الثقافي العالمي، ويتيح لأبوظبي أن تسعى إلى ترجمة توصيات مؤتمر اتحاد الناشرين الدولي في أبوظبي أياً كان سقفها، بالتلازم مع التوسع في استقطاب دور النشر العالمية للمشاركة في فعاليات معرض الكتاب وغيرها من الفعاليات الممتدة على مدار العام، وجذب المؤلفين والكتّاب والأدباء إلى بيئة نشر وانتشار تحقق لهم أفضل ظروف حماية الملكية الفكرية وضمان حقوق التأليف.

المسيرة العشرون
? كيف تنظرون إلى فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وهو يدخل مسيرته العشرين؟
? معرض أبوظبي الدولي للكتاب خلال مسيرته السابقة طوال عشرين عاماً أسس لما نشهده الآن من إنجازات كبيرة تتمثل في إقبال دور النشر العربية والعالمية عليه، وحرصها على الاشتراك فيه، وقد نجح المعرض في استقطاب ما يزيد على 800 دار نشر من 63 دولة عربية وأجنبية، وهي قفزة نوعية بكافة المقاييس، كما أن مساحة المعرض زادت عن الدورات السابقة لتصل إلى ما يزيد عن 19 ألف متر مربع.
ولا يمكن لأحد من المتابعين والمهتمين بصناعة النشر العربية والعالمية أن يُغفل ما يتيحه المعرض من فرص استثمارية وإمكانية تعرّف على ظروف السوق الناشئة والواعدة لمبيعات الكتاب في العالم العربي، وهذا ما يحققه معرض كتاب أبوظبي.
كما لا بد من الإشارة إلى أهمية الفرص التي يتيحها المعرض من خلال فعالياته الثقافية أمام المؤلفين والكتّاب والأدباء والشعراء من ضيوف المعرض، والمشاركين في جوائز الشيخ زايد للكتاب، والرواية العربية “البوكر”، الذين يتم إعلان فوزهم بالتزامن مع انطلاق فعاليات المعرض.
هذا فضلاً عن أن مما يميز معرض أبوظبي للكتاب هو حرصه الكبير على حقوق الملكية الفكرية ومحاربة شتى أنواع القرصنة الفكرية واستبعاد أي دور نشر مخالفة.

صناعة المعرفة
? لقد حققت السياسة الثقافية التي تنتهجها أبوظبي قفزة كبيرة وسمعة استثنائية عالمية، كيف يمكن أن نقرأ هذه السياسة وتوجهاتها وطموحها؟
? استطاعت أبوظبي أن تقدّم نموذجاً عربياً وعالمياً رائداً في التحول إلى وجهة عالمية للثقافة والفنون، وترسيخ مكانتها كعاصمة ثقافية ووجهة استقطاب للفنانين والمبدعين والشعراء والأدباء تحتضن أعمالهم وتحتفي بمنجزهم الثقافي والمعرفي الإنساني، بفضل الرؤية الحكيمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي تطمح إلى مزيد من الإنجاز عبر مراحل ومحطات تأخذ بالاعتبار الأهمية الكبرى للوصول إلى تحقيق شروط توفير البيئة الناجحة للسياحة الثقافية والبيئية وصناعة المعرفة عبر الهيئات التي تعمل بتوجيهات حكومة إمارة أبوظبي، ومن أبرزها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي أعلنت عن استراتيجيتها الثقافية 2008-2012 بطموح كبير وآمال مشروعة، وقد قطعنا شوطاً كبيراً على هذا الصعيد، وما هو قادم من مشاريع يتجاوز ما أنجزناه حتى اليوم بكثير.

التواصل الثقافي
? استضافت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث المتاحف العالمية الكبرى، متى نرى استضافات أخرى للحضارات الشرقية العربية؟.
? استضافت هيئة أبوظبي عبر السنوات القليلة الماضية مجموعة كبيرة من فعاليات معارض المقتنيات والآثار الإسلامية ولم تكتفِ بالمتاحف العالمية الكبرى التي قدمت مقتنياتها من أعمال فنية لكبار الفنانين العالمين الذين يمثلون المدارس الفنية المختلفة ومن آثار وغيرها، وقد سلطت الهيئة الضوء على منجز الحضارات الشرقية العربية وغيرها من خلال معارض الآثار الإسلامية في أكثر من مناسبة، ومنها معرض الإسلام لعدة متاحف تركية، وكذلك معرض كنوز من السودان، إضافة للعديد من الفعاليات التي أبرزت غنى الحضارة الإسلامية في عصورها المختلفة الأموية والعباسية وغيرها، وقامت الهيئة بدور أكثر أهمية من مجرد استضافة هذه الآثار وعرضها، من خلال التواصل الثقافي ونافذة الحوار التي أتاحتها للمهتمين وأصحاب الاختصاص الغربيين من أوروبا وأميركا عبر الندوات وورش العمل المُصاحبة دائماً لهذه الفعاليات.

استراتيجية ثقافية
? دور الثقافة في ترسيخ الهوية الوطنية، كيف يمكن أن يتحقق، وما هي شروط هذا التحقق والنظرة إليه؟
? إن عمل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيمها المجتمعية أمرٌ لا يمكن لنا أن نحيد عنه كمسار استراتيجي ثقافي وتراثي، تقع الهوية في موقع القلب منه، خاصة كونه يستجيب لمتطلبات إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله عام 2008 عاماً للهوية الوطنية.
ويمكن أن يتحقق للثقافة الدور الرائد في ترسيخ الهوية الوطنية من خلال عمل مجموعة مشاريع الهيئة كمشروع “قلم” لرعاية إبداعات الكتّاب الإماراتيين ومشروع إصدارات دار الكتب الوطنية في التعريف بالإبداع الإماراتي المحلي عربياً وعالمياً، ونشر المضمون التثقيفي القِيَمي الذي تحتويه هذه الكتب.
هذا فضلاً عن الفعاليات المميزة التي أُقيمت بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات، وما نقوم به من أنشطة ومشاريع مختلفة لصون تراثنا المعنوي “غير المادي” بمختلف أشكاله وجوانبه.

مكانة عالمية
? كيف يقرأ معاليكم علاقة معرض أبوظبي الدولي للكتاب بالمعارض العربية والأجنبية وما تحقق من إنجازات في إطار هذه العلاقة؟
? لقد استطاع معرض أبوظبي الدولي للكتاب أن يتبوأ مكانة عالمية، كما أصبح ملتقى للثقافات والحضارات، يبدأ عنده تبادل المعرفة في العالم وإمكانية التواصل غير المسبوقة مع الأسواق الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، ويتوافد إليه عشرات الآلاف من الزائرين من أنحاء العالم كافة.
ويمكننا القول إن استضافة المعرض في دورته الحالية لـ823 دار نشر من 63 دولة متضمناً نصف مليون عنوان، يؤكد الإنجازات السريعة والخطوات التي تقدم بها المعرض، ويشهد المعرض قفزة نوعية في دورته الحالية على الصعد كافة، وهذه العلاقة تتوطد بشكل مستمر سنة بعد سنة.
واستقطب المعرض، ضمن برنامجه الحافل، المئات من رواد الفكر والأدب العربي والعالمي، ونخبة من المتحدثين المختصين بالشؤون العربية والدولية، وذلك للمشاركة في المحاضرات والندوات المفتوحة وورش العمل المختصة، كما استضاف المعرض خبراء صناعة الكتاب الذين شاركوا في مجموعة كبيرة من الندوات والفعاليات التي تهم الناشرين والوكلاء والموزعين وأصحاب المكتبات والكتاب والمترجمين والجمهور، بما يؤكد عمق العلاقة بين المعرض والمعارض العربية والأجنبية، والتي تجلت خصوصاً من خلال استضافة المؤتمر السابع لاتحاد الناشرين الدوليين، ووجود هم مشترك هو تطبيق أعلى درجات حماية الملكية الفكرية.

حوار الشعوب
? هناك رؤى متنوعة لقراءة التكامل الثقافي العربي ولأبوظبي جهود كبرى في هذا الإطار، كيف يمكن أن نلمسها؟
? منذ تأسيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والعاصمة الإماراتية تشهد زخماً ثقافياً متصاعداً، حتى تحوّلت إمارة أبوظبي إلى ورش عمل فنية وثقافية ضخمة، وذلك في إطار الاستراتيجية المرسومة لتحويل أبوظبي إلى مركز نهضة وإشعاع ثقافي، وملتقى عالمي مهم للفن والثقافة، هذه الاستراتيجية التي تعمل على إطلاق المشاريع الرائدة والهادفة للحفاظ على التراث الثقافي العريق لدولة الإمارات، جنباً إلى جنب مع تعزيز فعاليات الانفتاح على جميع الحضارات وتشجيع حوار الشعوب والثقافات، ويمكن تلمس هذه الجهود من خلال المهرجانات التي تقيمها العاصمة أبوظبي بمشاركة عربية واسعة على الصعد كافة من قبل المئات من الفنانين والمبدعين والكتاب والمفكرين العرب، في الوقت الذي نحرص فيه على المشاركة في معظم الفعاليات الثقافية العربية خاصة من خلال الأسابيع الثقافية الإماراتية في الخارج.
عملنا الثقافي العربي يُكمل بعضه، ورسالتنا الإنسانية واحدة، ونمتاز في رؤيتنا الثقافية بالكثير الذي نسعى إلى تقديمه، فرؤيتنا قادرة ـ كما كانت في الماضي ـ على بناء جسور التواصل بين الحضارات والأجيال والشعوب، إلى جانب أنها قادرة على مخاطبة جميع البشر دون استثناء بلغة واحدة، وفي إطار استراتيجيتها الثقافية، فإن أبوظبي تؤكد للعالم، أننا قادرون على أن نكون محوراً لتعزيز مسيرة الثقافة وتمازج الحضارات الإنسانية، وتعتبر المنطقة العربية في هذا الصدد، وتعزيز التعاون مع المبدعين والمثقفين العرب غاية أولى بالنسبة لنا، وما حققناه اليوم من إنجازات عالمية إنما تعود أساساً لحرصنا على تراثنا المحلي، وعلى ثقافتنا العربية والإسلامية.

العلم والمعرفة
? هل يرى معاليكم أن استراتيجية بناء المتاحف العالمية في أبوظبي وإقامة الأنشطة السنوية الكبرى مثل مهرجان الشرق الأوسط السينمائي ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب والمؤتمرات المتخصصة، ستجعل أبوظبي عاصمة دائمة للثقافة العالمية؟
? لقد أصبحت إمارة أبوظبي اليوم واحة إقليمية وعالمية للمعرفة والثقافة، من خلال المهرجانات التي تشكل حلقة جديدة ومهمة في سلسلة مبادراتنا المتواصلة، والتي تشمل العديد من المشاريع الثقافية التي أطلقناها خلال 4 أعوام من تأسيس الهيئة، ونحن لا نبحث عن الألقاب، وإنما ننطلق من رؤية واستراتيجية تسعيان لتأكيد دورنا وفعلنا الثقافي والحضاري على مستوى العالم، منطلقين من أن العلم والمعرفة هما أساس كل حياة، والإنسان هو العنصر الأهم والأغلى في مسيرة تعزيز الثقافة وصون التراث.
وبتصدرها للمشهد الثقافي في المنطقة، فإن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تلتزم بتعزيز حوار الثقافات بين مختلف الشعوب، ومن هنا، فإننا ندعم المساعي الرامية إلى الارتقاء بالثقافة والفنون والموسيقى والآداب والفن السابع في الإمارات والعالم، وأخيراً ما نشهده اليوم من انعقاد المؤتمر السابع لاتحاد الناشرين الدولي في العاصمة أبوظبي والذي يعقد للمرة الأولى في مدينة عربية، أعتقد أن جميعها تمثل أجندة غنية بما تنطوي عليه من رموز وأهمية لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة، وبما تحمله أبوظبي من رسالة حضارية إنسانية إلى بقية شعوب العالم، بسعيها لإغناء حياة كل أولئك الذين يَفدون إليها، وبالتالي جعلت من العاصمة أبوظبي عاصمة دائمة للثقافة العالمية

اقرأ أيضا